تحل اليوم ذكرى معركة سطح الدير التي جرت في 12 أوت 1956 في منطقة سطح الدير بوادي المهري ببلدية الكويف، على بعد نحو 17 كلم من مدينة تبسة. تصدرت هذه الحملة صمود كتيبة من مجاهدي جيش التحرير الوطني مواجهة عاتية استمرت حوالي 12 ساعة ضد قوة استعمارية كبيرة مدعومة بالدبابات والطائرات.
الملابسات وسير المواجهة
تفيد المعطيات التاريخية أن الكتيبة الأولى المتمركزة في الساحة كانت تضم نحو 120 مجاهداً بقيادة الشهيد اغنيات رابح. وفي وقت لاحق كشفت دورية عن تواجد كتيبة ثانية بقيادة الشهيد خليل عشى بن يونس ونائبه عكريش عمارة، ما جعل المجاهدين يواجهون عملياً قوة معادلة لكتيبتين في منطقة استراتيجية قرب الحدود التونسية.
اندلعت المواجهة عند الساعة العاشرة صباحاً واستمرت إلى الساعة العاشرة ليلاً، في ظروف افتقرت فيها كتائب التحرير إلى الإمكانات المادية مقابل تفوق القوات الفرنسية في العدد والعتاد.
العتاد والخسائر وفق الوثائق التاريخية
تشير الوثائق التي توثقها متاحف ومذكرات المجاهدين إلى أن القوات الفرنسية أقدمت على عملية تمشيط واسعة شملت آلاف الجنود ودعماً ميدانياً مكثفاً:
- عدد الدبابات والطائرات: نحو 40 دبابة وحوالي 15 طائرة في مراحل مختلفة من العملية.
- الأسلحة لدى المجاهدين: عدد محدود من الرشاشات والبنادق وبنادق صيد.
- نتائج المعركة: إسقاط طائرة استكشافية للعدو وفق المعطيات المتداولة.
تؤكد المعطيات التاريخية، التي توثقها متحف المجاهد لولاية معسكر، أن القوات الفرنسية تكبدت خسائر معتبرة؛ حيث سجلت الأرقام المتداولة نحو 140 قتيلاً و80 جريحاً بين صفوف الاحتلال. أما صفوف المجاهدين فشهدت استشهاد ثلاثة مقاتلين وجرح ثلاثة آخرين.
| الطرف | العتاد / الأرقام | الخسائر المعلنة |
|---|---|---|
| قوات الاحتلال الفرنسية | آلاف الجنود، ~40 دبابة، ~15 طائرة | نحو 140 قتيلاً، 80 جريحاً |
| مجاهدو جيش التحرير الوطني | كتيبة تضم ~120 مقاتلاً ثم كتيبة ثانية شاركت في المواجهة | 3 شهداء، 3 جرحى، وإسقاط طائرة استكشافية |
أحداث درامية وملاحم فردية
تذكر الروايات المحلية أن سقوط الطائرة الاستكشافية أثار اشتباكاً مباشراً عند موقع تحطمها بين المجاهدين والقوات الفرنسية، وبلغ الاشتباك استخدام السلاح الأبيض في مواجهة وجهًا لوجه. فيما لجأت طائرات الاحتلال لاحقاً إلى القصف الهمجي، ما خلق حالة ارتباك دشنت لها تمكن المجاهدين من فك الحصار والانسحاب المنظم إلى مواقع آمنة.
سجلت أسماء الشهداء الثلاثة في سجلات التضحيات: بوغزارة محمد وقنز عمارة واصغير النايلي. بقيت مواقفهم محط تقدير في ذاكرة السكان المحليين الذين استعادت الذاكرة الجماعية لديهم تفاصيل المواجهة عبر الأجيال.
دلالات محلية ووطنية
تقع منطقة سطح الدير قرب الحدود مع تونس، ما منحها أهمية استراتيجية في تحركات جيش التحرير الوطني، سواء من زاوية الإمداد أو من زاوية التسلل والتنقل. تبرز الحادثة كمثال على قدرة المجاهدين على صناعة مآثر عسكرية رغم الفوارق الكبيرة في العتاد، وتكشف أيضاً عن سياسات الرد الانتقامي التي اتبعتها القوات الاستعمارية ضد المدنيين العزل بعد فشلها في كسر المقاومة.
تظل معركة سطح الدير جزءاً من الذاكرة التاريخية لولاية تبسة ومن بين الوقائع التي يوثقها متحف المجاهد ومختلف أرشيفات الثورة، وتستدعي قراءة مستمرة لأبعادها العسكرية والإنسانية وتأثيرها على الأهالي الذين تأثروا بتداعيات القمع والعمليات العسكرية في محيطهم.
في ذكرى هذا اليوم، تبدو الحاجة إلى مواصلة توثيق الشهادات وحفظ الذاكرة المحلية أمرين ضروريين للحفاظ على تفاصيل تلك المحطات وتوضيح مساهمة سكان تبسة ومجاهديها في مسار الاستقلال.