تشهد ولاية تبسة حركة تصاعدية في مختلف شعب الفلاحة خلال السنوات الأخيرة، ترجمتها زيادات في الإنتاج وتحسّن للمردودية وتوسيع لمساحات السقي، إلى جانب مشاريع بنية تحتية مرافقة تتجه إلى تقليص كلفة نقل المحاصيل وتقريب خدمات التخزين من الفلاحين.
تحسّن المردودية رغم تغيّر المساحات
تظهر الأرقام الرسمية تبايناً بين المساحات المزروعة وحجم الإنتاج، ما يدل على ارتفاع في متوسط الإنتاج لكل هكتار نتيجة اعتماد ممارسات وتقنيات أفضل. في المناطق الجنوبية المرتكزة على السقي، بلغت المساحة المخصصة للحبوب الموسم الماضي نحو 6500 هكتار بإنتاج قُدّر بـ197 ألف قنطار، ثم ارتفع الإنتاج في الموسم الحالي إلى 218900 قنطار رغم انخفاض المساحة إلى نحو 6007 هكتارات.
في الشق الشمالي للولاية، الذي يعتمد أكثر على الزراعة المطرية، كانت المساحات المخصصة للحبوب الموسم السابق نحو 90 ألف هكتار بإنتاج إجمالي يقارب 900 ألف قنطار، فيما تجاوزت الكميات المجمعة في مراكز التخزين 740 ألف قنطار. وإلى حد كتابة التقرير، بلغ الإنتاج خلال الموسم الحالي نحو 622 ألف قنطار مع استمرار عمليات الحصاد في بعض المناطق.
| المنطقة | المساحة (هكتار) | إنتاج الموسم السابق (قنطار) | إنتاج الموسم الحالي (قنطار) |
|---|---|---|---|
| الجنوبية (سقي) | 6500 → 6007 | 197000 | 218900 |
| الشمالية (مطري) | 90000 | 900000 | 622000 (لم يكتمل الحصاد) |
بُنَى تحتية وتسهيلات مالية وتقنية
توازياً مع تحسّن المردودية، شهدت الولاية تدخّلات متعددة: مشاريع للسقي، تزويد بالمحاسن الكهربائية المخصصة للفلاحة، فتح مسالك قروية، دعم لحفر الآبار، وقروض استثمارية للمزارعين. وأبرزت المصادر إسهام برامج الإرشاد والتكوين في تحسين ممارسات الفلاحين وحماية الثروة الحيوانية، ما يسهم في رفع إنتاجية الوحدات الفلاحية.
كما أطلقت الولاية برنامجا لإنجاز ثمانية مراكز جوارية لتخزين الحبوب لمواكبة ارتفاع الإنتاج المحلي وتقليص أعباء نقل المحاصيل. حتى الآن، دخل ثلاثة مراكز حيز الخدمة وتمّ إنجاز ثلاثة أخرى تقريباً، في حين اكتملت أشغال مركز بفركان.
رؤية إدارة التهيئة الريفية
قالت إلهام عبد السلام، رئيسة مصلحة التهيئة الريفية وترقية الاستثمار، إن إنتاج الحبوب يعد من أبرز المؤشرات التي تعكس تطور النشاط الفلاحي بالولاية، خاصة بالمناطق الجنوبية التي تعتمد كليا على السقي.
بيان إلهام عبد السلام يعكس تركيز السلطات المحلية على قياس التطور من خلال مؤشرات كمية مرتبطة بالمردودية وليس فقط المساحات المزروعة، ما يشير إلى استراتيجية أكثر طموحاً لرفع قيمة الإنتاج واستدامته.
أهمية محلية ووطنية
تُعد شعبة الحبوب في تبسة جزءاً مهماً من شبكة الإمداد الغذائي، خصوصاً مع التفاوت الجغرافي بين الشمال والجنوب داخل الولاية. إن تقوية قدرات التخزين وتقريبها من المنتجين يحدّ من خسائر ما بعد الحصاد ويخفض تكلفة النقل ويعزز من قدرة الولاية على المساهمة في الأمن الغذائي الوطني.
- تقليل الخسائر: مراكز التخزين الجوارية تقلل من فساد الحبوب وتخفض المصاريف اللوجستية.
- تحسين المردودية: الاعتماد على السقي والتقنيات الحديثة يرفع إنتاجية الهكتار.
- دعم المستثمرين الفلاحيين: القروض والتكوين يسهّلان دخول تقنيات أفضل وزيادة الاستثمارات.
مع استمرار استكمال مراكز التخزين وتوسيع مشاريع السقي والكهرباء الفلاحية، تُظهِر معطيات تبسة إمكانية تحويل المكتسبات الحالية إلى قفزة إنتاجية دائمة تسهم في تخفيف الضغوط على السوق المحلية وتعزيز الاستقلالية الغذائية للمنطقة.