أعلن الرئيس المدير العام لمجمع الخدمات المينائية، علي بولعراس، عن إعداد خارطة طريق لتنفيذ مشروع كهربة أرصفة الموانئ، على أن تنطلق المرحلة الأولى من مينائي الجزائر ومستغانم، في إطار مسعى لتقليص انبعاثات الغازات الملوِّثة وتشجيع استخدام الطاقة النظيفة من قبل السفن.
خلفية المشروع وأهدافه
أوضح بولعراس، خلال استضافته في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى ونُقلت تفاصيله عبر وكالة أنترنيوز، أن الاستراتيجية المتبصرة تهدف إلى إرساء منظومة مرافئية أكثر نجاعة وتنافسية تواكب معايير ومتطلبات الاقتصاد الوطني، وتُعزّز انفتاح الجزائر على محيطها الإقليمي. ويركز المشروع بالأساس على:
- خفض الانبعاثات الملوِّثة الناتجة عن تشغيل محركات السفن أثناء رسوها في الأرصفة.
- توفير خيار طاقة ثابت للسفن عبر توصيلات كهربية أرضية تتيح إطفاء محركات الديزل مؤقتاً.
- تعزيز كفاءات الموارد البشرية المينائية والبحرية عبر إنشاء مركز تكوين متخصص بمستغانم.
التجهيزات والتمويل
ذكر المتحدث أن المجمع المينائي أطلق منذ 2025 برنامجا لتجهيز الموانئ، وقد رُصد له غلاف مالي قدره 60 مليار دينار جزائري لاقتناء العتاد والتجهيزات اللازمة، من بينها 21 مليار دينار مخصّصة لسنة 2026. ويُتوقع أن تُستعمل هذه الاعتمادات جزئياً لتهيئة البنى التحتية اللازمة لربط الأرصفة بشبكات كهربية متوافقة مع متطلبات السفن الحديثة.
| البند | المبلغ |
|---|---|
| إجمالي غلاف التجهيزات (منذ 2025) | 60 مليار دينار |
| اعتمادات مخصصة لسنة 2026 | 21 مليار دينار |
بُعد بيئي وتقني
يُدرج مشروع كهربة الأرصفة ضمن جهود الحد من التلوّث البحري والجوي، عبر الاستعاضة جزئياً عن تشغيل مولدات السفن أثناء فترة الرسو بمصادر كهرباء مستقرة من الميناء. كما يشكل المشروع خطوة نحو مطابقة البنى التحتية المينائية مع المعايير الدولية التي تشجع استخدام حلول طاقة أنظف داخل الموانئ.
التكوين والقدرات البشرية في مستغانم
أشار بولعراس أيضاً إلى استحداث مركز تكوين في ولاية مستغانم خصّص لتدريب إطارات متخصصة في المجالين المينائي والبحري، بهدف دعم الكفاءات وتعزيز القدرات البشرية المحلية المطلوبة لتشغيل وصيانة التجهيزات الجديدة ومواكبة التحوّل التقني في الموانئ.
أهمية انطلاق المشروع من مستغانم
اختيار ميناء مستغانم ضمن المحطات الأولى للمشروع يعكس أهمية الولاية في المنظومة المينائية الوطنية ويمنحها فرصة للاستفادة المباشرة من تجهيزات متقدمة، فضلاً عن تحفيز فرص عمل وتطوير مهارات متخصصة محلياً. كما يفتح ذلك آفاق تعاون إقليمي مع الموانئ المجاورة لتقاسم خبرات التشغيل والطاقة النظيفة.
خطوات مستقبلية وتحديات
على الرغم من إعلان خارطة الطريق والاعتمادات المعلنة، يبقى تنفيذ مشروع كهربة الأرصفة مرتبطاً بعدة عوامل منها جاهزية البنى التحتية الكهربائية المحلية، ملاءمة الشبكات الوطنية لنقل الأحمال الإضافية، وضمان استمرارية التمويل. كما تتطلب المرحلة المقبلة دراسات تقنية تفصيلية لتحديد أنواع الوصلات الكهربائية ومعايير الأمان والاتفاقات اللازمة مع شركات الشحن لتوفير إمكانات الربط.
تبقى متابعة تقدم تنفيذ المشروع، خصوصاً في ميناءي الجزائر ومستغانم، معلماً حاسماً لمدى قدرة القطاع المينائي على التحوّل نحو حلول طاقة أنظف وتحسين جاذبيته التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.