سجّلت ولاية مستغانم خلال سنة 2026 دينامية تنموية اتجهت من المشاريع القطاعية المعزولة نحو منظومة متكاملة من أوراش البنية التحتية والخدمات العمومية، إذ لم تعد الأولوية مقتصرة على طريق أو وحدة إسكان بقدر ما باتت مرتبطة بتحسين حياة المواطن عبر مجموع مشاريع مترابطة.
مؤشرات تحرّك ميداني وتنفيذي
تفيد المتابعة أن هذه الحركية تتزامن مع تنفيذ البرامج العمومية وتعليمات السلطات العليا، وبزيارات وزارية وعمليات تفقد ومتابعة ميدانية. كما تواصل السلطات المحلية، وعلى رأسها والي مستغانم أحمد بودوح، متابعة الملفات التنموية عبر مختلف البلديات لمعاينة العراقيل والنقائص والعمل على حلّها.
وقد برز في الموقف الرسمي والعملي توجيه المشاريع نحو تلبية الاحتياجات اليومية للسكان: من تحسين التنقل وفك الاختناق عبر شبكة الطرق، إلى الأمن المائي عبر مشاريع المياه، مروراً بتحسين ظروف السكن وتطوير المدارس والمرافق الصحية، ووصولاً إلى تطوير الاتصالات والرقمنة.
محاور المشاريع وتأثيرها المحلي
تتركز مشاريع الولاية في محاور رئيسية يمكن إجمالها كما يلي:
- الطرقات والمنشآت القاعدية: تهدف إلى فك العزلة وتحسين انسيابية حركة المرور بين المناطق الحضرية والريفية.
- المياه: مشاريع استراتيجية تشمل محطات تحلية وربط بعدي، تستهدف تأمين التزويد بالمياه الصالحة للشرب.
- السكن والخدمات الاجتماعية: برامج لتحسين ظروف الإقامة، والمدارس والمرافق الصحية.
- الاتصالات والرقمنة: ربط بالألياف البصرية وتحديث الإدارة لتقديم خدمات عمومية أسرع.
- الموانئ والاستثمار والسياحة: تطوير البنى التحتية لدعم النشاط الاقتصادي والمحلي.
ويرى القائمون على التسيير المحلي أن ربط هذه المحاور ببعضها يمكّن من تحقيق أثر أكبر على مستوى الولاية عوض تنفيذ مشاريع منعزلة قد لا تغيّر كثيرة في نمط عيش السكان.
ملف المياه: بعدي وتحلية تخططان على مستوى جهوي
حظي ملف المياه بموقع محوري، خاصة مع الإشارة إلى تقدم مشاريع الربط البعدي انطلاقاً من محطات تحلية مياه البحر الجديدة بكل من مستغانم والشلف وتلمسان خلال جويلية 2026. وتُعد هذه المشاريع جزءاً من حلول استراتيجيّة يفترض أن تضمن تزويد عدة ولايات بالماء الصالح للشرب.
كما أعلن مسؤولو وزارة الري في أوت عن الشروع في أشغال مشروع تزويد بعدي انطلاقاً من محطات التحلية، وهو ما يضع مستغانم ضمن شبكة إقليمية للمياه قد تحدّ من ضغوط التزويد الموسمية وتدعيم الأمن المائي.
الطرقات والأمن الطرقي
يشكل قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية أحد محركات التنمية بسبب انعكاسه المباشر على حركة المواطنين والبضائع. وتضمّنت الخطة هذه السنة مشاريع لتهيئة وتحسين شبكة الطرق والمسالك بهدف رفع مستوى السلامة المرورية وتحسين انسيابية الحركة، خصوصاً في المناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً أو نشاطاً فلاحياً.
| المجال | الهدف العام |
|---|---|
| الطرقات | فك العزلة وتحسين السلامة وانسيابية المرور |
| المياه | تأمين التزويد عبر التحلية والربط البعدي |
| الاتصالات | نشر الألياف البصرية وتحديث الإدارة |
أثر متوقع وملاحظات عملية
من المنتظر أن ينعكس هذا التوجه المتكامل على جودة الخدمات العمومية وعلى مناخ الاستثمار المحلي، شرط مواصلة المتابعة ومعالجة الاختلالات التنفيذية والمالية. وتبقى المعادلة مرتبطة بقدرة الولاية على تنسيق التدخلات بين المصالح المحلية والوزارات المركزية، فضلاً عن الالتزام بمواعيد الإنجاز ومقاربة تشاركية مع مصالح البلديات والمواطنين.
وفي إطار المتابعة، سجلت الزيارات الميدانية أن جزءاً من المشاريع يواجه تحديات لوجستية وإدارية تتطلب تسريع الإجراءات ومرونة في تهيئة المسالك المرتبطة ببعض الأوراش لضمان الربط الواقعي بين البنيات القديمة والجديدة.
خاتمة
تبرز تجربة مستغانم خلال 2026 كنموذج محلي لتحويل المشاريع القطاعية إلى شبكة متكاملة تستهدف تحسين شروط العيش وتقديم خدمات عمومية مأمولة. ومع استمرار المتابعة الميدانية والتنسيق مع الوزارات، يتوقع أن يصبح أثر هذه الأوراش أكثر وضوحاً في الفترات المقبلة على مستوى التزويد بالمياه، التنقل، الخدمات الرقمية، والقدرة على استقطاب استثمارات محلية وإقليمية.