أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً غيابياً بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين، بحسب ما نقلته وكالات أنباء رسمية، في قرار يأتي بعد محاكمة عُقدت بشأن ما وصفته النيابة بأفعال ارتُكبت خلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى سقوط الحكومة.
حكم حضورياً ضد عاطف نجيب وغيابي ضد بقية المتهمين
في المقابل، نطق القضاء بالحكم حضورياً على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب—الذي كان يتولى منصباً أمنياً في محافظة درعا—وصدر بحقه حكم الإعدام بتهم تتضمن «جرائم ضد الإنسانية» و«القتل عمداً» و«التعذيب المفضي إلى الموت» و«قتل قُصَد لأطفال دون 15 عاماً»، وفق ما ورد في وقائع الجلسة المذيعة جزئياً عبر المنابر الرسمية.
«استخدم بشار الأسد أجهزة الدولة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»،
قال القاضي فخر الدين العريان خلال جلسة النطق بالحكم والتي بثت بعض فقراتها على التلفزيون الرسمي، معتبراً أن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط المتهمين في أعمال قمعية.
أفادت التقارير بأن بشار الأسد كان قد غادر دمشق متجهاً جوّاً إلى موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد سقوط حكومته إثر هجوم خاطف شنته قوى مناهضة للنظام، وأُصدر بحقه قرار غيابي نظراً لغيابه عن جلسات المحاكمة.
سياق تاريخي وإنساني للحكم
تأتي هذه الأحكام في ظل نزاع طويل الأمد أودى بحياة عدد كبير من المدنيين وخلّف موجات نزوح داخلي وخارجي واسعة. أظهرت بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن النزاع أدى حتى عام 2021 إلى نزوح حوالي 6.9 مليون شخص داخل سوريا وفرار نحو 5.6 مليون آخرين إلى الخارج، كما وصفت المفوضية النزاع في 2015 بأنه «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
كما تطرقت محاضر الجلسات إلى اتهامات واسعة باستخدام أسلحة كيميائية، والتعذيب، وحالات اغتصاب وقطع رؤوس، وتوثيق عمليات اعتقال وانتهاكات تمت في سياق الحملات الأمنية التي اندلعت منذ عام 2011.
انعكاسات القانون والعدالة
يمثل الحكم خطوة قانونية بارزة في مسارات مساءلة القادة عن الانتهاكات، لكنه يفتح أيضاً أسئلة حول إمكان تنفيذ أحكام صدرت غيابياً وعن سبل حصول الضحايا على تعويضات وطرق التحقق من شهادات الشهود والإجراءات القضائية المتبعة. كما قد يؤثر الحكم على المناخ السياسي داخل سوريا وعلى تفاعلات الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالقضية السورية.
وفي سياق متصل، أفاد مراسلون وتقارير ميدانية بحدوث تجمعات و«احتفالات شعبية» في محيط بعض المحاكم عقب صدور بعض الأحكام، وفق تصريحات من وسائل إعلامية ومحلية.
أرقام وخط زمني موجز
| العنصر | البيان |
|---|---|
| الفترة المشمولة بالاتهامات | 2011 وحتى سقوط الحكومة |
| الضحايا المقدرون | نحو نصف مليون قتيل (تقديرات للصراع منذ 2011) |
| النازحون واللاجئون (حتى 2021) | 6.9 مليون نازح داخلي و5.6 مليون لاجئ خارج البلاد (UNHCR) |
آثار محتملة محلياً وإقليمياً
في الجنوب الغربي من الجزائر ومنطقة الصحراء بشكل عام، تتابع الأوساط المهتمة بالعلاقات الدولية ومجتمعات الشتات السوري في منطقتنا المستجدات؛ إذ تثير أحكام من هذا النوع تباينات في المواقف بين الدول التي دعمت أطرافاً مختلفة في النزاع، وقد تؤثر على ملفات اللاجئين وسياسات منح الحماية أو إعادة التوطين والعودة، خاصةً إذا تبعتها إجراءات تنفيذية أو قرارات دولية إضافية.
في المحصلة، يبقى حكم محكمة الجنايات في دمشق حلقة جديدة في ملف طويل ومعقد من المساءلة عن تداعيات الصراع السوري، فيما تنتظر الأوساط الحقوقية والدولية قراءة أوسع للتداعيات القانونية والسياسية على المستويين الداخلي والخارجي.
- الحكم شمل الإعدام غيابياً لبشار وماهر الأسد وآخرين.
- عاطف نجيب حُكم عليه حضورياً بالإعدام بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.
- التصريحات القضائية تشير إلى استخدام أجهزة الدولة لارتكاب جرائم حرب خلال الفترة محل الاتهام.
فاطمة الزهراء قندوز، مراسلة من بشار