شهدت وهران خلال الأيام الأخيرة عملية أمنية واسعة انتهت بـحجز 228 كلغ من الكوكايين و67 كلغ من الكيف، فيما تزامنت هذه العملية مع سلسلة قرارات على المستوى الوطني أعلن عنها المجلس الأعلى للأمن، تهدف إلى "تغييرات نوعية" في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. نقلت وسائط إعلامية محلية هذه الحصيلة، بينما أبرز خبراء أمنيون أن الخطوة تمثل رسالة ردع لشبكات التهريب.
تحول في المقاربة الأمنية
ذكرت التقارير أن القرارات المتخذة خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية تتضمن إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات واستحداث سجن عالي التأمين في أقصى جنوب البلاد، في منطقة تنزروفت، مخصص لبارونات المخدرات. يرى مختصون أن هذه الإجراءات تشير إلى انتقال من ملاحقة منفذي عمليات التهريب إلى استهداف قيادات الشبكات ومصادر تمويلها وقنوات إمدادها.
«مرحلة فاصلة» في المسار الذي تبنته الجزائر لدحر الجرائم المتصلة بالمخدرات، من خلال الانتقال من المعالجة الأمنية التقليدية إلى شن حرب منهجية ضد شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
التصريح السابق منسوب للخبير الأمني أحمد ميزاب، الذي أشار أيضاً إلى أن تحويل ثكنة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى إلى سجن عالي التأمين له «أبعاد رادعة عميقة» تهدف إلى شل قدرة القيادات الإجرامية على التواصل وإدارة شبكاتها.
انعكاسات محلية على وهران
بالنسبة لسكان وهران، تُعد الحصيلة المذكورة — إن صحت التقديرات المبلّغ عنها في التغطية الإعلامية — تذكيراً بحجم التحدي الأمني الذي تواجهه المدينة كميناء وقطب تجاري وحضري على سواحل البحر الأبيض المتوسط. مصادر محلية وصفّت العملية بأنها «ضربة مؤلمة» لشبكات التهريب التي تحاول استغلال المرافئ والمناطق الحضرية لتمرير محاولات الاتجار.
- تعزيز التواجد الأمني في المرافئ ومحيط الموانئ التجارية.
- تكثيف التعاون بين مصالح الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني ومصالح الجمارك.
- زيادة العمليات الاستباقية والتفتيشية داخل الأحياء المعروفة كنقاط عبور لتجار المخدرات.
كما نوّه الخبير في الشأن الأمني والإقليمي بوحنية قوي بأن القرارات الأخيرة تهدف إلى «تطويق» الظاهرة عبر تنسيق جهوي ودولي أفضل، مع التركيز على استهداف مراكز القيادة والتحكم في الشبكات وليس الاكتفاء بمصادرة الشحنات أو توقيف المنفذين فقط.
| قرار / إجراء | المقصود |
|---|---|
| إنشاء هيئة أمنية متخصصة | تنسيق الجهود وقيادة عمليات استباقية ضد شبكات المخدرات |
| سجن عالي التأمين بتنزروفت | احتجاز قيادات الشبكات بعيداً عن مراكز تواصلهم لتفكيك البنى الإجرامية |
| عمليات حجز محلية (وهران) | مصادرة شحنات كبيرة من المخدرات والحد من تداولها محلياً |
ماذا ينتظر وهران؟
بالنسبة لساكنة وهران، فإن الأسئلة العملية تتجه الآن إلى كيفية ترجمة هذه القرارات إلى إجراءات ميدانية ملموسة تضمن الأمن اليومي، وحماية الأحياء الساحلية والموانئ، ومنع ظهور شبكات محلية أو استخدام المدينة كمنصة عبور دولية. يؤكد الخبراء أن نجاح المقاربة الجديدة يعتمد على:
- القدرة على جمع معلومات استخبارية دقيقة ومبكرة.
- التنسيق الفعّال بين مختلف أجهزة الدولة (الأمن، الدرك، الجمارك والسلطات القضائية).
- مواصلة الحملات التوعوية والوقائية داخل الأحياء الأكثر تضرراً.
يبقى الأمل معقوداً أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى إضعاف شبكات التهريب تدريجياً، مع الحفاظ على حقوق المتابعة القضائية والضمانات القانونية للمتهمين. وفي الأثناء، تراقب أوساط الولاية ومصالح الأمن التطورات عن كثب بعد الحجز المعلن في وهران، بينما ينتظر المواطنون رؤية آثار هذه السياسة الأمنية الجديدة على واقع الشارع والأمن العام.
تجدر الإشارة إلى أن المعلومات المتعلقة بكمية المخدرات المحجوزة وردت في تقارير إعلامية محلية، إضافة إلى التصريحات المنقولة عن خبراء أمنيين تحدثوا في نطاق تغطية سمعية وبصرية ووثائقية حول القرارات المتخذة من طرف المجلس الأعلى للأمن.