تدخل الجزائر غمار الدورة الـ20 لألعاب البحر الأبيض المتوسط المقامة في تارانتو الإيطالية بوفد واسع يعكس طموحاً وطنياً وتعاظماً في قاعدة الممارسة الرياضية، لكن السؤال الأبرز يبقى: هل يكفي الحجم لصناعة إنجاز يتجاوز ما تحقق في وهران 2022؟
أرقام ومواصفات الوفد
تضم التشكيلة الجزائرية 248 رياضياً ورياضية يتوزعون على 27 اختصاصاً، وهو ما يجعل الوفد الجزائري خامس أكبر وفد مشارك في التظاهرة. هذا التوسع يعزز فرص التواجد على منصات التتويج، لكنه يضع أيضاً مسؤوليات كبيرة أمام الأجهزة الفنية والإدارية لتحويل المشاركة الواسعة إلى نتائج ملموسة.
| العنصر | الرقم |
|---|---|
| عدد الرياضيين | 248 |
| عدد الاختصاصات | 27 |
| ترتيب حجم الوفود | خامس أكبر وفد |
ماذا يقول المختصون؟
يرى عدد من الملاحظين أن الحضور الكبير يمنح الجزائر هامشاً أوسع للمنافسة، لكنه لا يضمن تلقائياً حصيلة ميداليات أفضل. وفي هذا السياق قال الصحفي الرياضي غفير بن ثابت:
"الجزائر تدخل غمار الطبعة الـ20 لألعاب البحر الأبيض المتوسط بطموح يتجاوز حدود المشاركة، خاصة بعد التجربة المميزة التي عرفتها دورة وهران 2022".
وأضاف بن ثابت أن المشاركة الواسعة تعكس اتساع قاعدة المنافسة وتنوع الرهانات، مع إبراز بعض الاختصاصات التي يُنتظر أن تشكل رهان الجزائر في تحقيق ميداليات، من بينها ألعاب القوى والجمباز والملاكمة، إضافة إلى الجودو والمصارعة والكاراتيه.
الرهانات الفردية والجماعية
وفق التقييم نفسه، تتجه الآمال أكثر نحو الاختصاصات الفردية حيث الخبرة والعناصر القادرة على مجاراة الأفضل في المنطقة المتوسطية. وفي المقابل ستشهد الرياضات الجماعية حضور الجزائر في كرة اليد والكرة الطائرة وكرة السلة 3×3، فضلاً عن مشاركة منتخب أقل من 21 سنة في كرة القدم، وهو ما يضفي أبعاداً مختلفة للمهمة: بين البحث عن نتائج فورية وبناء خبرة طويلة الأمد للعناصر الشابة.
- رياضات يُنتظر أن تكون مصدراً للميداليات: ألعاب القوى، الجمباز، الملاكمة، الجودو، المصارعة، الكاراتيه.
- الرياضات الجماعية: كرة اليد، الكرة الطائرة، كرة السلة 3×3، كرة القدم (أقل من 21 سنة).
- فرصة لتوسيع قاعدة الاحتكاك واكتساب الخبرة أمام منافسين من المنطقة المتوسطية.
أبعاد المشاركة تتجاوز الميداليات
يتجاوز البعض قضية عدد الميداليات وحدها لتسليط الضوء على البعد البنائي لهذه المشاركة. مشاركة كبيرة كهذه تمنح الفرصة للاحتكاك الدولي، اختبار خطط التحضير، وإعطاء فرصة للوجوه الشابة لاكتساب تجارب قد تكون حاسمة في الاستحقاقات المقبلة. بهذا المعنى، ترى بعض الآراء أن القيمة الحقيقية قد تكمن في بناء جيل أكثر جاهزية، حتى لو لم تحمل هذه النسخة كل الأسماء على منصة التتويج.
تحديات أمام الوفد الجزائري
تظل عوامل عدة مفتاح نجاح الجزائر في ترجمة المشاركة إلى إنجازات: جودة التحضير البدني والتقني، الجاهزية النفسية للرياضيين، القدرة على إدارة المنافسات على مدى أيام التظاهرة، وكذا التأقلم مع جدول المسابقات والظروف المناخية والتنقلية في الميدان. كما أن الدعم الإداري والطبي واللوجستي يبقى عنصراً أساسياً لا يمكن تجاهله.
في الختام، تمثل دورة تارانتو محطة اختبار مهمة للرياضة الجزائرية بعد ما تركته وهران 2022 من إرث. هل ستكون حصيلة تارانتو قفزة أمامية أم محطة إعداد أكثر منها محطة حصد؟ الجواب سيتحدد ميدانياً خلال أيام المنافسات، لكن المؤكد أن حجم الوفد وفرص الاحتكاك قد يكونان رهاناً استراتيجياً للموسم الرياضي المقبل.