دخل المجلس الشعبي البلدي لمدينة وهران خلال مداولة استثنائية حالة من التوتر والجدل، بعد أن احتل ملف تعويض المناصب التنفيذية الشاغرة صدارة المناقشات، في ظرف لا يفصل المدينة عن انتهاء الولاية الانتخابية سوى ثلاثة أشهر.
خلفية الأزمة
النقاش اشتد حول اختيار نواب الرئيس وتركيبة اللجان الدائمة، في وقت تبرز فيه مخاوف من تأثير استمرار الشغور على انتظام الخدمات والملفات الإدارية ذات الطابع المحلي. كما لفتت مصادر الجلسة إلى تباينات تنظيمية وسياسية حالت دون الوصول إلى تسويات نهائية خلال الجلسة.
الإطار القانوني والآلية المعتمدة
ينظم قانون البلدية رقم 11-10 المعدل و المتمم آليات تشكيل الهيئة التنفيذية. وتنص أحكامه على أن عدد نواب رئيس المجلس يرتبط بحجم المجلس وأعضاءه؛ وفي حالة بلدية وهران التي تضم 43 مقعداً، فإن القانون يحدد لها 6 نواب للرئيس.
«تنص المادة 70 على أن رئيس المجلس يعرض قائمة المنتخبين الذين اختارهم لشغل وظائف نواب الرئيس للمصادقة عليها بالأغلبية المطلقة للمجلس.»
بناءً على ذلك، فإن تعيين نواب الرئيس لا يمكن أن يتم بقرار منفرد، بل يتطلب عرض الترشيحات ثم المصادقة بأغلبية مطلقة من قبل أعضاء المجلس، مما يجعل من التوافق بين المكونات السياسية شرطاً أساسياً لتفادي الإنسداد.
ماذا حصل في المداولة الاستثنائية؟
خلال الجلسة لم يتم الحسم في شغور الستة مناصب التنفيذية، كما أجل المجلس قرار تسمية رؤساء اللجان إلى جلسة لاحقة. بالمقابل، جرى المصادقة على ترسيم المندوبين البلديين، وهو قرار اعتبره البعض خطوة إجرائية يسبقها ملف التوازنات السياسية.
- التأجيل: رفض المجلس حسم أسماء نواب الرئيس ورؤساء اللجان في هذه الدورة.
- المصادقة: تمت الموافقة على ترسيم المندوبين البلديين.
- الضغط الزمني: تبقى مسألة الشغور مثار قلق مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية في غضون ثلاثة أشهر.
التداعيات المالية والإدارية
طار ملف آخر إلى السطح خلال المداولة، يتعلق بتعيين مصفٍّ جديد لتسوية ديون مرتبطة بديوان الثقافة والفنون، والتي تُقدَّر ـ حسب المعطيات المتداولة داخل المجلس ـ بنحو 22 مليار سنتيم. أثار غياب مصفٍّ مستمر قلق المستشارين، خاصة بعد انسحاب المُصفِّ السابق من الاستمرار في المهمة.
أعضاء المجلس سلطوا الضوء على أن تعطيل اتخاذ القرارات التنفيذية يؤخر معالجة الملفات المالية والإدارية الحساسة، ويعيق تسيير المرافق البلدية وحلولاً قد تهم المواطنين على المستوى المحلي.
قراءة محلية
مصادر داخل المجلس اعتبرت أن سباق المناصب في هذه الفترة يعود جزئياً إلى رغبة بعض الفاعلين في ترسيخ مواقع تأثير قبل انتهاء الولاية، فيما رأت أخرى أن الخلافات تعكس توازنات حزبية ومصالح محلية تضغط لإعادة توزيع مسؤوليات تسييرية. ومع ذلك، فقد نُصح بتركيز العمل على تسوية الملفات العالقة وتأمين انتقال سلس للمرحلة المقبلة بدلاً من الخوض في مناوشات قد تضر بصالح المرفق العام.
خريطة الطريق المتوقعة
من المتوقع أن يعود المجلس للانعقاد مجدداً للفصل في المناصب المتبقية، مع دعوات داخل المجلس إلى الإسراع في حسم التشكيلة التنفيذية لتفادي تردي خدمات المواطنين خلال الأشهر المتبقية من الولاية. وتبقى أولوية العديد من الأعضاء هي ضمان استقرار تسييري يمكنه معالجة الملفات المالية والإدارية قبل تسليم الولاية.
| البند | الحالة في الجلسة |
|---|---|
| نواب رئيس المجلس | لم يُحسم الاختيار (مؤجل) |
| رؤساء اللجان الدائمة | مؤجل الفصل |
| ترسيم المندوبين البلديين | تمت الموافقة |
| مهمة مصفٍّ لديوان الثقافة والفنون | مقترح ببحث بديل (الديون ~ 22 مليار سنتيم) |
يبقى مسار عمل المجلس في الأسابيع المقبلة محاطاً بمتابعة المواطن والمراقبين المحليين الذين ينتظرون ترجمة النقاشات إلى قرارات إجرائية تضمن استمرار الخدمات العامة دون اضطراب، مع الحرص على الشفافية واحترام الآليات القانونية المنصوص عليها في قانون البلدية.
المشهد البلدي في وهران يبرز مرة جديدة الحساسية المتأصلة في توازنات الحكم المحلي، ومدى تأثير الصراعات الداخلية على السير اليومي للمرفق العام في مدينة تحرص على استقرار تسييرها الإداري قبل تسليم الملفات للمرحلة الانتخابية القادمة.