شهد محيط القصر العدلي في دمشق صباح اليوم تجمعاً لعشرات من أبناء وذوي ضحايا محافظة درعا، الذين وصلوا لمتابعة جلسة النطق بالحكم في قضية المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في المحافظة، والمتهم بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة خلال أحداث عام 2011، وفق ما نقل عنه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقفة بلون الحزن والمطالبة بالقصاص
خلال الوقفة ظهرت لافتات وصور لأفراد اعتقلوا أو قضوا تحت التعذيب، وقد حمل المشاركون شعارات وصيغاً قرآنية وسياسية تطالب بـتطبيق العدالة والقصاص. من بين الشعارات التي رُفعت عبارات واضحة، منها:
- “العدل أساس الملك.. القصاص لمن أطلق الرصاص أمر مشروع”
- “على أعتاب حوران انكسر كل الطغاة.. عاطف نجيب جاء يوم الحساب”
- آيات قرآنية مثل: “اليوم تُجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب”
كما حمل الأهالي صور الشهداء والمعتقلين والأطفال الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب في بدايات الأحداث عام 2011.
تدابير أمنية وحضور حقوقي وإعلامي
أشار المرصد إلى أن القوات والأجهزة المعنية فرضت طوقاً وتنظيماً أمنياً داخل أروقة ومحيط المحكمة لتأمين سير الجلسة، وسط حضور لافت لفعاليات حقوقية وإعلامية تابعت الملف. وأكد المرصد أن متابعة هذه القضية تُعدّ خطوة مهمة في ما وصفه البعض حجر أساس لمسار العدالة الانتقالية ومحاسبة مسؤولي الحقبة الأمنية السابقة.
خلفية الواقعة وأهمية المحاكمة
يُعد اسم عاطف نجيب مرتبطاً، وفق ما ذكره المرصد، بشرارة الأحداث التي شهدتها سوريا عام 2011، لا سيما بعد تقارير عن تعذيب واعتقال أطفال في درعا وقمع تظاهرات سلمية باستخدام القوة المفرطة. لذا جاءت محاكمته محط أنظار الشارع السوري ومختلف الجهات المعنية بالعدالة وحقوق الإنسان.
| البند | المعلومة المنقولة |
|---|---|
| الجهة المبلغة | المرصد السوري لحقوق الإنسان |
| مكان التجمع | القصر العدلي، دمشق |
| طبيعة الشكاوى | اتهامات بجرائم حرب وانتهاكات جسيمة، تعذيب واعتقال |
هذا المشهد أمام بوابات القضاء يطرح أمام المراقبين أسئلة حول كيفية التعامل مع ملفات حقوق الإنسان في سياق ما يُعرف بالعدالة الانتقالية، وإمكانية أن تشكل محاكمات من هذا النوع سبيلاً لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي وصفها كثيرون بأنها أحد أوجه الأزمة المستمرة منذ 2011.
على الضفة الاجتماعية تبقى ذاكرة درعا حاضرة في صور الأطفال والشباب الذين ظهرت صورهم في الوقفة، وما تحمله من معانٍ رمزية في إيصال رسالة مفادها أن الجرائم المرتبطة بفترة معينة من النزاع لا تسقط بالتقادم، وأن ذوي الضحايا يطلبون مساءلة رسمية واضحة تبدأ بصدور أحكام قضائية قابلة للتنفيذ.
في المشهد نفسه، بدا للعيان إصرار المشاركين على جعل الوقفة رسالة احتجاجية وقانونية معاً، تجمع بين الحزن والطلب العادل للمحاسبة، بينما ظل مصير الحكم القضائي محور اهتمام المحتشدين والمتابعين، على أمل أن يشكل قرار المحكمة فصلاً جديداً في سجل محاولة محاسبة من ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات الحقبة الأمنية السابقة.
الحدث يظل مفتوح النتائج حتى إعلان الحكم رسمياً، وما سيترتب عليه من خطوات لاحقة على مستوى الإجراءات القضائية والإدارية، خصوصاً إذا ما حمل القرار أحكاماً تُعدّ تاريخية في سياق مطالب ذوي الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان.
الواقع أن ساحة القصر العدلي شهدت اليوم مشهداً تزاوج بين البحر والجبل في ذاكرة المتجمهرين: البحرُ بحرُ الفجيعة والحنين، والجبلُ صلابةُ المطالبة بالعدالة، فيما يبقى المتابعون في انتظار وقع قرار القضاء وخطوات ما بعده.