مع حلول موسم الحصاد في ولاية قالمة بشرق البلاد، تحافظ عدّة أسر على تقليد قديم في تحضير المؤونة يعكس علاقة المجتمع المحلي بالأرض والموسم: تجفيف الطماطم تحت أشعة شمس شهر أوت. العملية، التي تبدأ بجني الحبات الناضجة من الحقول، لا تزال حاضرة في كثير من المنازل القالمية على الرغم من توفر وسائل حفظ حديثة.
خطوات وتفاصيل عملية التجفيف
تُجرى عملية تحضير الطماطم المجففة وفق مراحل تقليدية واضحة: تُختار الحبات السليمة والناضجة، تُغسل، تُقطع إلى أنصاف أو شرائح، ثم تُرش بالملح وتُرتب على صوانٍ أو أماكن نظيفة معرضة للشمس الحارة لمدة أسبوع أو أكثر. تُقلب القطع بين الحين والآخر حتى تفقد جزءًا كبيرًا من ماءها وتجف تدريجيًا، ثم تُوضع في أوان حفظ، ويفضل أن تكون من الفخار.
- الغرض: حفظ الطماطم للاستعمال خلال أشهر الشتاء كبديل للطماطم المصبرة.
- التوقيت: تتم عمومًا في شهر أوت عند وفرة المنتوج.
- الأدوات: صوانٍ نظيفة، ملح، أوان فخارية للتخزين.
العولة: مفهوم اجتماعي واقتصادي محلي
تندرج هذه الممارسة ضمن ما يسميه سكان قالمة «العولة»، وهو مفهوم يشمل إعداد مؤونة منزلية من مواد استهلاكية تُستخدم عند الحاجة خلال فصول البرد أو أوقات نقص التموين. ويشير المصدر إلى أن جزءًا كبيرًا من مؤونة الأسر القالمية يتكون من عجائن مثل الكسكس والدقيق ومشتقات الحبوب، إضافة إلى الزيتون والكرموس والخبز و«الطماطم المشرحة».
البعد التراثي والذاكرة الغذائية
تمثل الطماطم المجففة أكثر من مجرد مادة غذائية محفوظة؛ هي صورة من صور الذاكرة الغذائية والتراث المنزلي التي تتناقلها الأجيال في قالمة، وتروي عن الاعتماد التاريخي على الشمس والملح قبل انتشار وسائل التبريد والتخزين الحديثة. وهناك بعد رمزي للعملية، إذ تُعتبر «خطة حياة» يعوّل عليها في مواجهة البرد وتساقط الثلوج أحيانًا خلال الشتاء.
القيمة العملية والاقتصادية
تستفيد الأسر من توفر الطماطم بكميات كبيرة وأسعار معقولة في الولاية التي تُعد من بين الولايات الرائدة في إنتاج الطماطم الصناعية. تحضير المؤونة في موسم الوفرة يخفف من ضغوط شراء المواد الغذائية لاحقًا ويعزز الاكتفاء المنزلي بمواد أساسية.
| عنصر | دور في العولة |
|---|---|
| الطماطم المشرحة | مؤونة مطبوخة أو بديل للطماطم المصبرة |
| الكسكس والدقيق | مشتقات عجائن تشكل جزءًا كبيرًا من المؤونة |
| الزيتون والكرموس | مصادر دهون ومحفوظات تقليدية |
استمرارية وتغيرات في العادات
رغم ما شهده نمط الحياة من تغيير وتوفر وسائل حفظ حديثة، تبقى عادة تجفيف الطماطم حاضرة في أغلب البيوت القالمية. الاستمرارية تُعزى إلى قيم ثقافية واجتماعية: المحافظة على التراث، نقل الخبرة بين الأجيال، والاعتماد على منتوج محلي متوفر. في الوقت نفسه قد تتغير بعض التفاصيل العملية تبعًا لتوفر المعدات أو رغبة الأسر في تسريع العملية.
ملاحظات عملية للأسر الراغبة بالاستمرار
ينبغي عند تطبيق هذه الطريقة مراعاة النظافة أثناء التقطيع والترتيب والتقليب، واختيار أماكن مشمسة وجافة لتقليل مخاطر التلف، واستخدام أوان نظيفة للحفظ، ويفضل الفخار لما له من خصائص تخزينية طبيعية.
في قالمة، لا تزال «الطماطم المشرحة» أكثر من مجرد طعام محفوظ؛ إنها عنصر من عناصر الهوية المحلية، يربط بين موسم الوفرة وذكريات المنازل، ويعكس العلاقة المتجذرة بين الفلاح والأرض والموسم.