خلافات حول المناصب العليا تعرقل تشكيل الحكومة العراقية
تشهد الساحة السياسية العراقية توتراً جديداً انعكس على وتيرة استكمال تشكيلة الحكومة، بعد رسائل وتحفظات بيانها السياسيون البارزون، وفق ما نقلت شبكة 964 عن مصادرها. وقد برز اسم ليث الخزعلي، أستاذ في جامعة بغداد وشقيق الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، كمحور خلاف حول منصب نائب رئيس الوزراء، بينما تسعى الحركة نفسها للحصول على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
"التلاعب بالكفاءة ممنوع حالياً"
المصادر أكدت أن تأخر إكمال حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لا يعود إلى تحفظات خارجية فحسب، بل يتصل بخلافات داخلية حول الأسماء المرشحة للمناصب العليا. وذكرت أن زعيم التيار مقتدى الصدر بعث برسالة تُظهر تحفظه على ترشيح ليث الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء، مستنداً في موقفه إلى مبدأ ضرورة الالتزام بـمعيار الكفاءة في اختيار الشاغلين للمناصب الحساسة في هذه المرحلة.
وفي الوقت نفسه، تباشر قيادات عصائب أهل الحق مفاوضات تهدف إلى ضمان استحقاقات سياسية للحركة داخل الحكومة الجديدة، على رأسها الحصول على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وتفيد التقارير أن رئيس الوزراء التقى خلال الأيام الماضية بالأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وبحث معه توزيع الحقائب والمواقع الحكومية.
خطوط حمراء وردود الفعل
مصدر آخر نقلته شبكة 964 وصف موقف التيار الصدري بأنه دعم واضح لإجراءات الزيدي «من دون مقابل»، لكنه وضع خطوطاً حمراء مرتبطة بسير العملية السياسية عامة وباختيارات المناصب العليا خاصة. وأوضح المصدر أن التيار لا يريد أن يتحول إلى وصي على الحكومة، لكنه سيراجع مستوى دعمه إذا ما استمرت الاختيارات بعيداً عن معايير الكفاءة.
تُبرز هذه التطورات مدى هشاشة التوازنات السياسية الراهنة، إذ أن موضوعات من قبيل توزيع مراكز نواب رئيس الوزراء وحقائب وزارية أساسية لا تزال موضع تنافس بين الكتل، مع مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعطيل عمل الحكومة أو إعادة فتح ملفات الدعم السياسي التي منحت للزيدي سابقاً.
- الأطراف المعنية: علي الزيدي (رئيس الوزراء)، مقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري)، قيس الخزعلي (أمين عام عصائب أهل الحق)، ليث الخزعلي (المُرشّح المقترح).
- المناصب الخلافية: نائب رئيس الوزراء، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
- القاعدة التي استندت إليها التحفظات: ضرورة الالتزام بمعيار الكفاءة وعدم التلاعب به.
في الساحة العراقية، تُعد حساسية اختيار الشاغلين للمناصب العليا أمراً ذا أثر مباشر على قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات إصلاحية أو الحفاظ على استقرار التوافقات السياسية. ومن شأن أي تراجع في مستوى الدعم السياسي أن يفتح أبواباً أمام تجاذبات جديدة، لا سيما في ظل الحاجة إلى معالجة ملفات اقتصادية وأمنية واجتماعية ملحّة.
| الطرف | الموقف/المطالبة |
|---|---|
| التيار الصدري (مقتدى الصدر) | تحفّظ على ترشيح ليث الخزعلي وطلب اعتماد الكفاءة في المناصب العليا |
| عصائب أهل الحق (قيس الخزعلي) | السعي للحصول على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية واقتراح ليث الخزعلي كأحد نواب رئيس الوزراء |
| رئاسة الوزراء (علي الزيدي) | السعي لاستكمال التشكيلة الحكومية مع توازن الضغوط السياسية |
على أرض الواقع في مدنٍ مثل القصر، حيث تطالعنا أخبار المنطقة من خلفية البحر والجبل، يتابع المواطنون التطورات الإقليمية بانتباه، لأن نتائج هذه التحولات قد تنعكس على الأوضاع الاقتصادية والاستقرار السياسي في محيطنا الإقليمي. ومع أن المصادر أكدت أن العوائق الحالية ليست مقتصرة على ضغوط خارجية، إلا أن الأسماء المقترحة للمناصب العليا وحساسية توزيع الحقائب تبرز كعوامل قد تطيل من مدة التشكيل وتؤثر على قدرة الحكومة الناشئة على الشروع في تنفيذ برامجها.
يبقى المشهد قابلاً للافتراق، بحسب التطورات القادمة وعلى ضوء مواقف الكتل الرئيسية، بينما تظل قاعدة «الكفاءة» التي رفعها التيار الصدري بمثابة المعيار الذي سيختبر به الشارع والنخبة جدية التزامات الفاعلين السياسيين في المرحلة المقبلة.