أعلنت وزارة المحروقات توقيع عقدين استراتيجيين مع شركتين أجنبيتين لبدء مرحلة التنفيذ الميداني لمشروع الفوسفات المدمج، الذي يربط بين الحلقات المنجمية والصناعية والمينائية، وذلك وفق ما أكده وزير الدولة المكلف بالمحروقات محمد عرقاب.
تفاصيل العقود ومواقع التنفيذ
أوضح الوزير أن العقد الأول مُبرم مع شركة سايبام الإيطالية ليشمل إنجاز منشآت المشروع في موقعي بلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس بصيغة الإنجاز السريع المعروفة بـ "EPC Fast Track"، في حين يخص العقد الثاني إنجاز المنشآت المينائية في ميناء عنابة بالتعاون مع شركة CHEC الصينية.
"اعتماد صيغة 'Fast Track' يستهدف تقليص آجال الإنجاز وتسريع دخول وحدات المشروع حيز الإنتاج" — محمد عرقاب
وفق الإعلان، فإن اعتماد منهجية الإنجاز السريع يندرج في إطار تسريع مراحل المشروع لتبدأ عمليات استخراج وإنتاج أولى كميات الفوسفات المخصب في الثلاثي الأول من 2027، تليها مرحلة إنتاج الأسمدة في الثلاثي الرابع من 2027.
الطاقة الإنتاجية والأهداف الصناعية
عند الوصول إلى مرحلة الاستغلال الكامل، يستهدف المشروع إنتاج نحو 6 ملايين طن سنوياً من الفوسفات المخصب و4 ملايين طن من مختلف أنواع الأسمدة الفوسفاطية والآزوتية، إضافة إلى منتجات صناعية استراتيجية بينها حمض الكبريتيك، حمض الفوسفوريك، والأمونياك.
ويستند نموذج المشروع الاقتصادي إلى تحويل الخام داخل التراب الوطني عبر سلسلة مترابطة تبدأ بالاستخراج ثم إثراء الخام في موقع بلاد الحدبة (بئر العاتر) في تبسة، تليها عمليات تحويل كيميائي وصناعي في القطب الصناعي بوادي الكبريت بسوق أهراس، قبل نقل المنتجات عبر الخط المنجمي الشرقي إلى منشآت ميناء عنابة للتخزين والتصدير.
دور الفاعلين الوطنيين والمتابعة الرئاسية
أشارت الوثائق إلى أن سوناطراك ستلعب دوراً محورياً في الحلقة الصناعية للمشروع، مستفيدةً من خبرتها في الصناعات البتروكيميائية وإنتاج الأسمدة وتنفيذ المنشآت الكبرى، في حين يمثل مجمع سونارام الحلقة المنجمية الأساسية من خلال تطوير واستغلال منجم بلاد الحدبة، مع حضور شركة سوميفوس التابعة للمجمع في الجانب المنجمي.
كما أكد الوزير أن المشروع يحظى بمتابعة خاصة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في إطار التوجّه إلى تثمين الموارد الطبيعية، تعزيز التصنيع الوطني وتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.
الآثار الاقتصادية والمحلية المتوقعة
يمثل المشروع خطوة انتقالية من تصدير الخام إلى إنتاج وتسويق منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما قد يعزز من الإيرادات وتوظيف اليد العاملة المحلية في ولايات تبسة وسوق أهراس وعنابة. وتُثَبِّت الخطة ربط حلقات المناجم والتحويل الصناعي والنقل والتصدير ضمن سلسلة واحدة، وهو ما يسهل التحكم في الجودة وتقليل التكاليف اللوجستية بما يدعم تنافسية المنتج الوطني.
- الزمن المتوقع للإنتاج التجاري الأول: الثلاثي الأول والرابع من 2027 للمراحل المختلفة.
- الطاقة الإنتاجية المستهدفة: 6 ملايين طن فوسفات مخصب و4 ملايين طن أسمدة سنوياً.
- المواقع الرئيسية: بلاد الحدبة (تبسة)، وادي الكبريت (سوق أهراس)، ميناء عنابة.
مخطط سلسلة القيمة (مختصر)
| المرحلة | الموقع/الفاعل | الهدف |
|---|---|---|
| الاستخراج والإثراء | بلاد الحدبة (بئر العاتر) - سونارام/سوميفوس | توفير الخام الممعدن |
| التحويل الصناعي | وادي الكبريت (سوق أهراس) - سوناطراك | إنتاج أسمدة ومواد كيميائية وسيطة |
| النقل والتصدير | الخط المنجمي الشرقي - ميناء عنابة | توزيع السوق الوطنية والتصدير |
يمثل توقيع العقود خطوة مفتاحية من حيث الانتقال إلى التنفيذ الميداني بعد سنوات من الدراسات والتحضير والمفاوضات، بحسب ما أوضح الوزير، وهو ما سيتطلب متابعة دقيقة لمراحل الإنجاز وضمان التزام المقاولين بالآجال ومواصفات الجودة البيئية والصناعية.
يبقى التنفيذ قائماً على تعاون بين شركاء دوليين ووطنين، مع توقع أن ينعكس نجاح المشروع على إحداث دينامية استثمارية ومحلية في الشرق الجزائري وتعزيز القيمة المضافة للصادرات الوطنية.