عقد النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس ندوة صحفية اليوم لعرض نتائج التحقيق الابتدائي في حادث انقلاب حافلة وقع بتاريخ 31 جويلية 2026، والذي أسفر عن خسائر بشرية ومادية. وأفاد المصدر القضائي بتحديد مجموعة من العوامل التقنية والتنظيمية التي أدت إلى وقوع الحادث.
تنظيم الرحلة والحجز عبر وسائل التواصل
أوضح التحقيق أن الرحلة كانت مُعلنَة عبر صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم AYOUB VOYAGE، حيث تُوهم الصفحة الجمهور بأنها تابعة لوكالة سياحية تمتلك أسطولاً من الحافلات لوجهات مختلفة. وتم الحجز عن طريق الاتصال بالأرقام المدرجة على الصفحة، مع تحديد أماكن التجمع في أحياء سكنية بمدينة العلامة. وقد قدر ثمن المقعد بـ1400 دج.
معلومات عن الانطلاق ومسار الرحلة
انطلقت الحافلة بعد مرور السائق على نقاط الالتقاء المتفق عليها، حيث بدأ المرور منذ الساعة 03:00 صباحاً، وانطلقت الحافلة فعلياً حوالي الساعة 05:00 صباحاً. وقع الحادث على الطريق الاجتنابي المزدوج الذي يربط الطريق الوطني رقم 24 عند النقطة المسماة "الكرمة" ببلدية بومرداس، في جزء منحدر بزاوية انحدار تقدر بـ7%.
نتائج الفحوصات الفنية المبدئية
أظهرت المعاينات الفنية أن الطريق الذي دخل حيز الخدمة في 28 أوت 2025 لا يتضمن حفرًا أو تشققات أو رواسب زيوت أو رمال وقت وقوع الحادث، كما أن الحواجز الجانبية كانت مطابقة للمعايير وتوجد إشارات تشير إلى تحديد السرعة بـ60 كلم/س. وسجلت الظروف الجوية وقت الحادث بأنها جيدة مع رؤية واضحة.
أما الفحوصات التقنية للمركبة فقد أدت إلى النتائج التالية:
- صلاحية شهادة تقنية المركبة سارية إلى غاية 2 أكتوبر 2029.
- الطاقة الاستيعابية المصرح بها للمركبة: 51 راكباً (بما في ذلك السائق)، بينما كانت الحافلة تقلّ 64 راكباً.
- السرعة المقدرة قبل بداية مسار الفرملة مباشرة عند مدخل المنعرج: 121.63 كلم/س.
- فحص منظومة فرملة الخدمة والطوارئ لم يسجل أعطالاً سابقة للحادث.
- فحص منظومة التوجيه لم يُكشف به عيوب سابقة.
- فحص منظومة المساعدة على كبح المحرك (التحريك الكهرومغناطيسي) أظهر أعطالاً معتبرة قبل الحادث، إذ لم تتجاوز فعاليتها 50%.
معاينات إضافية وأثرها
معاينة الإطارات الستة لم تُظهر عيوباً يمكن أن تؤثر على ديناميكية المركبة، وسُجلت آثار فرملة متواصلة على عجلة الجهة اليسرى وآثار فرملة متقطعة على عجلة الجهة اليمنى. كما كشف التحقيق أن السائق قام قبل يوم من وقوع الحادث برحلة سياحية إلى ولاية جيجل وعاد إلى مدينة العلمة بعد منتصف الليل، ثم استأنف الانطلاق بعد ساعات قليلة للرحلة المتجهة إلى بومرداس.
دلالات وخطوات لاحقة
تجمع نتائج التحقيق بين عوامل تنظيمية وتقنية واضحة: الإعلان والحجز عبر صفحات التواصل الاجتماعي التي تقدم نفسها كوكالة سياحية، التحميل المفرط للمركبة بتجاوز الطاقة الاستيعابية المصرح بها، والسرعة المفرطة قبيل المنعرج، بالإضافة إلى خلل في منظومة المساعدة على الكبح لم تُغفَل أهميته. وتابع النائب العام أن هذه المعطيات تشكل أساساً لإجراءات قضائية إدارية وتقنية لاحقة ضمن مسار التحقيق.
إجراءات سريعة مطلوبة وتأثير محلي
يبعث هذا الحادث رسائل تحذيرية لسلطات النقل والأمن والجمهور حول نقاط مهمة:
- ضرورة تكثيف مراقبة الرحلات المنظمة عبر المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي والتأكد من تسجيلها وامتثالها للمعايير القانونية.
- محاربة التحميل المفرط على وسائل النقل الجماعي وتطبيق العقوبات والضوابط بدقة.
- تكثيف التفتيش التقني للحافلات خصوصاً منظومات المساعدة على الكبح والتأكد من صلاحيتها التشغيلية قبل أي رحلة طويلة.
| عنصر | النتيجة |
|---|---|
| الطاقة الاستيعابية المصرح بها | 51 راكباً |
| عدد الركاب الفعلي | 64 راكباً |
| السرعة قبل الفرملة | 121.63 كلم/س |
| انحدار المقطع | 7% |
| صلاحية الفحص الفني | حتى 2 أكتوبر 2029 |
أشار بيان النيابة العامة إلى أن النتائج الأولية ستُستكمل بإجراءات تحقيقية وإدارية وتقنية لتحديد المسؤوليات بدقة ومتابعة المتورطين وفق القوانين الجاري بها العمل. وستُعرف تطورات الملف لاحقاً عبر الإحالات والقرارات التي يتخذها القضاء المختص.
تجدر الإشارة إلى أن الوقائع أثارت اهتماماً محلياً واسعاً بسبب تداعياتها على راحة المواطن وثقته في وسائل النقل الجماعي، وتفتح نقاشاً حول الحاجة إلى تنظيم الرحلات عبر الإنترنت ومراقبة الإعلانات التجارية ذات الطابع السياحي.