شهدت بلدة كفرا بالنيجر صباح 13 أوت 2026 انطلاق أعمال حفر البئر الاستكشافية الجديدة المسماة «كفرا جنوب شرق 1»، في مراسم حضرها الوزير الأول الجزائري سيفي غريب ونظيره النيجري علي محمد لمين زين، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، في خطوة جديدة لتوسيع التعاون الجزائري — النيجري في قطاع المحروقات.
هدف الحفر وإمكانات الحقل
تستهدف البئر الجديدة تعميق المعرفة بالإمكانات النفطية لحقل كفرا، تمهيداً للانتقال إلى مرحلتي التطوير والإنتاج. وتضم أعمال الحفر استخدام منصة الحفر ENF-13 التابعة للمؤسسة الوطنية للتنقيب (ENAFOR) التابعة لسوناطراك، بقدرة دفع تبلغ 2000 حصان، على أن يصل عمق الحفر المستهدف إلى نحو 3900 متر.
خلفية الاكتشافات السابقة ونسب الاحتياطيات
يأتي هذا الحفر استكمالاً لسلسلة أعمال سوناطراك في مربع كفرا التي تعود إلى منح ترخيص التنقيب عام 2005، ثم توقيع عقد تقاسم الإنتاج بين الجزائر والنيجر عام 2015 بنسب متساوية (50% لكل طرف). وسجلت سوناطراك اكتشافين نفطيين سابقين في المنطقة عامي 2018 و2019، بمجموع احتياطيات تفوق 568 مليون برميل.
| البئر | سنة الاكتشاف/العمل | طبيعة النفط والاحتياطيات |
|---|---|---|
| KFR-1 (كفر 1) | 2018 | نفط ثقيل — حجم مثبت ومحتمل 168 مليون برميل |
| KFRN-1 (كفر إن 1) | 2019 | نفط غني بالبارافين — احتياطيات إجمالية 400 مليون برميل مع احتياطيات قابلة للاستخراج تُقدر بنحو 100 مليون برميل |
| كفرا جنوب شرق 1 | 2026 (انطلاق الحفر) | بئر استكشافية لتعميق تقييم الإمكانات النفطية — عمق مستهدف 3900 متر |
مراحل مقبلة وتأثير الشراكة
تأتي أعمال الحفر ضمن خطة الجزائر والنيجر لتوسيع الشراكة في قطاع المحروقات لتشمل الاستكشاف والتطوير والإنتاج والحفر والتكرير والبتروكيماويات والتسويق والتكوين ونقل التكنولوجيا. وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، تسعى الأطراف إلى استكمال تقييم الموارد تمهيداً لوضع برامج تطويرية وإنتاجية تعتمد على نتائج الآبار الاستكشافية.
- تعميق تقييم الاحتياطيات لتحديد جدوى الانتقال إلى مرحلة التطوير.
- استخدام منصة ENF-13 يوضح توسع قدرات الحفر الميدانية لسوناطراك في الخارج.
- عقد تقاسم الإنتاج بين البلدين يُبقي على شراكة متوازنة بنسبة 50% لكل طرف.
أبعاد محلية وإقليمية
يكتسب هذا المشروع أهمية مزدوجة: داخلياً بالنسبة للجزائر كمصدر لتعزيز وجودها كمشغل ومطوّر للمحروقات خارج الحدود الوطنية، وإقليمياً كنموذج لشراكات إقليمية في مجال الطاقة. كما أن نجاح عمليات الاستكشاف والتطوير قد يؤثر على مخططات تكرير ونقل وتسويق لاحقة، ما يستلزم تنسيقاً بين الجهات الفنية والاقتصادية لدى الطرفين.
على الأرض، بدا المشهد في موقع الانطلاق رسمياً منظماً، مع وجود فرق فنية سلمت منصة الحفر ومكوناتها استعداداً لبدء العمليات. وتوضح التفاصيل الفنية المدرجة أن الحفر سيعتمد على معدات وأساليب متقدمة تهدف إلى الوصول إلى بيانات جيولوجية دقيقة تساعد في احتساب الموارد القابلة للاستغلال.
ملاحظات عملية وتقنية
تستوجب مرحلة الحفر الطويلة مراقبة بيئية وفنية دقيقة، ويتوقع أن تستلزم أعمالاً لوجستية مكثفة تشمل نقل منصات وتجهيزات وفرق عمل بين الجزائر والنيجر. كما تم التأكيد على ضرورة الاستمرارية في تبادل الخبرات والتكوين الفني بين الطرفين لضمان استثمار النتائج بكفاءة.
يبقى السؤال المطروح بشأن مآلات هذه الاكتشافات: هل ستتجاوز الموارد المحتملة عتبة الجدوى الاقتصادية لاستثمارات التطوير؟ الإجابة ترتبط بنتائج البئر الجديدة التي تُعد خطوة محورية في سلسلة تقييمات كفرا.
هذا المشروع يعكس التوجه الجزائري لتعزيز حضور شركاتها الوطنية، وعلى رأسها سوناطراك والمؤسسة الوطنية للتنقيب (ENAFOR)، في عمليات الاستكشاف الخارجية، مع إبقاء شراكة متوازنة تحترم مصلحة البلدين ومخططاتهما في قطاع المحروقات.