تشهد سياسة الجزائر الاقتصادية توجهاً واضحاً نحو تنويع مصادر العملة الصعبة والحد من الاعتماد على عائدات المحروقات، مع إعلان هدف رفع صادرات السلع غير النفطية إلى 30 مليار دولار بحلول 2030، حسب معطيات أوردتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ونقلتها وكالة الأنباء الجزائرية (APS).
معطيات أولية وإشارات نمو في 2026
أظهرت بيانات رسمية تطوراً في بداية 2026، إذ سجلت الصادرات خارج المحروقات نموّاً بنسبة 16% في الربع الأول مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. كما تجاوزت قيمة الصادرات غير النفطية مستوى 7 مليارات دولار في السنوات الأخيرة، ما يجعل الفجوة بين المستوى الحالي والهدف المطلوب تتطلب وتعجلاً في وتيرة النمو خلال السنوات المقبلة.
في سياق عملي لفتح الأسواق، أطلقت السلطات خلال عام 2026 عمليات تصدير جماعية تضمنت شحنات لمنتجات مصنعة من 13 ولاية إلى 19 دولة. كما شملت تلك المبادرات شحنات إسمنت وبدايات لمنتجات صناعية جديدة تُصدر إلى أسواق بعيدة، وفق الوقائع المبلَّغ عنها.
نماذج تصديرية حديثة وتأثيرها على التركيبة الصناعية
سجّل العام 2026 دخول صناعات محلية جديدة إلى الأسواق الخارجية، ما يبرز مساراً تدريجياً نحو تحويل بنية الصادرات بعيداً عن المواد الأولية. من الأمثلة التي وثقتها البيانات الرسمية:
- تصدير 20 ألف طن من الإسمنت الأبيض عبر ميناء عنابة إلى غواتيمالا.
- إطلاق 33 شحنة تجارية من تندوف إلى موريتانيا.
- تصدير أول شحنة من بطاريات سيارات مُصنّعة محلياً إلى الكاميرون، في إطار شراكة بين شركات تصنيع.
- اتفاقيات لشركة وطنية لتصدير إلكترونيات وأجهزة منزلية إلى بلدان إفريقية وأوروبية.
تدل هذه العمليات على بداية تكوين سلسلة قيمة محلية قادرة على تلبية طلب خارجي، وهو عنصر أساسي لرفع حصة المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة الأعلى.
التحديات: من التصدير المؤقت إلى عقود دائمة
تتجاوز المسألة ببساطة زيادة عدد الشحنات؛ إذ يحتاج المسار إلى تحقيق عدة شروط أساسية من أجل تحويل الزخم الحالي إلى نمو مستدام:
- رفع الطاقة الإنتاجية للمؤسسات المحلية.
- تحويل الصفقات الأولية إلى عقود توريد منتظمة ومستديمة.
- زيادة حصة المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة عوض الاعتماد على سلع منخفضة المعالجة.
بدون هذه الشروط، قد تظل صادرات بعينها عرضة للتذبذب وتعجز عن توليد العملة الصعبة بشكل مستقر وكافٍ لدعم الموازنة والدخل الوطني.
دعم الاستثمار والتصنيع: رقم مرجعي
يرتبط تحقيق هدف 30 مليار دولار بقدرة الجزائر على تحفيز الاستثمارات وتحويلها إلى مشاريع صناعية فعلية. وفق بيانات من الوكالات الرسمية، فإن تمويل مشاريع التصنيع وتوفير بنية تحتية منتجة سيشكلان ركيزة محورية في الاستراتيجية.
| العنصر | الوضع الحالي (تقريباً) | الهدف 2030 |
|---|---|---|
| قيمة الصادرات غير النفطية | 7 مليار دولار+ | 30 مليار دولار |
| نسبة نمو الربع الأول 2026 | +16% مقارنة بالربع الأول 2025 | مطلوب تسارع سنوي كبير لتحقيق الهدف |
انعكاسات محلية
على الأرض في الجزائر العاصمة وغيرها من الولايات، تعني الاستراتيجية برمجة توسعات صناعية وفتح منافذ تسويقية جديدة للمصدرين المحليين مزيداً من فرص التشغيل والنمو الاقتصادي الإقليمي. كما ستستلزم سياسات دعم للتصدير، تسهيلات لوجستية بحرية وبرية، وبرامج تدريبية لرفع جودة المنتجات المعروضة خارجيّاً.
في المقابل، سيبقى نجاح هذه الاستراتيجية رهين قدرة الفاعلين الاقتصاديين على التكيّف مع متطلبات الأسواق الخارجية من حيث المعايير والجودة، وقدرة المصانع على التوريد المنتظم بأسعار تنافسية.
التوجه نحو 30 مليار دولار ليس مجرد رقم؛ إنه اختبار لقدرة الاقتصاد الجزائري على الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد صناعي صادر، مع كل ما يستلزم ذلك من تحديث للبنى التحتية، سياسات تحفيزية واستمرارية في تنفيذ الصفقات وتحويلها إلى شراكات طويلة الأمد.
مراسِلنا في الجزائر العاصمة أشار إلى أن التوسع في الشحنات والتجارب الأولى لمنتجات محلية في أسواق بعيدة سيبقى خطوة مشجعة إن صحَبها إطار تنظيمي ودعم مؤسساتي يوازي طموح الأرقام المعلنة.