أعاد شباب حي مرماد الكبير ببلدية غرداية مساء الجمعة إحياء طقس الصدقة السنوية المعروف الذي غاب عن الحي لأكثر من 12 سنة، في فعالية امتزجت بروح التكافل الديني والاجتماعي وحضرها عدد كبير من سكان الحي وزوار من غرداية.
تجهيزات ومراحل تنظيم الفعالية
بدأت التحضيرات بتنسيق مبكر بين مجموعة من الناشطين الشباب الذين اتفقوا على إعادة هذه العادة المجتمعية، فتم اقتناء ناقة سمينة كُفِلت بها مراسيم التضامن التقليدية. أفاد التقرير أن النحر تم مساء يوم الثلاثاء المتبوع، فيما أقيم في اليوم التالي مزاد علني لبيع الأحشاء والشحمة والرؤوس والأطراف.
بلغت عائدات المزاد مبلغ 118350 دج، وأعلنت الجهة المنظمة أن هذه الحصيلة ستخصص للاستعداد لإقامة الطبعة الثانية من الصدقة في العام المقبل بما يعزز استمرارية المبادرة.
برنامج الاحتفال وحضور الجماعة
تميز حفل الإحياء بتتويج ثلاثة من أبناء الحي على ختمة القرآن الكريم، وهم: أحمد عبد الصمد ريغي وأنس النايلي وعلي علاء الدين مكناز. كما تم تكريم شيوخ الحي من رموز الصلاح الاجتماعي، ومن بينهم صلاح الدين قباني والطيب بوشنقة.
شهد البرنامج أيضاً تقليداً محلياً يرتبط بمناسـب الختان، حيث أُلبِس ثلاثة أطفال الزي التقليدي بمناسبة ختانهم الذي أُجرِي صباح السبت في العيادة المحلية.
كلمة دينية ومشاركة مرفقية
ألقى إمام من المنطقة، يوسف سلامات، موعظة تطرقت إلى فضل الصدقة وأهمية التكافل والوحدة في المجتمع المحلي وافتخار الحي بختمة القرآن لدى صغاره وكبـاره. حضر الاحتفالية ممثلون عن المصالح المحلية من بينهم أمين عام بلدية غرداية عيسى أولاد طاهر، إلى جانب أئمة وشيوخ وإطارات من الإدارة المحلية وشخصيات عامة.
خدمات تطوعية ووليمة جماعية
افتتح المنظمون وليمة عشـاء استقبلت أكثر من 2500 شخص من السكان والمشاركين، وأدار عملية تقديم الوليمة فريق متطوع مكوّن من نحو 50 شاباً من جمعيات محلية متعاونة:
- جمعية الوفاق الخيرية لحي الثنية
- مجموعة ياسف رمة من بوهراوة
- شباب الخير بمرماد العريق
| البند | الكمية/الرقم |
|---|---|
| عدد الحاضرين | 2500 |
| عدد المتطوعين | 50 |
| عائدات المزاد | 118350 دج |
دلالة محلية واستمرارية
تُعَدُّ هذه المبادرة استعادةً لعادة اجتماعية توارثها سكان مناطق غرداية، وتؤكد على دور الشباب في إعادة إحياء القيم التقليدية المرتبطة بالمسؤولية الجمعوية والبعد الديني. وأشار المنظمون إلى أن نجاح الطبعة الأولى يُعوّل عليه لتنظيم دورة سنوية مستدامة تهدف إلى ترسيخ التضامن بين الأسر وتكريم المظاهر الثقافية المحلية.
تُعَدُّ مثل هذه المبادرات مدخلاً للحفاظ على النسيج الاجتماعي خاصة في الأحياء العريقة التي تحتفظ بعمران وتراث مزابي مميز، كما تعكس قدرة الجمعيات المحلية على تعبئة الموارد البشرية والمادية لمصلحة الفئات المحتاجة وللحفاظ على التقاليد.
من جانبه، عبّر المشاركون عن ارتياحهم لنجاح التنظيم والتنفيذ، مبرزين أن مشاركة الفئات المختلفة من شيوخ وأئمة وشباب ومؤطرين ساهمت في إظهار الوجه الإيجابي للتضامن المجتمعي داخل الحي.
من المتوقع أن تشرع اللجنة المنظمة في تحضير لائحة عمل واستراتيجية لجمع التبرعات والموارد في الأسابيع المقبلة، تمهيداً للبرنامج المستقبلي الذي يطمح لتحويل هذه المبادرة إلى مناسبة سنوية تندمج فيها فعاليات ثقافية ودينية وخيرية أوسع نطاقاً.