الرياض — دعا وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، اليوم الثلاثاء بالرياض إلى ضرورة تقليص الفجوة في قدرات الذكاء الاصطناعي وتعزيز السيادة والقدرات الوطنية في هذا الميدان، مؤكداً أن ذلك يتطلب إنشاء وكالة دولية متخصصة لحوكمة الذكاء الاصطناعي تضمن تعاوناً دولياً عادلاً ولا تعوق الابتكار.
خلفية وتوقيت الدعوة
جاءت مداخلة الوزير خلال مشاركة مغلقة نظمت على هامش الطبعة الرابعة للمنتدى العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالعاصمة السعودية، حيث تركزت النقاشات على المخاطر المترتبة على تركز قدرات تطوير وتشغيل نظم الذكاء الاصطناعي لدى عدد محدود من الدول والشركات.
محاور الخطاب
أبرز زروقي أن المشكلة لا تقتصر على صياغة أطر تنظيمية فحسب، بل تشمل أيضاً قدرة الدول على الوصول إلى:
- البنى التحتية للحوسبة وموارد الحوسبة اللازمة.
- قواعد البيانات والطاقة والبنى التحتية المتعلقة بالبيانات.
- الكفاءات والنماذج والتمويل الضرورية لتطوير وتشغيل الأنظمة.
وحذر الوزير من أن استمرار هذا التركز قد يؤدي إلى وضع تبعية بنيوية لدول عديدة في جهود الحوكمة، حيث تشارك دول في وضع لا يتيح لها تأثيراً حقيقياً على القرارات المتخذة خارجها.
مقترحات عملية
اقترح زروقي أن ينتقل التعاون الدولي من نمط التكوين النظري إلى بناء قدرات فعلية ومستدامة قادرة على:
- فهم الأنظمة الذكية وتقويمها وحوكمتها على المستوى الوطني.
- المساهمة الفعلية في تطوير التكنولوجيا بدل الاقتصار على المستهلك أو المتأثر بها.
- ضمان مشاركة عادلة للدول في صناعة معايير وأطر العمل.
| التحدي | أثره |
|---|---|
| تركيز القدرات التقنية | احتكار المعرفة والقدرة على صنع القرار التقني |
| نقص البنية التحتية | عجز عن تشغيل نماذج متقدمة والوصول إلى البيانات |
| نقص الكفاءات والتمويل | صعوبة بناء قطاع تكنولوجي محلي مستقل |
دور المؤسسات الدولية
أشار الوزير إلى أن تحقيق السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي لا يعني الانغلاق، بل يمتد إلى امتلاك قدرات وطنية تمكن الدول من تقييم الأنظمة الذكية والمساهمة في توجيه مسار تطويرها. واقترح أن تضطلع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بدور في تحديد إطار عملي يضمن حداً أدنى من قدرات الحوكمة والقدرات التقنية لكل دولة عضو.
الوكالة الدولية المقترحة
بحسب مداخلة الوزير، يجب أن تهدف الوكالة المقترحة إلى:
- دعم التعاون الدولي وضمان حوكمة أكثر تنسيقاً وعدالة للذكاء الاصطناعي.
- حفظ ديناميكية الابتكار مع مراعاة المعايير الأخلاقية وحماية الحقوق.
- تعزيز برامج بناء القدرات والتقاسم التكنولوجي بين الدول.
أهمية الاقتراح
تبرز أهمية هذا المقترح في سياق مخاوف متزايدة من سيطرة مجموعة محدودة من الفاعلين على قواعد اللعبة التكنولوجية، ما يعيد إلى الواجهة نقاشات تتعلق بالسيادة الرقمية والقدرة على التدخل في سياسات التنمية الرقمية الوطنية. كما يلامس الاقتراح البُعد الأخلاقي للذكاء الاصطناعي عبر ربط الحوكمة بضمان مشاركة عادلة وبتوفير أدوات تقييم وفهم متاحة للدول всеми.
تتواصل أشغال المنتدى العالمي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي تحتضنها الرياض، ويستمر النقاش حول آليات تنظيمية وأخلاقية للتعامل مع التكنولوجيا التي باتت تؤثر على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في العالم.