حملة بحث واسعة تحشد قوى محلية في قلب الصحراء
تتواصل لليوم الأسبوع الجاري عمليات المسح والبحث المكثف عن المواطن المفقود المعروف باسم «خدي بن المرحوم أغالي» في مساحات صحراوية شاسعة تمتد بين ولايتي جانت وتمنراست. الحملة، التي انطلقت منذ رصد اختفائه، شهدت تعبئة واسعة لمجموعات من المتطوعين ومنظمات محلية متخصصة، في ظل ظروف مناخية وجغرافية صعبة تميز أقصى الجنوب الجزائري.
تنظيم ميداني وتكامل بين فرق مدربة ومتطوعين
تشارك في عمليات التمشيط فرق جمعية «غوث» للبحث والإنقاذ إلى جانب مجموعات من المتطوعين وأبناء المنطقة، كما يشارك خبراء في المسلكيات الصحراوية يقودون عمليات التعرّف إلى طرق الممرات والواحات والمسالك الوعرة. يتركز عمل الفرق على القطع الأرضية ذات الطبيعة الوعرة والتي يصعب الوصول إليها عبر وسائل النقل الاعتيادية.
محاور البحث الميداني
تضمّن التمشيط محاور رئيسية حددتها الفرق المشاركة على أساس معلومات أولية وجغرافيا المنطقة. من بين هذه المحاور:
- تين زكري — مناطق مرتفعة وصخور مفصولة بممرات ضيقة.
- أنهيل — مسالك رملية ومسطحات مختلطة بين صخور ورمال.
- إماموكن — محاور بعيدة تتطلب تجهيزات ليلية أحياناً.
- مسالك صحراوية فرعية: بلاطو سورتيت، توفريق، رق الغزال وتاست أونان.
جدول يوضح المحاور ووضع التمشيط
| المحور | طبيعة المنطقة | وضع التمشيط |
|---|---|---|
| تين زكري | تضاريس صخرية ومرتفعات | تمشيط متكرر بمجموعات صغيرة |
| أنهيل | سهول رملية وممرات مختلطة | مسح شامل بالنهار وبأطقم متخصصة |
| إماموكن | مسالك بعيدة ومعزولة | عمليات ليلية ونهارية متواصلة |
نداء عائلي وتضامن مجتمعي
وجّهت عائلة المفقود نداءً عاجلاً إلى كل من قد يمتلك أي معطى أو أي مؤشر بشأن مكانه، وطالبت بالاتصال بالجهات المختصة أو التواصل مباشرة مع الأسرة. هذا النداء لاقى صدى واسعاً في المجتمع المحلي حيث انخرط عدد كبير من السكان وعابري الطرق في تقديم المساعدات والمعلومات، ما يعكس روابط التضامن التقليدية في الصحراء وترابط سكان الجنوب أمام المواقف الطارئة.
التحديات اللوجستية والبيئية
تواجه فرق البحث عدة عراقيل تقنية وطبيعية: المسافات الشاسعة، التضاريس الوعرة، وارتفاع درجات الحرارة النهارية التي قد تعيق عمليات المسح الطويلة. كما أن نقص البنى التحتية في بعض المحاور يفرض اعتماد وسائل نقل خاصة وأطقم قادرة على التحرك في ظروف رملية وصخرية. رغم ذلك، تواصل الفرق عملها دون انقطاع، مع مراعاة إجراءات السلامة لكل المشاركين في الحملة.
آفاق العمل والانتظار
تؤكد مصادر محلية أن عمليات البحث ستستمر بوتيرة متصاعدة مع توسيع رقعة المسح إلى محاور إضافية حال ورود أي معلومة جديدة. ويعتمد استمرار الحملة على تنسيق أفضل مع الجهات الإدارية والمحلية لتسهيل عمليات التنقل وتوفير الدعم اللوجستي والمادي للفرق المشاركة.
مراجعة لسجل التواصل
دعت العائلة والفرق المشاركة كل من شاهَد أو التقط أي صورة أو سجل موقعاً قد يكون ذا صلة إلى الإبلاغ فوراً، مؤكدة أن كل معلومة مهما بدت بسيطة قد تكون عنصراً حاسماً في فهم ملابسات الاختفاء وإحراز تقدم في البحث.
في أجواء الصحراء الشاسعة حيث يمتد الأفق وتتقاطع طرق الرحالة والتجارة، تبرز قيمة العمل الجماعي واليقظة المجتمعية التي تعكسها هذه الحملة التي تقودها قوى محلية متفانية من أجل لمّ شمل أسرة وأمن سكان هذه الرقعة من الجنوب الجزائري.