شهدت ولاية تمنراست مرحلة جديدة من التحضيرات المتعلقة بمشروع خط السكة الحديدية الرابط بينها وبين عين قزام، بعد عرض الدراسة الأولية لمسار ومكوّنات المشروع في جلسة عمل ترأسها والي الولاية محمد بوضياف وبحضور إطارات الولاية وممثلي القطاعات المعنية وممثلي الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF).
تفاصيل العرض ومضمون الدراسة الأولية
قدّم ممثلو ANESRIF خلال الاجتماع عرضًا تفصيليًا تضمن مكوّنات المشروع وأهدافه والآثار المتوقعة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. وتركزت المداولات حول المقترحات المتعلّقة بالمسارات المحتملة، والجوانب التقنية المرتبطة بالتنفيذ، والمعطيات الميدانية التي يجب أخذها بعين الاعتبار لتحديد الخيار الأمثل لمسار الخط.
خلال الجلسة، أبدت المصالح والقطاعات المعنية ملاحظات تقنية وميدانية تهدف إلى إثراء الدراسة الأولية وإدماج انعكاسات الواقع الميداني والخصوصيات القطاعية قبل الانتقال إلى مراحل الدراسة اللاحقة.
أهمية المشروع لمساحات الجنوب
يمتد المشروع على مسافة تفوق 400 كيلومتر، ما يجعله من المشاريع الكبرى الرامية إلى تقوية شبكة النقل في الجنوب وربط المناطق الحدودية والمنشآت الاقتصادية بمختلف جهات البلاد. ولا تقتصر أهميته على نقل الأشخاص فحسب، بل يتوقع أن يسهم أيضًا في تسهيل حركة البضائع ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، من خلال توفير وسيلة نقل ذات قدرة أكبر على خدمة المشاريع والتبادلات التجارية.
- تعزيز ربط تمنراست بالمحاور الوطنية للسكك الحديدية.
- تسهيل نقل البضائع والمواد الخام بين المنشآت الاقتصادية والموانئ أو القطاعات الداخلية.
- دعم فرص الاستثمار المحلي وتنمية الأنشطة الاقتصادية على طول المسار.
مراحل الدراسة وما ينبغي توقعه
أوضح ممثلو الجهات المعنية أن المشروع لا يزال في طور الدراسات الأولية وتحديد المسار الأمثل، مع ضرورة استكمال سلسلة دراسات تقنية وميدانية قبل الشروع في أي مرحلة تنفيذية. وتعتمد الخطوات المقبلة على نتائج استيعاب الملاحظات القطاعية ونتائج المسوحات الميدانية التي ستكمل مكوّنات الدراسة.
| عنصر | الحالة الحالية |
|---|---|
| الطول التقريبي | أزيد من 400 كلم |
| المرحلة | عرض الدراسة الأولية وتلقي الملاحظات |
| الجهة المكلفة بالدراسة | الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF) |
تحديات محلية وجغرافية
تواجه مشاريع النقل في أقصى الجنوب تحديات لوجستية وجغرافية خاصة بطبيعة الصحراء ومسافات الانعزال بين المراكز الحضرية، إضافة إلى اعتبارات مناخية وتقنية تتعلّق بتهيئة البنية التحتية في بيئة صحراوية شاسعة. وذكرت الجهات الحاضرة ضرورة مراعاة هذه المعطيات في تحديد المسار لضمان استدامة البنية وسلاسة التشغيل في المستقبل.
كما تم التأكيد على أهمية إدماج مختلف مصالح النقل، البيئة، والثروات المعدنية والزراعية عند رسم المسارات لتفادي تضارب المصالح وضمان تأثير إيجابي على التنمية المحلية.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية محتملة
من المتوقع أن تتيح البنية الجديدة تحسين الحركة بين المدن والقرى الواقعة على مسار المشروع، والحدّ من عزلة بعض التجمعات القروية، فضلاً عن خلق ديناميكية تجذب الاستثمارات وتسهّل تصدير المنتجات المحلية. وفي المناطق الصحراوية حيث المسافات شاسعة، يمكن لشبكة سكة حديدية متكاملة أن تساهم في خفض كلفة نقل البضائع على المدى الطويل.
ومع ذلك، يبقى توقيت الدخول في مرحلة الأشغال وميزانية التنفيذ والحلول التمويلية من القضايا التي ستحدّد مصير المشروع، وهي أمور لم تُفصح عنها جلسة العرض التي اقتصرت على الدراسة الأولية ومناقشة المسار.
تبقى المُتابعة محطّ اهتمام الفاعلين المحليين والقطاعيّين في تمنراست، إذ يمثل المشروع بارقة أمل لتعزيز ربط الجنوب بالشبكات الوطنية وتجاوز عوائق المسافات الشاسعة في الصحراء، شرط استكمال الدراسات التقنية والرياضية والبيئية التي تضمن تنفيذًا ناجحًا ومستمراً.
مراسل من تمنراست