تعيش مدينة تلمسان هذه الأيام أجواء احتفالية وروحانية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، حيث تعمُّ الحركة أسواق وسط المدينة وتتكاثف الاستعدادات العائلية لإحياء طقوس وتقاليد محلية متوارثة. وتظهر مراكز التجمع التقليدية، وعلى رأسها درب سيدي حامد وسوق «القيصرية»، كمساحات محورية لتموين الأسر بالملابس والإكسسوارات والأغذية الخاصة بالمناسبة.
حركة تجارية وتعزيز للتراث
شهدت محلات الملابس التقليدية والأكشاك اختصاصا ملحوظاً في عرض أزياء الأطفال التقليدية، مثل البلوزة المنسوجة و«الزي القبائلي»، إلى جانب قطع قماش المنسوج بمختلف الألوان. كما ترافقت عروض الحلي الفضية والنحاسية والأحذية المطرزة بخيوط ذهبية مع إقبال العائلات التي تودّ تأثيث احتفالاتها بعناصر أصيلة.
وفي جانب آخر من سوق «القيصرية»، عرض البائعون منتجات غذائية تقليدية مرتبطة بالمناسبة، منها التمور والمكسرات والفواكه الجافة، فضلاً عن الشموع، البخور، الحناء والحلوى التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من طقوس الاحتفال.
مأكولات ومظاهر عائلية
تُعدُّ مدينة تلمسان من المدن التي تتمسك بعادات طبخ خاصة بهذه المناسبة، إذ تعود ربات البيوت لإعداد أطباق تقليدية تُقدّم في سهرات عائلية وأوقات الزيارات. أبرز هذه الأطباق طبق «المرقة بالثريد» المصنوع من الدجاج والحمص، إلى جانب الحلويات التقليدية مثل «التقنتة» أو «الطمينة» و«السلو» التي تُحضَّر بالسميد والعسل أو بالفرينة والمكسرات والتوابل.
"هذه الأطباق التي تقدم عادة إلى جانب القهوة، تحضر بالسميد والعسل، وبعضها بالفرينة والمكسرات والتوابل المنسمة، مثل الشنان والنافع وحبة حلاوة والقرفة"
كما تُقام أمسيات عائلية تتخلّلها مراسم وضع الحناء للأطفال، وتعلو فيها الزغاريد، مع إضاءة الشموع التي تزين المكان وتمنح الصبغة الروحانية للمناسبة.
التقليد والهوية بين الأجيال
تلاحظ التصوير الفوتوغرافي أن العائلات تحرص على توثيق هذه اللحظات بإلباس الأطفال أزياء تقليدية والتقاط صور تذكارية داخل مخابر التصوير بوسط المدينة، في مبادرة تُعَدّ بمثابة آلية لغرس حب التراث لدى الصغار وتعريفهم بأبعاد المناسبة الدينية والاجتماعية.
وقالت إحدى الأمهات المشاركة في هذه العادة إن العائلات تقوم عادة بارتداء الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 5 و13 سنة زيّ «الشدة» و«المنسوج» و«الكاراكو»، بينما يرتدي الأولاد «السروال المدور» والقميص المطرز و«البلغة» و«الشاشية»، في إشارة إلى المحافظة على الهوية المحلية عبر اللباس.
أهمية اقتصادية واجتماعية
تمثّل هذه المناسبات فرصةً اقتصادية للتجار المحليين والحرفيين الذين يعرضون منتجاتهم في قلب المدينة، كما تُعيد تنشيط سلسلة خدمات مرتبطة بالاحتفال من تصوير وتزيين وطهي، ما ينعكس على حركة تجارية موسمية مهمة بالنسبة لبائعي الحرف والأطعمة التقليدية.
| المنتجات والطقوس | الوظيفة/المعنى |
|---|---|
| ملابس تقليدية للأطفال | غرس الهوية والمحافظة على الموروث |
| مرقة بالثريد، تقنتة، سلو | وجبات احتفالية تعزز الروابط الأسرية |
| حناء وطقوس سهرة | استمرارية العادات الاجتماعية والروحية |
- مواقع رئيسية: درب سيدي حامد وسوق «القيصرية» بمركز المدينة.
- أوقات الذروة: الأيام التي تسبق ذكرى الاحتفال مباشرةً، مع إقبال متزايد مساءً.
- خدمات مطلوبة: تصوير فوتوغرافي، حلي تقليدية، تجهيزات للحناء والضيافة.
تؤكد هذه العادات في تلمسان استمرارية التراث الثقافي والمحلي، وتبرز المدينة كمركز تقليدي لا تزال فيه الروابط الأسرية والتقاليد الاجتماعية دافعة أساسية للاحتفال بالمناسبات الدينية. ومع تزايد الإقبال على الأسواق التقليدية، تبدو الحاجة ماسة إلى المحافظة على هذه الصفات الأصيلة عبر دعم الحرفيين والمحافظة على أماكن التجارة التقليدية التي تعد شواهد على عراقة «عاصمة الزيانيين» وتواصلها مع ماضيها الثقافي.
غنية بن سعيد، مراسلة من تلمسان