موسم ثالث من الاكتشافات في موقع تابحريت
انتهت أشغال الموسم الثالث للحفريات الأثرية في موقع تابحريت ببلدية مسيردة الفواقة بولاية تلمسان، حيث أكدت عمليات التنقيب إخراج عناصر معمارية ومقومات حياة يومية تعود إلى مدينة أثرية ذات طابع ريفي، بحسب المشرف على الحفريات الدكتور المتخصص في علم الآثار عثمان مفتاح.
انطلقت حملة الحفريات في الموقع سنة 2023، واستكملت موسمها الثالث خلال الأشهر الماضية. وأثمرت الحفريات عن الاكتشاف المتتابع لآثار تشكل نواة عمرانية تشمل منشآت للمياه، مرافق لتخزين الحبوب، وبقايا مساكن ومواقد حجرية تعكس نمط المعيشة لسكان الموقع.
اكتشافات وتداعياتها العلمية
أوضح المشرف أن النتائج الأولية تضيف أهمية تاريخية للموقع مقارنة بالمواسم السابقة، إذ تشير المعطيات إلى قيام نواة عمرانية انبثقت من المجتمع المحلي، وهو ما يعزز فهم آليات تنظيم المجال والعمارة الدفاعية الشعبية، إلى جانب التنظيمين الاجتماعي والاقتصادي في غرب المغرب الأوسط خلال العصر الوسيط.
- خزانات مائية دائرية الشكل تم الكشف عنها، تدل على وجود شبكات لإدارة المياه.
- مطامير لتخزين الحبوب تشير إلى نشاط زراعي ومنظومة تخزين مجتمعية.
- بقايا غرف سكنية ومواقد حجرية تعكس أنماط السكن والطبخ اليومي.
عمر المخطط الزمني وأهداف البحث
أفاد الفريق العلمي أن أشغال التنقيب مخططة لأن تستمر لأكثر من عشر سنوات، بهدف استكشاف باقي أجزاء الموقع الذي يمتد على مساحة تقارب 40 هكتاراً. وتترجم هذه الخطة رؤية طويلة الأمد لفك طلاسم التسلسل الحضاري للموقع وتحديد مراحله التاريخية بدقة.
| البند | المعلومة |
|---|---|
| مكان الحفر | تابحريت، بلدية مسيردة الفواقة، ولاية تلمسان |
| بداية الحفريات | 2023 |
| الموسم الحالي | الموسم الثالث (انتهى) |
| المساحة التقريبية | حوالي 40 هكتار |
| أفق الانتهاء المخطط | مطلع 2040 |
منهجية وتكوين ميداني
تمت الاستعانة بمنهجية علمية دقيقة شملت إجراء تحاليل مخبرية محلية، إلى جانب توظيف تقنيات حديثة مثل التصوير الفوتوغرامتري والتصوير الجوي لمراقبة وتوثيق البنى المكشوفة. كما شكل المشروع فضاءً تدريبياً لأساتذة وباحثين وطلبة الدكتوراه والماستر من جامعات وطنية، مما يعكس بعداً تأهيلياً وتكوينياً يسهم في إرساء قاعدة وطنية من المتخصصين في الآثار والتراث.
وأشار إطار في قطاع الثقافة ومتخصص في الحفريات الأثرية إلى أن العملية تهدف إلى حماية هذا الإرث الحضاري وتثمينه، من خلال مواصلة الحملات الموسمية وتوسيع نطاق التنقيب وترميم وصيانة ما يخرج من اكتشافات.
أهمية محلية ووطنية
يعد موقع تابحريت من أبرز المواقع التاريخية والأثرية على الواجهة الساحلية لولاية تلمسان، ومن شأن استكمال دراسة الموقع أن يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ المنطقة خلال العصر الوسيط، بالإضافة إلى تعزيز جهود حماية الممتلكات الثقافية محلياً ووطنياً.
تبقى المرحلة القادمة في موقع تابحريت فرصة لتثبيت النتائج الأولية بتحاليل مخبرية موسعة ودراسات منهجية تقترن بعمليات حفظ وترميم تتيح عرض مكونات هذا التراث في سياق يربط بين البحث العلمي والتنمية الثقافية والسياحية المحلية.
يغدو المشهد الأثري في تلمسان، عاصمة الزيانيين، مشهداً يذكر بأصالة الذاكرة التاريخية للمنطقة ورغبة المجتمع العلمي في كشف المزيد من لآلئ الماضي التي تبرز امتداد الحياة وتنظيمها عبر العصور.