احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بسكيكدة، أول أمس، معرضًا لرسومات براعم «نادي الطفل» تناولت بشكل رئيسي تبعات الحرائق الأخيرة التي ضربت مناطق متفرقة، فيما ظهر العمل الفني كصرخة تضامن وتعاطف مع الضحايا وكمحاولة لمعالجة الجرح البيئي عبر الإبداع الطفولي.
التعبير الفني كآلية للتعامل مع الصدمة
أظهرت اللوحات، التي أنجزتها أيادي الأطفال، أن العمل ليس مجرد لعبة ألوان بل وثيقة ذاكرة تحمل تفاصيل المكان والزمان وتأثير الحادث على نفسية الصغار. عبرت الرسومات عن تعلق الأطفال بالطبيعة من أشجار وأزهار وفراشات وطيور وحشائش ومنازل، وعن ألمهم بعدما تعرضت هذه العناصر للتهجير بفعل النار.
اللوحات ركزت كذلك على التباين بين مشاهد الخراب وما تبقى من معاني الأمل؛ فالألوان المستعملة في عدد من الرسومات حملت رسالة واضحة: رغم ما أحدثته النيران من خسائر، فإن الأمل يواصل النمو والازدهار، ما يعني رغبة الأطفال في التفاؤل وبداية استعادة الحياة البيئية والاجتماعية.
دور المكتبة ونادي الطفل في دعم الإبداع
ثمن عدد من الأولياء، الذين توافدوا إلى بهو المكتبة لمشاهدة المعرض، مبادرة نادي الطفل والورشات التي أقيمت خلال فصل الصيف، والتي فتحّت المجال أمام الأطفال لاستكشاف مواهبهم والتعبير عن مشاعرهم بطرق بناءة. هذا النشاط يأتي في سياق عمل المؤسسات الثقافية المحلية على ترشيد طاقات الصغار وإشراكهم في معالجة قضايا مجتمعية بالوسائل الفنية.
- مكان المعرض: المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، سكيكدة.
- المشاركون: براعم نادي الطفل (أطفال).
- الموضوع المركزي: الحرائق وآثارها على الطبيعة والمجتمع.
مضامين متكررة في الأعمال المعروضة
يمكن اختصار عناصر التكوين البصري التي ظهرت بشكل متكرر في الأعمال كما يلي:
| العنصر | دلالة فنية/انفعالية |
|---|---|
| أشجار وأزهار | ارتباط بالهوية البيئية والحزن على فقدان الغطاء النباتي |
| فراشات وطيور | رموز للحياة والحركة والرغبة في التعافي |
| منازل | تجسيد لأمن واستقرار المجتمع المتأثر |
| مناطق محترقة | تصوير للمأساة والنداء لليقظة ضد مسببات الكوارث |
تبرز من بين هذه العناصر ترجمة حسّية لمشاعر الأطفال: الخوف والحزن، لكن أيضًا الأمل والتصميم على إعادة البناء والحماية.
أفق العمل الثقافي في مواجهة الأزمات
يشير تنظيم مثل هذه المعارض داخل فضاءات عمومية إلى أهمية توظيف الثقافة والفن كأدوات للتأهيل النفسي والاجتماعي بعد الكوارث، وإشراك الفئات الشبابية في سرديات التعافي بدلاً من اقتصارها على مقتطفات إخبارية. كما يعكس ذلك رغبة المجتمعات المحلية في منح أطفالها مساحات آمنة للتعبير عن مخاوفهم وآمالهم.
من جانبهم، اعتبر الحاضرون أن هذه المبادرات تساعد على بناء ضمير بيئي لدى الناشئة، وتغرس مفاهيم حماية الطبيعة والمسؤولية الجماعية أمام التهديدات الطبيعية أو البشرية.
يندرج المعرض ضمن سلسلة من الأنشطة الصيفية التي نظّمها نادي الطفل بالمكتبة، والتي وفّرت للأطفال ورشات فنية وتربوية مكّنتهم من تفجير مواهبهم والمشاركة في حوارات حول قضايا محلية دون أن تنال هذه التظاهرات من وجع الحدث، بل حولته إلى فضاء للتعافي والوعد بالمستقبل.