أشرف الوزير الأول سيفي غريب، يوم الخميس، على إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية المسماة «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر، في خطوة وصفتها الحكومة الجزائرية بأنها مرحلة جديدة في مسار التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وجمهورية النيجر. وبيّن الوزير أن الطموح الجزائري يتجاوز إنجاز بئر أو مرحلة استكشاف إلى بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة تشمل سلسلة الأنشطة من البحث إلى التسويق.
أهداف الشراكة ومجالات التعاون
أوضح الوزير الأول أن مشروع «كفرا» يمثل ثمرة شراكة «متعددة الأوجه» بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول «سونيديب»، تتضمن مجالات عدة من بينها:
- البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج.
- خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء.
- توزيع وتسويق المنتجات البترولية.
- التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وتبرز إشارة الوزير إلى هذه المحاور رغبة الجزائر في أن تؤسس للشراكة على عناصر صناعية وتقنية وبشرية متكاملة، وليس فقط على عمليات استكشاف وإنتاج مؤقتة.
"طموح الجزائر لا يقتصر على إنجاز مشروع 'كفرا' بمختلف مراحله، بل يتجه نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة بين البلدين."
الآثار الإقليمية ومشروع الأنبوب العابر للصحراء
ربط غريب بين تقدم أشغال «كفرا» ومشروع الأنْبوب العابر للصحراء، مشيراً إلى أن الأخير دخل مراحل التنفيذ ويُعد مشروعاً استراتيجياً يمثل حلقة محورية في مسار الاندماج الإفريقي. تأتي هذه الإشارة في إطار رؤية أوسع لربط قدرات الإنتاج والبنى التحتية بين دول الساحل وشمال إفريقيا لتعزيز الأمن الطاقوي وفتح أفاق تجارية وصناعية مشتركة.
أهمية الموقع والدافع التنموي
أبرز المسؤول الجزائري الأهمية الاستراتيجية لموقع «كفرا» القريب من الحدود الجزائرية، معتبراً أن التواجد في هذه المنطقة يعكس رؤية مشتركة لقائدي البلدين تهدف إلى ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية. واعتبر غريب أن هذه المبادرة قد تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل من خلال خلق أنشطة اقتصادية وفرص شغل وتقوية الروابط الاقتصادية عبر الحدود.
وذكر الوزير أن ما تحقق في المشروع حتى الآن هو نتيجة جهود المسؤولين والخبراء والمهندسين والتقنيين، رغم تحديات ميدانية وظروف طبيعية قاسية وصعوبات لوجستية. ويُظهر هذا التصريح حرص الجزائر على مواصلة دعم مشاريع الشراكة مع الدول الإفريقية رغم العراقيل التشغيلية.
| الطرف | مجال التعاون |
|---|---|
| سوناطراك | البحث، الاستكشاف، التطوير، الإنتاج، الخدمات الفنية |
| سونيديب | التعاون الوطني النيجري في جميع مراحل المشروع بما في ذلك التكوين وبناء القدرات |
خلفية ومآلات محتملة
يُعطي هذا التوجّه أهمية مزدوجة: الأول يتعلق بتأمين مصادر طاقة وإدخال قيم مضافة عبر التكرير والبتروكيمياء بدلاً من الاكتفاء بالتصدير الخام؛ والثاني مرتبط بتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي الذي قد يفتح مجالاً لمشروعات بنى تحتية مشتركة مثل الأنابيب أو مراكز معالجة وتكرير على نطاق أوسع. كما أن تبادل الخبرات والتكوين قد يسهم في رفع القدرات التقنية للكوادر الوطنية في كلا البلدين.
من الناحية السياسية، تؤكد الجزائر عبر هذه المبادرة استمرار التزامها بتطوير علاقات الأخوة والتعاون مع النيجر والمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل، بحسب ما أعاد البيان التأكيد عليه باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
يبقى التنفيذ الفعلي للمراحل اللاحقة مرتبطاً بتطورات ميدانية وتقنية ولوجستية وستتابع الجهات المعنية محاور العمل بين الشركاء لتعزيز فرص نجاح المشروع وتحويله إلى نموذج تعاون صناعي إقليمي.