الجزائر تستعد لاستقبال سلسلة اجتماعات تنسيقية مع سلطات مالي تمهيداً لزيارة محتملة لرئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا التي دعا إليه الوزير الأول الجزائري سيفي غريب. وتركز المحادثات المقررة على ثلاثة محاور رئيسية: أمن الحدود، مكافحة الجماعات الجهادية، ومعالجة الأزمة السياسية الداخلية في مالي.
دعوة رسمية ومحاور اجتماعات مكثفة
أفاد بيان للوزارة الأولى الجزائرية أن الاتصال الهاتفي بين غريب ومايغا في التاسع من هذا الشهر كان «بناءً»، وأن الطرفين اتفقا على تنظيم اجتماعات مكثفة بين مسؤولين من الحكومتين لتحضير الملفات التي ستعرض خلال الزيارة المرتقبة. ولم يُعلن عن موعد نهائي للزيارة، لكن المصادر الجزائرية المعنية بسير التقارب رجّحت أن «ستجري قريباً».
«زيارة عمل» — بحسب البيان الرسمي للوزارة الأولى الجزائرية.
تأتي هذه المبادرة في سياق انفراج تدريجي شهدته العلاقات بين باماكو والجزائر بعد توتر دبلوماسي دام قرابة 15 شهراً. وجرى في 10 جويلية الماضي استئناف تبادل السفراء وفتح المجال الجوي أمام الحركة المدنية والعسكرية، ما اعتبره المراقبون خطوة أساسية لطي صفحة الخلافات.
قضايا محورية: حدود مشتركة ومواجهة الإرهاب
تؤكد الربط بين البلدين على أن الأمن الحدودي يشكل أولوية مشتركة، خاصة وأن الجزائر ومالي تربطهما حدود طويلة تمتد لحوالي 1300 كيلومتر. وتؤثر تهديدات الجماعات الجهادية في المنطقة مباشرة على استقرار البلدين، لا سيما مع محاولات بعض هذه الجماعات توسيع نطاق نفوذها باتجاه العاصمة باماكو.
- إعداد ملفات تعاون أمني لمواجهة الجماعات الجهادية.
- تنسيق بشأن أمن الحدود والإجراءات المشتركة على طول الشريط الحدودي البالغ 1300 كلم.
- بحث سبل معالجة الأزمة السياسية الداخلية في مالي وإعادة إطلاق قنوات الحوار.
وقد أبرز الجانب المالي، بحسب المصدر ذاته، أهمية العلاقات الثنائية وأنها مبنية على «أواصر تاريخية»، مع تأكيد على التطابق التام في وجهات النظر بين رئيسي البلدين، رئيس مالي الفريق أول عاصيمي غويتا والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
«مالي والجزائر تربطهما أواصر تاريخية... التطابق التام في وجهات النظر» — تصريح مقتبس عن مسؤول مالي.
خلفية الأزمة والانعطاف الدبلوماسي
اندلعت الأزمة التي أدت إلى توتر العلاقات بين الجزائر ومالي عقب حادثة تدمير طائرة مسيرة مالية قرب الحدود الجزائرية في نهاية مارس 2025. وصنفت باماكو بعض الشخصيات المعارضة المقيمة في الجزائر، بقيادة محمود ديكو، بأنها متهمة لدى السلطات المالية وتسببت في توترات دبلوماسية بين العاصمتين.
| تاريخ | حدث |
|---|---|
| نهاية مارس 2025 | تدمير طائرة مسيرة مالية قرب الحدود — نقطة تصاعد التوتر |
| نحو جويلية 2026 | انفراج دبلوماسي واستئناف تبادل السفراء وفتح المجال الجوي (10 جويلية) |
| التاسع من الشهر الحالي | اتصال هاتفي بين الوزير الأول الجزائري ونظيره المالي تمهيداً لزيارة عمل |
يمثل التقارب الأخير محاولة لإعادة إطلاق قنوات الحوار المباشر بين الجزائر وباماكو بعد فترة شهدت انقطاعاً ودبلوماسية متوترة. وستشكل الاجتماعات التحضيرية المرتقبة مقياساً لمدى إمكانية التوافق على آليات أمنية مشتركة وخطوات عملية لمواجهة التهديدات عبر الحدود، بالإضافة إلى فرص دعم مسارات الحل السياسي الداخلي في مالي.
تبقى التفاصيل العملية للزيارة والنتائج المتوقعة رهن الاتفاق بين الوفود الفنية والسياسية للبلدين، لكنها تُعد خطوة استراتيجية في إطار التزام الجزائر بدور وسطي وإقليمي يسعى لاحتواء النزاعات وتعزيز استقرار منطقة الساحل.