الجزائر العاصمة — أمر قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد بإيداع الناشط محمد بكير تركي، المعروف شعبياً بعبارة «يتنحاو قاع» (سفيان)، الحبس المؤقت وباشر التحقيق القضائي في مجموعة تهم جنائية وجنح متعلقة بنشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي، حسب بيان منظمة «شعاع» الحقوقية.
الوقائع والإجراءات القانونية
أوقفته أجهزة الأمن مساء الأحد الماضي من مكان عمله بمديرية أملاك الدولة في الجزائر العاصمة ووضعته قيد النظر، قبل تقديمه أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي أمحمد، الذي أحاله إلى قاضي التحقيق، وفق ما أفادت به منظمة "شعاع". قرر قاضي التحقيق إيداعه الحبس المؤقت ومباشرة إجراءات التحقيق القضائي.
تستند التهم الموجهة إلى بث مباشر شارك فيه الناشط عبر منصة تيك توك في حزيران الماضي، وهو الحدث الذي اعتمدته النيابة في توجيه لائحة اتهام تتضمن جرائم تتعلق بما يلي:
- جناية الإشادة بالإرهاب.
- استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لدعم أو نشر أفكار تنظيم إرهابي، وفق المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.
- جنح تتعلق بالنشر والترويج لأخبار "مغرضة" من شأنها المساس بالأمن العام والنظام العام، بمقتضى المادة 196 مكرر.
- عرض منشورات قد تضر بالمصلحة الوطنية (المادة 96)، وإهانة هيئة نظامية (المادة 146).
- تهمة التحريض على مقاطعة الانتخابات بمقتضيات القانون العضوي الخاص بنظام الانتخابات.
«يتنحاو قاع» — عبارة ارتبطت بالحراك الشعبي منذ 2019 وأشهرها الناشط المعني خلال بث مباشر.
خلفية الرمز والشحنة السياسية
يُعرف محمد بكير تركي، الذي يظهر إعلامياً باسم «سفيان»، بعبارة «يتنحاو قاع» التي برزت خلال احتجاجات الحراك الشعبي التي انطلقت في 2019، ما أكسبه حضوراً واسعاً على منصات التواصل ومتابعة شعبية لخطابه وخطاب الحراك. الوثائق الرسمية المشار إليها في بيان المنظمة لم تذكر تفاصيل إضافية عن محتوى البث الذي اعتمدته النيابة كأساس للتهم.
أوضحت منظمة "شعاع" الحقوقية في بيانها أن المتابعة تشمل جرائم جنائية وجنحاً إدارية متعلقة بالنشر والتحريض، لكنها لم تشر إلى توقّعات زمنية لإتمام التحقيق أو عرض المتهم أمام محكمة الجنايات إذا قررت النيابة إحالة الملف.
الاثار القانونية والإعلامية
يمثل قرار الإيداع للحبس المؤقت خطوة قضائية تفتح سلسلة إجراءات إما تصل إلى المحاكمة أو تنتهي بإطلاق سراح بكفالة أو بغيرها من ترتيبات الإجراء المتاحة قانونياً. ويعكس الملف توجّهاً منفصلاً عن مجرد التحقيق في محتوى منشور أو بث مباشر، إذ تُبرز لائحة الاتهامات الجمع بين نصوص جنائية مرتبطة بالإرهاب وأحكام متعلقة بالأمن العام وقوانين الانتخابات.
تنبئ مثل هذه الملفات بتدقيق قضائي موسع يطال حدود حرية التعبير عبر الفضاء الرقمي، ويفتح نقاشاً حول التوازن بين ضمانات الأمن والنظام العام من جهة، والحريات الأساسية والحقوق المدنية من جهة أخرى، خصوصاً حين يتعلّق المشتبه به بشخصية لها حضور سياسية واجتماعية.
الجدول: ملخّص التهم القانونية المعلنة
| التهمة | المادة القانونية |
|---|---|
| استخدام تكنولوجيات الاتصال لنشر أفكار تنظيم إرهابي | المادة 87 مكرر (قانون العقوبات) |
| الإشادة بالإرهاب | مذكورة ضمن لائحة الاتهامات (قانون العقوبات) |
| نشر أخبار مغرضة والإضرار بالأمن العام | المادة 196 مكرر |
| عرض منشورات تضر بالمصلحة الوطنية | المادة 96 |
| إهانة هيئة نظامية | المادة 146 |
| التحريض على مقاطعة الانتخابات | أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات |
لم تُصدر حتى الآن جهات رسمية بيانات مفصلة عن حيثيات الاتهامات أو مستندات التحقيق، كما لم تَشر تقارير المنظمة إلى وجود اعتداءات أو شكاوى إضافية ذات صلة بالملف. ويستمر سير الإجراءات أمام الجهات القضائية المختصة بحسب الأطر القانونية المعمول بها.