أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام شملت الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدداً من كبار عناصر النظام السابق، في قرارات قضائية وصفتها وسائل رسمية بأنها الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر 2024.
ملف الاتهامات والأحكام
أعلن قاضي محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، إدانة المتهم الفار بشار الأسد بجناية عدة، تضمنت بحسب نص الحكم: القتل العمد، قتل القصد لأكثر من شخص، قتل القصد لأطفال دون سن 15 عاماً، التعذيب، والتعذيب المفضي إلى الموت، والحرمان من الحرية لمرات متعددة، ووصفت المحكمة هذه الأفعال بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
«تجريم المتهم الفار بشار الأسد بجنايات عدة، بينها القتل العمد... وجناية التعذيب والتعذيب المفضي إلى الموت، وجناية الحرمان من الحرية لمرات متعددة بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.»
خلال الجلسة نفسها، نطق القاضي بحكم الإعدام حضورياً بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» أثناء توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، التي كانت مهد الاحتجاجات التي انطلقت ضد الحكم السابق في مارس 2011.
تفاصيل إضافية عن المدانين والإجراءات
ذكرت وكالات رسمية أن ممثل النيابة طالب بإدانة المتهمين الفارين، وهم بشار الأسد وماهر الأسد وآخرون، بجرائم تشمل القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام، مع المطالبة بإنزال أقصى العقوبة المنصوص عليها في القانون السوري.
وأدانت المحكمة عاطف نجيب، الضابط السابق برتبة عميد وابن خالة الرئيس المخلوع، بعد أن اعتبرته مسؤولا عن جرائم متعددة بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً» و«التعذيب المفضي إلى الموت»، وحكمت عليه بالإعدام كأشد العقوبات المقررة قانونياً.
وأفاد الحكم أن نجيب «أنكر» الاتهامات أثناء حضوره الجلسات، وأن المحكمة لاحظت عدم إبداء أي «ذرّة ندم» أو اعتذار خلال مواجهته للضحايا ما دفعها إلى فرض العقوبة الأشد في حقه، وفق ما نقلت الوكالة الرسمية.
أحكام غيابية وأسماء مدرجة
قضت المحكمة أيضاً غيابياً بإعدام ستة مسؤولين عسكرييين وأمنيين سابقين، من بينهم وزير الدفاع السابق فهد جاسم الفريج، والقائد السابق للفرقة الرابعة ماهر الأسد، ولؤي العلي ــ وفق المعلومات الواردة من الجلسة.
| المتهم | صفة الحكم | طبيعة التهم |
|---|---|---|
| بشار الأسد | غيابياً | القتل، التعذيب، جرائم ضد الإنسانية |
| ماهر الأسد | غيابياً | جرائم عسكرية وأمنية |
| عاطف نجيب | وجاهياً (حضورياً) | التعذيب والقتل وإهدار المال العام |
| فهد جاسم الفريج | غيابياً | مسؤولية دفاعية وأمنية |
سياق الإجراءات وآثارها
تعد هذه الأحكام من أوائل الأحكام الكبيرة التي تصدرها السلطات الانتقالية بعد الإطاحة بالحكم السابق، وقد بدأت محاكمات هذا العام ضد مسؤولين من الحقبة المنتهية، سواء حضورياً أو غيابياً. ووفق نصوص الجلسة التي نقلتها الوكالة الرسمية، قدمت النيابة العامة ما وصفته بـ«أدلة متماسكة ومترابطة» تدعم طلب إدانة المتهمين وإنزال أقصى العقوبات بحقهم.
الحكم يفتح باباً جديداً من المواجهة القانونية مع رموز النظام السابق، فيما يظل تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة غيابياً مرتبطاً بعوامل سياسية ودولية قد تؤثر على قدرتها على التطبيق العملي، خاصة بالنسبة لمن فرّوا إلى بلدان أخرى بعد الإطاحة.
متابعات قادمة
- من المتوقع أن تستمر المحاكمات ضد قيادات سابقة لعرض مزيد من القضايا والاتهامات المترافقة مع أحداث سنوات الحكم السابق.
- ستكون المتابعة الدولية والمحلية لآليات التنفيذ وملف أحوال المفرّين محور اهتمام في الساعات والأيام المقبلة.
- قد تترتب على هذه الأحكام تداعيات سياسية وإقليمية، خصوصاً في العلاقات مع الدول التي استقبلت عناصر من النظام السابق.
هذه التطورات تبرز تحولاً قضائياً في المشهد السوري بعد الإطاحة، وتضع أسئلة حول مسارات العدالة الانتقالية وآليات المحاسبة التي ستعتمدها السلطات الجديدة خلال الفترة القادمة.
المسألة ستبقى محلاً للرصد المحلي والدولي مع تتابع الجلسات والإجراءات اللاحقة أمام المحاكم السورية والجهات المعنية.