مدينة ساحلية تحتفي بالطبيعة وتستقبل الوافدين بأمن ونظافة
تنتصب القالة عند أقصى الشمال الشرقي للجزائر كلوحة طبيعية تتبدى بكامل رونقها مع كل موسم اصطياف. المدينة، التي تصفها الصحافة المحلية بأنها «مرآة البحر»، لا تقتصر أهميتها على شواطئ تستقطب المصطافين فحسب، بل تمتد لتشمل نظاماً بيئياً متميزاً ومحميات طبوغرافية وجغرافية تضفي على الفضاء الساحلي طابعا استثنائياً.
عند مدخل المدينة على الطريق الوطني رقم 44 يستقبل الزائر مزيج من نسائم البحر وعطر أشجار الفلين والصنوبر البحري، فيما تتعانق الغابات مع الشواطئ الرملية والصخرية في مشهد يعكس جهداً محلياً ومحافظات الدولة المعنية بالحفاظ على الثروة الغابية والحياة البرية.
شواطئ ومواقع جذب محلي
يضم الشريط الساحلي لمدينة القالة عدة شواطئ اعتادت أن تكون ملاذاً للعائلات من ولايات شرق وداخل الوطن. من بين هذه المواقع:
- شاطئ القرية القديمة المرتبط بذاكرة تاريخية تعود إلى العهد العثماني والاستعمار الفرنسي.
- شاطئ المسيدا الذي يشكل متنفساً طبيعياً للسكان والزوار.
- شاطئ المرجان القريب من وسط المدينة والمفضّل للعائلات الباحثة عن تنظيم وخدمات قريبة.
يرتبط توافد المصطافين إلى هذه الشواطئ بتوافر شروط الأمن والنظافة والتنظيم، وفق ما يشير إليه الزوار الذين يثمنون أيضاً حضور مصالح الأمن والحماية المدنية التي تساهم في ضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
"ما يميز هذه المدينة هو عذريتها الطبيعية؛ هنا تجد الغابة تطل مباشرة على البحر، وهو مزيج نادر لا تجده في أي مكان آخر بالبحر الأبيض المتوسط" — عمي صالح، مغترب جزائري.
الحظيرة الوطنية للقالة: احتياطي للمحيط الحيوي وموقع تراثي
لا يمكن فصل صورة القالة عن الحظيرة الوطنية للقالة المصنفة منذ عام 1990 من طرف منظمة اليونسكو كمحمية للمحيط الحيوي ومعلم طبيعي عالمي. تمتد هذه الحظيرة على مساحة تفوق 76 ألف هكتار، وتضم نظاماً بيئياً مغايراً في منطقة شمال إفريقيا يتمتع برعاية مصالح الغابات والبيئة.
| البند | المعلومة |
| سنة التصنيف | 1990 |
| مساحة الحظيرة | أكثر من 76,000 هكتار |
تُعد الحظيرة مرجعاً للتنوع البيولوجي في المنطقة، وتضطلع الجهات المعنية بدور رقابي وحرايتي للحفاظ على الغابات والموائل الساحلية والبحيرات القريبة، ما يسهم في بقاء القيم الطبيعية للمنطقة وصونها للأجيال القادمة.
تداعيات محلية وفرص تنموية
تتمثل أهمية القالة للسكان المحليين في كونها موردًا سياحياً موسميًا يوفر فرص نشاط تجاري وخدماتي، إلى جانب كونها مستودعًا بيئيًا ذا بعد وطني ودولي. الحفاظ على جودة الشواطئ والبيئة والغابات يبقى عاملاً محورياً لاستمرار التدفق السياحي الذي تستفيد منه أسر وموظفون محليون في مواسم الاصطياف.
تكمن التحديات في ضرورة التوفيق بين التعزيز السياحي والحماية البيئية، والحفاظ على الأمن والنظافة اللذين يسهمان في سمعة المكان لدى الزوار القادمين من ولايات مثل سوق أهراس، قالمة، تبسة، وقسنطينة، وفق ملاحظات الروّاد والمقيمين.
يبقى منظر الغابة التي تطل على البحر والبحيرات العذبة هو علامة مميزة للقالة، تعيد إلى الذاكرة أهمية التضامن المحلي والجهود المؤسساتية للحفاظ على هذا التراث الطبيعي الذي تجاوز حدود الولاية ليصبح موقعاً ذا بعد وطني وعالمي.