تشهد أسواق التجزئة في ولاية غليزان حركة تجارية نشطة مع موسم الصيف ووفرة في عدد من المحاصيل الزراعية، بيد أن هذه الوفرة لم ترجح كفة انخفاض الأسعار لدى المستهلكين، ما يعكس تبايناً بين المؤشرات الرسمية وأسعار البيع الفعلية في نقاط البيع، وحالة من الانشغال الشعبي حول أثر ذلك على القدرة الشرائية للعائلات، لا سيما محدودة الدخل.
أسعار محلية تتجاوز التوقعات الموسمية
أظهرت معاينة للأسواق المحلية أن سعر بعض المواد الأساسية تجاوز مستويات معتادة في هذا الوقت من السنة، إذ سجلت أسعار البطاطا تجاوز 100 دج للكيلوغرام، ووصلت في بعض النقاط إلى نحو 105 دج وأكثر، بينما تخطت أسعار الطماطم حاجز 70 دج للكيلوغرام. وتعتبر هذه الأسعار مرتفعة بالنسبة إلى موسم يُفترض أن يتميّز بتدفق المنتجات الطازجة إلى السوق المحلية.
المعطيات الرسمية المتعلقة بمتوسط أسعار البيع بالتجزئة تشير وفق المصادر إلى مستويات أقل لبعض المنتجات، غير أن الفوارق بين البيانات الرسمية والأسعار الواقعية تعيد طرح تساؤلات حول حلقات الوسط التي يمر عبرها المنتوج قبل بلوغ المستهلك.
عوامل ضاغطة على سعر السلة الغذائية
تتداخل عدة عوامل لتبرير ارتفاع الأسعار رغم الوفرة: طول سلسلة التوريد من المنتج إلى سوق الجملة ثم التجزئة، وتكاليف النقل والتخزين، ولا سيما بالنسبة للمنتجات سريعة التلف التي تتأثر بسرعة بظروف الحر. وتزيد موجة الحر الشديدة الحالية من صعوبة الحفاظ على جودة العرض، ما يولد خسائر ومصاريف إضافية تتحملها في نهاية المطاف الأسر.
- ارتفاع تكاليف التعبئة والنقل للحفاظ على الطزاجة خلال موجة الحر.
- خسائر في المنتج سريع التلف تؤثر على معروض المعروض المعروض الفعلي.
- هوامش ربح متفاوتة بين حلقات التسويق قد ترفع السعر النهائي.
كما أن ارتفاع أسعار بعض المواد المرتبطة بالنشاط الفلاحي يضيف عبئاً جديداً على المنتجين، حيث لاحظ المتعاملون المحليون أن سعر التبن يتراوح بين 300 و400 دج، ما ينعكس بدوره على تكاليف تربية المواشي وإنتاج الحليب واللحوم.
انعكاسات اجتماعية واقتصادية محلية
يرفع السكان من وتيرة الشكاوى خشية تزايد أثر هذه الزيادات على نفقات الأسرة، خصوصاً مع ميل الأسر إلى زيادة الإنفاق خلال فصل الصيف. كما تؤثر هذه الزيادات بصورة مباشرة على الشرائح ذات الدخل المحدود، التي قد تضطر إلى تقليص مشترياتها من الخضر والفواكه الطازجة، أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة.
وتطالب فعاليات محلية ومستهلكون بتشديد الرقابة على مسار المنتجات وضبط هوامش الربح بين حلقات التسويق، وذلك من أجل الحفاظ على توازن السوق وتمكين المستهلك من الوصول إلى منتجات بأسعار منصفة تعكس الطابع الفلاحي للولاية.
| المنتج | السعر الملاحظ (دج/كغ) |
|---|---|
| بطاطا | أكثر من 100 (وصلت إلى 105 دج وأعلى) |
| طماطم | أكثر من 70 |
| تبن | 300 - 400 |
آليات مقترحة وتدخلات مطلوبة
يشير تجمّع من الملاحظات إلى أن الحلول الممكنة ينبغي أن تشمل تنسيقاً أفضل بين إنتاج الولاية وأسواق الجملة وتسهيل قنوات التخزين المبردة، بالإضافة إلى حملات رقابية على تحركات السلع وهوامش التجار. كما قد تسهم إرشادات فلاحية حول تقنيات الحفظ والنقل خلال موجات الحر في تقليل الفاقد.
وفي غياب معطيات محددة إضافية حول حجم الإنتاج ومعدلات الفاقد، تبقى صورة السعر النهائي للمستهلك نتيجة تراكمية لعوامل لوجستية وتسويقية ومناخية تتطلب معالجة منسقة بين الجهات المسؤولة، المنتجين والتجّار.
ختاماً، تبرز مفارقة واضحة في ولاية زراعية مثل غليزان: وفرة في الحدائق والحقول لا تقابَل دائماً بأسعار مستقرة لدى بائعي التجزئة، ما يجعل مراقبة مسارات التوزيع والتدخلات الوقائية عبر موسم الصيف أموراً ذات أولوية للحفاظ على أمن المستهلك الغذائي وقدرته الشرائية.