تصاعدت في الأسابيع الأخيرة حركة رقمية جزائرية تستهدف المملكة المغربية، عقب اندلاع أزمة الهجرة في ثغر سبتة المحتل في 30 يوليوز 2026، حيث تبنّت عدة منصات وحسابات عربية على الإنترنت سردية تتجاوز التغطية الإخبارية لتقديم الحدث كأداة ضغط إعلامي وسياسي ضد الرباط.
استراتيجية إعلامية رقمية متكاملة
قراءة التحركات الرقمية تظهر أن الاستثمار في ملف الهجرة لم يقتصر على نقل صور ومقاطع مرتبطة بالمهاجرين، بل شمل محاولات ربط هذه المواد بسرديات أوسع تهدف إلى تقديم المغرب بلدًا يعيش "اضطراباً داخلياً"، وفقاً لما ورد في التغطيـة. هذه الاستراتيجية تُحوّل قضية اجتماعية وأمنية معقدة إلى أداة تأثير سياسي، بحسب التحليل الوارد.
ضمن هذه الحملة، برزت منصتان وحسابات رقميّة كمؤشرات على طبيعة الخطاب المتداول:
- حساب فردي يُعرف باسم أحمد حفصي (ahafsidz@)، الذي اتخذ خطاباً أكثر حدة وتعبئة.
- منصة تُدعى بوابة الجزائر (algztedz@)، التي وفرَت مواد بصرية ومقالات تستثمر صور المهاجرين والقاصرين لبناء سردية سلبية عن المملكة.
أدوات وحجم التأثير
تشتمل الوسائل المستخدمة على نشر صور ومقاطع مرئية تتناول وضع المهاجرين والأطفال، ثم إعادة إدخال هذه المواد ضمن سياق سياسي يروّج لفكرة عدم استقرار مؤسسات الدولة المغربية. الشكل العام للحملة يوحي بتوزيع أدوار بين منصات تنتج المادة الإعلامية وحسابات تدفع بها نحو فضاءات أكثر تحريضاً واستقطاباً.
| الجهة الرقمية | الدور الملحوظ |
|---|---|
| بوابة الجزائر (algztedz@) | نشر مواد بصرية ومقالات تستثمر صور المهاجرين |
| أحمد حفصي (ahafsidz@) | خطب حادّة وحملات تعبئة واستقطاب |
تداعيات محتملة ومحاذير
يشير التحليل إلى أن تحويل ملف الهجرة من قضية إنسانية وأمنية إلى أداة ضغط إعلامي قد يعمّق التوترات بين البلدين ويؤثر على المسارات الدبلوماسية القائمة. كما يمكن لهذا النمط من الخطاب أن يزيد من منسوب الاستقطاب الإعلامي داخل المجتمعين المغربي والجزائري، ويعقّد جهود المصالح الثنائية أو الإقليمية لمعالجة أزمة الهجرة والتحديات الإنسانية المصاحبة.
وفي سياق إدارة الأزمات، يبرز خطران رئيسيان:
- تسييس معاناة المهاجرين والأطفال وتحويلهم إلى عناصر في صراع السرديات، ما يهمش البعد الإنساني والأمني للحادث.
- تسريع دوائر التصعيد الإعلامي التي قد تنعكس لاحقاً على مستوى العلاقات الرسمية إذا لم تُدار بمسؤولية من الأطراف المعنية.
يذكر أن أزمة الهجرة في سبتة أثارت اهتماماً إقليمياً منذ اندلاعها، والمواد الرقمية المتداولة تشكل عنصراً إضافياً في ديناميكية الأزمة، إذ تُستخدم لتشكيل انطباعات عامة قد تتجاوز الحقائق الميدانية.
خلاصة
التقاطع بين الإعلام الرقمي وقضايا الهجرة يُظهر قدرة المنصات على بلورة سرديات سياسية سريعة الانتشار، وما يترتب عن ذلك من مخاطر على المناخ الإقليمي. وبالنظر إلى ما رصده التحليل من أدوار متباينة بين منصات تزوّد المحتوى وحسابات تضخّه بأسلوب تعبوي، فإن التحدي يتمثل في فصْل البُعد الإنساني عن الحسابات السياسية أثناء معالجة موضوعات حسّاسة مثل الهجرة العابرة للحدود.