الجزائر — كشفت بيانات رسمية صادرة عن رابطة سيارات الركاب الصينية أن حجم واردات الجزائر من المركبات الصينية وصل إلى نحو 143 ألف مركبة خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 235.5%، ما يضع الجزائر في المرتبة العاشرة عالمياً بين وجهات صادرات السيارات الصينية.
أرقام وموقع الجزائر في سوق السيارات الصينية
أفاد كوي دونغشو، الأمين العام لرابطة سيارات الركاب الصينية، بأن حجم الصادرات إلى الجزائر خلال الفترة من يناير إلى جوان 2026 بلغ حوالى 143 ألف مركبة، مع ملاحظة أن كثيراً من هذه الصفقات تخص سيارات يقل عمرها عن ثلاث سنوات. وذكر التقرير أن الجزائر تأتي بعد دول مثل روسيا التي استقبلت نحو 448 ألف وحدة، والبرازيل بـ411 ألف مركبة، والمملكة المتحدة بـ255 ألف مركبة.
| الدولة | حجم الواردات (نصف الأول 2026) |
|---|---|
| روسيا | 448,000 |
| البرازيل | 411,000 |
| المملكة المتحدة | 255,000 |
| الجزائر | 143,000 |
دوافع الارتفاع وتأثيرها على السوق المحلية
أوضح التقرير أن السوق الصينية باتت بديلًا تنافسياً للأسواق الأوروبية من حيث الأسعار، ما دفع المستهلك الجزائري إلى تفضيل العروض الصينية، سواء كانت مركبات صُنعت بالكامل في الصين أو علامات أوروبية تُنتَج أو تُسوَّق من هناك. وتناولت تقارير مهنية أن غالبية الواردات تُعد سيارات حديثة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وهو ما يعكس رواج استيراد المركبات شبه الجديدة وتقليص تكلفة الشراء بالنسبة للمستهلك.
يُشير مراقبون إلى أن هذا التوجه مرتبط بعدة عوامل من بينها:
- الفارق الكبير في الأسعار بين السيارات الصينية ونظيراتها الأوروبية، ما يجعلها خيارًا جذابًا للمشتري الجزائري.
- تحسّن جودة التصنيع لبعض العلامات الصينية التي وسعت قبولها في الأسواق الخارجية.
- نقص العرض المحلي الذي يدفع المستهلكين إلى اللجوء إلى الاستيراد الفردي أو الاستيراد عبر تجار وسائط.
قال رشيد ميزابي، المدير العام لشركة "يونايتد كارز" المتخصصة في شحن السيارات من الصين نحو الجزائر، إن الإقبال المتزايد على المركبات الصينية يعود إلى الفارق الكبير في السعر وتطور الجودة والقبول الواسع لدى الزبائن الجزائريين.
العلامات التجارية والآثار الاقتصادية
أشار التقرير إلى أن قائمة المشتريات من الصين تضم شركات صينية مثل جيلي، شيري، ليفان، إلى جانب علامات أوروبية يُنتَج بعضها أو يُسوَّق عبر الصين، على رأسها فولكس فاغن. ويعكس هذا الخليط تنوع العرض المتاح للمستهلك الجزائري، لكنه يطرح أسئلة حول أثر الزيادة على سوق السيارات المحلي، خدمات ما بعد البيع، وتحديات التكيّف مع معايير السلامة والانبعاثات.
من جهة أخرى، يثير الاعتماد المتزايد على واردات المركبات من الصين مسائل تتعلق بسياسات الاستيراد، القدرة على تغطية الطلب الداخلي، وتأثير ذلك على إنتاج المركبات المحلي إن وُجد، فضلاً عن انعكاساته على ميزان المدفوعات وسعر الصرف في حال تزايد الاعتماد على الاستيراد كحل مؤقت لسد الاحتياجات.
يبقى السؤال عن مآلات هذا التوجّه: هل سيعتمد المستهلك الجزائري على السيارات الصينية كخيار طويل الأمد أم كحل مؤقت حتى يتحسن العرض المحلي أو تقل أسعار الطرازات الأوروبية؟ الأرقام الأولية للنصف الأول من 2026 تُظهر تحولاً ملموساً في تفضيلات السوق، لكن النتائج النهائية ستتحدد بمدى استجابة السياسات التجارية والقدرة على تطوير بنية تحتية لخدمات ما بعد البيع وقطع الغيار.