تتجه الاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف في مدينة قسنطينة هذا العام إلى مشهد مختلف يميّزه الطابع الهادئ والآمن، حيث سجلت الأسواق تراجعًا واضحًا في نشاط تجارة الألعاب النارية والمفرقعات، لصالح منتجات تعكس روح المناسبة وتواكب حسًّا مجتمعياً نحو الاحتفال بعيد دون إزعاج.
تحوّل في ملامح السوق والشارع
تنقلت فرق صحفية في أزقة حي السويقة والشوارع التاريخية فوجدت محلات قد زَيَّنتْ واجهاتها بالفوانيس والشموع المعطرة، وسط عرض واسع لمباخر العود وبخور العنبر والشموع الإلكترونية الآمنة. هذا المشهد الجديد غالبًا ما بدا أقرب إلى بيئة احتفالية عائلية وجمالية تقليدية، عوضاً عن الضوضاء التي كانت تسبق المناسبة في سنوات سابقة.
على الأرصفة انتشرت مجموعات من البضائع التي تستهدف المستهلكين الباحثين عن أجواء روحية ومظهر جمالي للمناسبة، حيث ظهرت قطع فنية على هيئة أهلة ونجوم متدلّية، بالإضافة إلى طاولات عرض التقطت أنظار المارة بترتيبها وبأضوائها الخافتة.
دوافع التراجع وتحول التفضيلات
أشار مراقبون محليون إلى أن الانحسار الملحوظ لظاهرة المفرقعات يعود إلى مزيج من وعي مجتمعي ورغبة في حفلات أكثر سلامة للأسرة والبيئة، فضلاً عن انتشار بدائل إلكترونية وآمنة للشموع التقليدية. كما أن العائلات القسنطينية استرجعت عاداتها في التجمع حول المائدة والليالي التي تسودها الطقوس الغذائية والتلاقي الأسري.
وتبرز ضمن مظاهر الطعام الشعبي المخصص للمناسبة أطباقاً تقليدية تُعد جزءًا من ذاكرة المدينة، إذ تشهد المطابخ المحلية إقبالاً على إعداد أطباق مثل الطمينة وبعض أطباق الكسكس والشخشوخة، إلى جانب الحلويات والمكسرات التي تكتمل بها أمسيات الاحتفال.
- البدائل المنتشرة: شموع معطرة، شموع إلكترونية، مباخر وبخور العود والعنبر.
- مواقع العرض: أسواق وأزقة المدينة القديمة وحي السويقة.
- أسباب التغير: وعي اجتماعي، أمن عائلي، رغبة في استعادة التقاليد.
انعكاسات على السلامة والبيئة
يرى مختصون أن انخفاض استعمال المفرقعات يساهم في خفض مخاطر الحوادث وإصابات اليدين والعيون، كما يقلل من الضوضاء والملوثات الهوائية قصيرة المدى التي تنتج عن انفجار الألعاب النارية. ولأن السلامة الأسرية تحتلّ أولوية، فإن الإقبال على الشموع الإلكترونية والمباخر الفاخرة يعكس تفضيلات تتوافق مع حماية الأطفال وكبار السن خلال السهرات.
رمزية وتأكيد على التقاليد
تحتل الطقوس الدينية والموروث العائلي مكانة محورية في هذه الاحتفالات، إذ تُضفي على المناسبة بعدًا تقليديًا يمجد القيم المشتركة والتراحم. وقد عبر عدد من المواطنين عن رضاهم عن المشهد الجديد الذي يتيح لليلة المولد أن تُستعاد على شكل حِكاية ثقافية ونسيج اجتماعي بدلاً من كونها مناسبة لاستعراض الألعاب الصاخبة.
ملاحظات عملية للمواطنين
فيما يتهيأ الأهالي لإحياء ليلتي الاحتفال، ينصح التاجرون والمراقبون باتباع إجراءات بسيطة للحفاظ على السلامة وجودة التجمّعات، منها:
- اختيار الشموع الإلكترونية في الأجهزة المغلقة لتفادي أخطار الحريق.
- استخدام مباخر ومصادر بخور في أماكن جيدة التهوية لتفادي التعرض المفرط للدخان.
- تنظيم السهرات العائلية في فضاءات آمنة بعيداً عن السيارات ومواد قابلة للاشتعال.
يبقى المشهد القسنطيني الحالي انعكاسًا لتحوّل خيارات الأهالي الذين يستعيدون معاني الاحتفال التقليدية، مع حفاظ واضح على أولويات السلامة والآداب العامة. هذا التغير لم يفرضه قرار رسمي، بل نما تدريجياً من تفاعلات المجتمع المحلي مع معاني المناسبة وتصوراته لقيمة الاحتفاء بها.
المشهد في قسنطينة يظهر كدعوة لإعادة تقييم طرق الاحتفال بالم المناسبات الدينية، وتأكيد أن الاحتفال الهادئ والآمن قادر على أن يكون أجمل وأشد تماسًا بالجذور والتقاليد.