شرعت لجان المساجد على مستوى بلدية تندوف وبلدية أم العسل في استقبال الأطفال منذ بداية العطلة الصيفية، عبر فتح أقسام مدارس قرآنية تهدف إلى تعليم القراءة وحفظ القرآن الكريم والإلمام بأصول الشريعة، بحسب ما أفاد به المصدر المحلي.
انتعاش إقبال الأهالي
أفاد المصدر أن أولياء الأمور سارعوا بتسجيل أبنائهم لدى المدارس القرآنية والأقسام التابعة للمساجد فور الإعلان عن فتح الأبواب، لا سيما مسجد «مصعب بن عمير» بحي الكولومة الذي سجّل توافداً ملحوظاً للأطفال. وتبرز الدواعي التي دفعَت الأهالي إلى هذا التوجه بين الرغبة في توظيف وقت الفراغ بشكل مفيد وحماية الأطفال من الانجراف إلى ممارسات يُنظر إليها على أنها سلوكات مشينة.
طرائق التدريس: بين التقليد والحداثة
ينشط الأئمة ومدرسو القرآن في المساجد وبعض البيوت على مختلف الأعمار والمستويات، ويُدرّس الأطفال وفق طرق تقليدية تتضمن استعمال اللوح والقلم و«المحبرة» المعروفة محلياً باسم الدواية. وفي السياق نفسه أشار الإمام بوشيبة مصطفى إلى أن تعليم القرآن في تندوف له جذور تاريخية راسخة، مع الاحتفاظ بالطرائق التقليدية الموروثة.
مع ذلك، أُدخلت بعض الأساليب البيداغوجية الحديثة، إذ بات استعمال السبورة وسيلة لتبسيط القراءة ونقل المفاهيم الدينية بطريقة أوضح للأطفال دون المساس بجوهر التكوين القرآني.
أثر حافظي القرآن على التحصيل الدراسي
ذكرت مصادر محلية أنّ حفظة القرآن حققوا في السنوات الماضية نتائج مشجعة في مختلف الأطوار الدراسية، وهو ما انعكس في نجاحات ملحوظة ضمن نتائج امتحان البكالوريا لسنة 2026؛ وقد أبرزت حالة المتفوقة «الطاهر عبلة» من ثانوية بوزيدي الهوارية كأحد الأمثلة على تفوق حافظة القرآن. وأكد أحد مدرسي القرآن أن هذا التفوق يظهر أثر التكوين القرآني في تكوين شخصية قوية تحفظ التوازن بين المعارف الدينية والدنيوية.
دور المدارس القرآنية في المجتمع المحلي
تُعدّ الكتاتيب والزوايا والمراكز القرآنية جزءاً من النسيج الاجتماعي لتندوف، إذ ساهمت عبر الأجيال في تهذيب النفوس وصقل المواهب وبناء قاعدة معرفية ودينية لدى الشباب. ويرى عدد من المعنيين أن هذه المدارس تقدم بدائل تربوية خلال العطل وتقلص الفراغ الذي قد يؤدي إلى ممارسات سلبية لدى الناشئة.
آمال مشروع المدرسة القرآنية القطب
أشار المصدر إلى ترقّب المجتمع لمشروع إنشاء المدرسة القرآنية القطب وزاوية تندوف في حي موسى، كخطوة تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي وتنظيمي على التكوين القرآني المحلي، وتوفير فضاء ملائم للتعليم المستمر والممنهج. يبقى المشروع محور تطلعات محلية دون تفاصيل تنفيذية إضافية مذكورة في المصدر.
ملاحظات عملية للآباء والأمهات
- التأكد من مواعيد التسجيل وأماكن الأقسام داخل المساجد والكتاتيب المنزلية.
- التحقق من مستوى المدرس وأساليب التدريس المتبعة (تقليدية أم مدمجة بأدوات بيداغوجية حديثة).
- متابعة تحصيل الطفل وتوازنه بين الدراسة النظامية والأنشطة القرآنية لتجنب الإرهاق.
خلاصة
عادت المدارس القرآنية في تندوف لتحظى بإقبال أهالي يريدون استثمار العطلة الصيفية في اكتساب معارف دينية وتنمية السلوكيات الإيجابية لدى الأطفال. تجمع التجربة بين المحافظة على التراث التعليمي القرآني وفتح مجالات لتجديد طرق التدريس، مع بطء في تحوّل البنى إلى مؤسسات رسمية منظمة في انتظار مشاريع قُطبية قد تُعطي زخماً جديداً لهذا النشاط الشعبي العريق.