ألقت مصالح الدولة الأمنية خلال شهر أوت على شرائح واسعة من سوق المخدرات عبر عدة عمليات مشتركة شملت الجيش الوطني الشعبي، مصالح الجمارك، ومصالح الأمن، ما أسفر عن ضبط شحنات كوكايين وكميات كبيرة من الأقراص المهلوسة ومبالغ مالية وسيارات ومعدات، بحسب بيانات رسمية.
عملية تامنغست وتكتيكات التمويه
أعلنت وزارة الدفاع الوطني أن مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي بالقطاع العسكري تامنغست في الناحية العسكرية السادسة تمكنت يوم 14 أوت من توقيف ثلاثة أشخاص وحجز أكثر من 31 كيلوغراماً من الكوكايين. وذكرت الوزارة أن الكمية كانت مخبأة داخل سيارة سياحية محمولة على متن شاحنة نصف مقطورة، في محاولة لتمويه الشحنة وسط حركة النقل.
وكُتب أن العملية جاءت في إطار تعزيز اليقظة ومراقبة الحدود ومواصلة محاربة بارونات التهريب وتجار المخدرات، واستغلال المعلومات في توجيه الفرق الأمنية.
حصيلة عمليات عسكرية وأمنية متلاحقة
في سياق مرتبط، أورد الجيش الوطني الشعبي حصيلة للعمليات المنفذة بين 5 و11 أوت، تضمنت ما يلي:
- توقيف 49 تاجر مخدرات.
- إحباط محاولات إدخال 4 قناطير و20 كيلوغراماً من الكيف المعالج عبر الحدود مع المغرب.
- حجز 88 كيلوغراماً من الكوكايين و3 ملايين و813 ألفاً و812 قرصاً مهلوساً عبر مختلف النواحي العسكرية.
حوادث بالجمارك والولايات الساحلية والداخلية
على مستوى آخر، كشفت عملية مشتركة بين مصالح الجمارك ومفرزة للجيش الوطني الشعبي في ولاية وهران عن حجز كميات ومواد ومبالغ مالية كبيرة، وفق ما نقلته التقارير الرسمية. مُلخص ما ضبط في وهران:
| البند | الكمية/القيمة |
|---|---|
| أقراص بريغابالين 300 ملغ | 872,000 قرص |
| كوكايين | 5.378 كيلوغرام |
| نقد أجنبي ومحلي | أكثر من 104 ملايين دج و350 أورو |
| مركبات ومعدات | 7 سيارات سياحية، شاحنة، ودراجة مائية |
| موقوفون | 11 شخصاً |
وفي الوادي ضبطت مصالح الأمن 45 ألف كبسولة بريغابالين كانت مهيأة للنقل بواسطة شاحنة ذات مقطورة باتجاه المناطق الشمالية.
خلفية وتداعيات
تعكس هذه العمليات تحوّلاً في أساليب التهريب نحو معاملات منظمة تستخدم وسائل تمويه معقدة، ومسالك برية وحدودية، وأدوات نقل متغايرة. كما تشير إلى تداخل تجارة المخدرات مع شبكات تهريب أوسع تشمل تبييض الأموال وعصابات محلية تنشط داخل المدن والأحياء.
من جهة أخرى، تُبرز بيانات الجيش الوطني الشعبي ومصالح الجمارك أن المواجهة الأمنية متعددة الأبعاد تتطلب استمرار التنسيق بين المؤسسات العسكرية والجمركية والأمنية والاستغلال الدقيق للمعلومات الاستخبارية للانقضاض على قنوات التهريب قبل وصولها إلى السوق المحلية.
«لقد أصبحت السموم العابرة للحدود جزءا من اقتصاد إجرامي له حلقاته وممولوه وناقلوه ومخازنه ووسطاؤه ومروجوه»،
وتفيد التقارير أن العمليات الأخيرة ليست منعزلة، بل تأتي ضمن سلسلة من التدخلات الأمنية المتتابعة التي استهدفت كبح شبكات التهريب المتخصصة وقطع منابع التوريد عبر الحدود البحرية والبرية.
تُعطي الحصيلة الأخيرة صورة عن حجم التهديد المتزايد الذي تمثله المخدرات على الصعيدين الأمني والاجتماعي، وتضع تساؤلات حول استراتيجيات المكافحة والآليات القانونية والجمركية المتبعة لمواجهة مثل هذه الشبكات، ومدى كفاية الإمكانات الميدانية والاستخباراتية المتاحة لاحتواء وتفكيك هذه الشبكات بشكل دائم.
المشاهد المتكررة لضبط كميات ضخمة من المواد المخدرة والأقراص المهلوسة تدعو إلى مواصلة التشديد على التعاون بين مختلف المصالح الرسمية وتعزيز مراقبة الموانئ والمعابر الحدودية ووسائل النقل، بالإضافة إلى متابعة التحريات لتتبع امتدادات الشبكات داخل المدن وأحياء السكن.
المعطيات الرسمية تشير بوضوح إلى تصاعد وتيرة المواجهة، فيما تبقى الحاجة قائمة لتقوية سبل الوقاية والتوعية لمحاصرة الطلب المحلي على المخدرات والحد من تأثير هذه التجارة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي.