الحظيرة الوطنية لثنية الحد بولاية تيسمسيلت استقبلت ما يقارب 40 ألف زائر منذ بداية السنة الجارية وحتى نهاية شهر جويلية، وفق ما أفاد به مدير الحظيرة، لحمر عبد الرزاق. وذكرت الإدارة أن الزوار جاءوا من مختلف مناطق الجزائر بالإضافة إلى وفود من 15 دولة أفريقية وأوروبية وآسيوية.
توزع الزوار وأصلهم
أوضحت إدارة الحظيرة أن وفوداً أجنبية قادمة من دول بينها جنوب أفريقيا، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبلجيكا، واليابان وتركيا، قد زارت الفضاء خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى غاية جويلية. ويُعزى هذا الإقبال إلى موقع الحظيرة الطبيعي واعتدال مناخها في فصل الصيف، ما يجعلها مقصداً لمحبي الطبيعة والمشي الجبلي.
مقومات الجذب الطبيعي
تتربع الحظيرة على مساحة تقارب 3,424 هكتاراً، وتشتهر بغابات الأرز الأطلسي النادرة محلياً باسم «غابة المداد». وتشمل المنظومة النباتية إلى جانب الأرز الأطلسي أنواعاً مثل الصنوبر الحلبي والبلوط الأخضر والبلوط الفليني. ويضم الجانب الحيواني أكثر من 100 نوع من الحيوانات، من بينها الطيور والزواحف، بالإضافة إلى ثدييات مثل الأرنب البري، والخنزير البري، وابن آوى والوشق.
من بين نقاط الجذب الجبلية قمتان بارزتان داخل الحظيرة: قمة رأس «البراريت» التي يصل ارتفاعها إلى نحو 1,786 متراً عن سطح البحر، وقمة «كاف سيقا» التي يفوق ارتفاعها 1,714 متراً. وتتيح هذه المرتفعات مشاهد بانورامية واسعة ومناخاً أكثر اعتدالاً خلال الصيف.
مشاريع وإنجازات لتحسين الاستقبال والحماية
أفاد مدير الحظيرة أن فضاء ثنية الحد نفذ خلال السنة الجارية عدداً من المشاريع ضمن البرنامج الاستثماري للفضاء السياحي والغابي، هدفها تحسين شروط استقبال الزوار والحفاظ على عناصر النظام البيئي. من بين هذه المشاريع:
- إعادة تهيئة قاعة محاضرات تتسع لـ200 مقعد.
- تهيئة مسلك غابي يسهّل تنقّل الزوار داخل الغابة.
- تأهيل ينابيع مائية وحفر بئر لتحسين الموارد المائية داخل الحظيرة.
- إنشاء ثلاثة مشارب للمياه لصالح الحيوانات البرية.
- تركيب نافورة مياه مخصصة للزوار.
| البند | الهدف |
|---|---|
| قاعة محاضرات (200 مقعد) | استقبال محاضرات وورشات توعوية وزيارات مدرسية |
| مسلك غابي | توجيه الزوار وتقليص التأثير على المناطق الحساسة |
| ينابيع ومِشرب وبئر | دعم الموارد المائية للحياة البرية وزيادة جاذبية الفضاء |
الأثر المحلي وفرص السياحة البيئية
تضع هذه الأرقام ومشاريع التهيئة الحظيرة في مرتبة متقدمة ضمن الفضاءات الغابية والسياحية بالمنطقة. ويشير مسؤول الحظيرة إلى أن المكان يجذب عشاق الطبيعة والسياحة الجبلية وهواة الاستكشاف والمشي، لا سيما خلال العطلة الصيفية حين يبحث الزوار عن طقس معتدل وهدوء بين المرتفعات.
كما يعزز التطوير المستمر من الإمكانات المحلية في الاستفادة من السياحة البيئية كرافد للنشاط الاقتصادي المحلي، عبر خدمات الإرشاد، ونقابات المرشدين، والضيافة القروية، ومعروضات حرفية محلية، من دون أن تقدم الإدارة أرقاماً محددة حول الأثر الاقتصادي المباشر حتى الآن.
التحديات والحاجة للاستدامة
في وقت تستقبل فيه الحظيرة عدد زوار مهمّ، يبقى التوازن بين تشجيع الزيارة والحفاظ على النظم البيئية الهشة أمراً حاسماً. وترمي مشاريع تهيئة المسالك وتأهيل مصادر المياه إلى تنظيم الزيارات وتقليل الضغط على المواطن البيئية، لكن إدارة الحظيرة مطالبة بمواصلة برامج مراقبة الأنواع والبيئة وتنظيم الجولات الإرشادية لزيادة الوعي بين الزوار.
يبقى أن الإدارة لم تورد مزيداً من التفاصيل حول مخططات مستقبلية أو شراكات مع جمعيات حماية الطبيعة أو مؤسسات بحثية، ما يفتح مجالاً للتعاون المحلي والوطني لتعزيز حماية التنوع البيولوجي والاستثمار المستدام في السياحة الجبلية.
تقع الحظيرة الوطنية لثنية الحد ضمن مواقع طبيعية ذات قيمة بيئية وسياحية في ولاية تيسمسيلت، وتستمر جهود التهيئة لتقديم خدمات أفضل للزوار والحياة البرية على حد سواء.