تسعى مؤسسات تصنيع الإلكترونيات والأجهزة الكهرومنزلية في ولاية برج بوعريريج إلى توسيع رقعة نشاطها خارج الحدود الوطنية، مع انطلاق المعرض الوطني للمنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية الذي انطلق الخميس ويستمر إلى غاية 26 سبتمبر. وتعلن ثمانية متعاملين جزائريين عن استراتيجيات تصدير تستهدف ستة أسواق إقليمية ودولية.
تحوّل جزئي من تلبية السوق المحلية إلى التصدير
في السنوات الأخيرة شهد القطاع تحوّلًا في أنماط الإنتاج، إذ ارتكزت شركات عدة على تلبية الطلب الداخلي ثم بَدَأت تنفيذ طلبيات موجهة إلى الخارج. وفقما أفاد خبير اقتصادي مختص، فإن هذا الانتقال يعكس رغبة واضحة في تنمية الحصة التصديرية بدلاً من الاقتصار على السوق الوطنية.
الوجهات المستهدفة لهذا الموسم تشمل دولًا إفريقية وعربية بالإضافة إلى أسواق أبعد، ما يشير إلى اتساع دائرة العملاء المحتملين لصناعة وطنية كانت تقتصر غالبًا على السوق المحلية.
أرقام وأمثلة سابقة على التصدير
أنشطة تصديرية سُجلت خلال الأشهر الماضية أظهرت قدرة بعض المصنعين على تلبية طلبيات متنوعة. في جويلية الماضي خرجت شحنات تضمنت:
- مكيفات هوائية متنقلة إلى إسبانيا.
- مكيفات من نوع "سبليت" إلى تونس.
- ثلاجات ومجمدات إلى تونس وليبيا وموريتانيا.
| المنتج | الوجهة المذكورة |
|---|---|
| مكيفات متنقلة | إسبانيا |
| مكيفات سبليت | تونس |
| ثلاجات ومجمدات | تونس ـ ليبيا ـ موريتانيا |
هذه الأمثلة توضح أن بعض الشركات نجحت في تجاوز اعتمادها على صنف واحد أو سوق واحدة، متجهة نحو تعدّد المنتجات والأسواق.
عوائق وفرص تتجسّد في بنية الصناعة المحلية
مع تصاعد التصدير تتبلور أمام المصنعين سلسلة من التحديات التقنية واللوجستية. أبرزها:
- نسب الإدماج المحلي المتفاوتة بين مؤسسة وأخرى، ما يؤثر على كلفة المنتج واستدامة سلاسل التوريد.
- الاحتياج إلى تصنيع مكونات ضرورية محليًا مثل اللوحات الإلكترونية والقطع البلاستيكية والمعدنية.
- ضمان مستويات مطابقة للمعايير التقنية واشتراطات الأسواق المستهدفة.
- بناء شبكات توزيع وخدمات صيانة في البلدان المستوردة لضمان مواصلة تواجد العلامة الجزائرية.
تلك العوائق قد تتحول إلى فرص استثمارية في حال توجيه السياسات الصناعية نحو دعم سلسلة المناولة المحلية وتعزيز قدرات القطع والصباغة والتجميع.
أثر اقتصادي محلي وإستراتيجي
توسيع جهود التصدير قد يعزز من تشغيل اليد العاملة المحلية ويدعم تدوير القيمة داخل الولاية، شريطة توفير شروط تنافسية للمنتج الجزائري على مستوى السعر والجودة. كما أن تنوع الوجهات يقلل من مخاطر الاعتماد على سوق واحد ويتيح فرص نمو تصديري مستدام.
من جهة أخرى، تحتاج المؤسسات إلى خطط تسويقية وبناء علامة قادرة على الصمود في مواجهة المنافسة سواء من المنتجات الآسيوية أو الأوروبية.
يبقى المعرض الوطني فرصة لرصد قدرات المصنّعين على التحوّل إلى فاعلين في سلاسل التوريد الإقليمية، ولتقييم جاهزية القطاعات المساندة المحلية للمساهمة في هذا الانتقال.
في المحصلة، يقف قطاع الإلكترونيات والكهرومنزلية في برج بوعريريج عند مفترق طريق: إمكانية تعميق الاندماج المحلي وبناء شبكات ما بعد البيع في الخارج لِتأمين الحضور التنافسي، أو مواجهة عراقيل قد تبطئ وتيرة العبور نحو أسواق أوسع.