اختتمت ولاية تيبازة نهاية الأسبوع الماضي برنامجا ميدانيا مخصصا لمراقبة وتشخيص التنوع البيولوجي البحري والموائل الساحلية، في إطار إحياء اليوم المتوسطي للساحل 2026، الذي عُقد هذا العام تحت عنوان «الحلول القائمة على الطبيعة من أجل مرونة المناخ في المناطق الساحلية». جرت فعاليات الختام بالمركب السياحي «القرن الذهبي» ببلدية تيبازة، بحضور المديرة العامة للمحافظة الوطنية للساحل، أمينة كسري، وممثلين عن هيئات وشركاء محليين.
نهج ميداني لتوثيق الأنواع والموائل
استند البرنامج بشكل بارز إلى استخدام تقنية السباحة السطحية بالزعانف والقناع والأنبوب (PMT)، التي تسمح بالملاحظة المباشرة للأنواع البحرية وتوثيق الموائل فوق مستوى سطح الماء. وتُعد هذه التقنية أداة ميدانية فعّالة لتسجيل التنوع البيولوجي في المناطق الساحلية الضحلة، خاصة عند مقارنة النتائج على مدى دورات زمنية مختلفة لمتابعة التحولات والاتجاهات.
حسب المنظمين، مكنت الخرُّجات الميدانية من جمع معطيات مهمة يمكن الاستفادة منها في تكوين قاعدة معلومات ميدانية تُسهم في تخطيط برامج الحماية والإدارة المستدامة للموارد الساحلية. كما ركز المشاركون على أهمية التطوير المستمر لهذه القواعد وتحيينها بانتظام.
تعدد الجهات المشاركة وأدوارها
شهد البرنامج تنوعا في الجهات المشاركة، ما يعكس حاجة تكاملية بين الخبرة العلمية والقدرات الميدانية ومهارات السلامة البحرية. من بين المشاركين:
- المديرية الولائية للبيئة بتيبازة
- الحماية المدنية
- المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات
- رابطة الغوص لولاية تيبازة
- جامعة باب الزوار
- طلبة وهواة ومشاركون من المجتمع المدني
وُظفَت خبرات هذه الأطراف في جمع ملاحظات ميدانية وتوثيق مصوري وتنظيم جهود السلامة خلال العمليات البحرية.
| الجهة | الدور الأساسي |
|---|---|
| المحافظة الوطنية للساحل | تنسيق البرنامج والإشراف العام |
| المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري | الإطار العلمي وتحليل المعطيات |
| رابطة الغوص وجامعة باب الزوار | التنفيذ الميداني والتوثيق |
نتائج مبدئية وأفق التوسيع
اختُتمت السلسلة بخرجة بحرية ثامنة وقيّمت خلالها حصيلة الأعمال والملاحظات الميدانية، حيث استعرض المشاركون المعطيات التي جُمعت خلال الخرجات. وناقش الحاضرون إمكانيات توسيع عمليات الرصد لتشمل ولايات ساحلية أخرى وتحديث قاعدة البيانات بشكل دوري، بهدف الحصول على صورة أكثر دقة للتغيرات التي تطرأ على الأنواع والموائل البحرية واستجابة هذه الأنظمة لضغوطات بيئية وبشرية.
برز في نقاشات المناظرة أن مناطق الساحل تتعرض لضغوط متعددة تشمل تغير المناخ والأنشطة البشرية والتلوث وتدهور الموائل، ما يجعل وجود بيانات ميدانية منتظمة أمرا أساسيا لتخطيط إجراءات الحماية والتدخّل المبكر.
أهمية الرصد المنتظم للمجتمع المحلي والقرارات الإدارية
أشار المنظمون إلى أن أنشطة الرصد الميداني لا تخدم البحث العلمي فقط، بل تُعدُّ مرجعا عمليا للسلطات المحلية وواضعي السياسات عند اتخاذ قرارات تتعلق بإدارة الشواطئ ومنح امتيازات الاستغلال والحفاظ على المسارات البيئية. كما نوَّهوا بدور التدريب ورفع قدرات الغواصين والطلبة والهواة في تحسين جودة التسجيلات الميدانية.
في ختام الفعالية، دعا المشاركون إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات البحثية والهيئات المحلية وتوسيع نطاق المشاريع الميدانية، مع التأكيد على ضرورة إدماج نتائج هذه البرامج ضمن مخططات إدارة الساحل لحماية التنوع البيولوجي ودعم مرونة النظم الساحلية في مواجهة التغير المناخي.