عقدت وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، يوم الثلاثاء، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً برئاسة الوزير عبد القادر جلاوي، خصص لضبط الترتيبات النهائية وتسريع وتيرة التحضيرات الميدانية للانطلاق في إنجاز مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الأغواط، المنيعة، عين صالح وتمنراست، وفق ما أعلنه بيان للوزارة. الاجتماع جاء تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية المصدرة خلال اجتماع مجلس الوزراء في 18 أكتوبر الجاري، والقاضية بالإطلاق الفوري للمشروع، على أن تنطلق الأشغال من مقطع تمنغست.
حشد مؤسساتي وشركات إنجاز وطنية ودولية
شهد اللقاء حضور إطارات مديرية الوزارة، ومسؤولي الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF)، إلى جانب المدراء العامين لمؤسسات الإنجاز ومكاتب الدراسات الوطنية والدولية. من بين الهيئات والمجموعات الحاضرة: مجمعات كوسيدار للأشغال العمومية وكوسيدار للمنشآت الفنية، إنفرا رايل، الشركة الوطنية للأشغال العمومية (SNTP)، EPTP d’Alger، ENGOA وGCB، إضافة إلى مكاتب دراسات ومحلية ودولية وشركتين صينيتين هما CRCC وCCECC. الاجتماع تناول أيضاً مشاركة شركات متخصصة أخرى تعمل في قطاعات الطرق والإنشاءات.
مقاطع المشروع والأولويات الميدانية
ركز أعضاء الاجتماع على تقييم جاهزية الورشات وتعبئة الموارد اللوجستية والبشرية لمقاطع تعتبر ذات أولوية لانطلاقة الأشغال. وتم التمييز بين أربعة مقاطع رئيسية، شملت مسافات محددة جغرافياً:
- مقطع الأغواط–غرداية: 265 كلم.
- مقطع غرداية–المنيعة: 230 كلم.
- مقطع المنيعة–النقطة الكيلومترية 216: (مقطع وسيط ضمن المسار العام).
- مقطع تمنغست–مولاي لحسن: 213 كلم ويعد نقطة انطلاق الأعمال الميدانية.
| المقطع | المسافة (كلم) |
|---|---|
| الأغواط – غرداية | 265 |
| غرداية – المنيعة | 230 |
| المنيعة – النقطة الكيلومترية 216 | — |
| تمنغست – مولاي لحسن | 213 |
محاور النقاش والإجراءات المتبقية
تطرق الحاضرون إلى عدة محاور تقنية وتنظيمية لضمان التدشين الميداني للأشغال في أقرب الآجال، من بينها:
- تقييم جاهزية الورشات وتأمين الوسائل المادية واللوجستية.
- تعبئة الموارد البشرية المؤهلة ومكاتب المتابعة للمشروع.
- آليات معالجة العراقيل الميدانية والتقنية المحتملة، وتنسيق تدخلات المؤسسات المعنية على مستوى المقاطع.
- التزام الشركات المنفذة ومكاتب الدراسات بمخططات زمنية واضحة للانطلاق والمتابعة.
في ختام الاجتماع، شدد الوزير على ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات المتبقية ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، مع إلزامية تعبئة الإمكانات المادية والبشرية لضمان الشروع الفعلي في تنفيذ التعليمات الرئاسية.
أهمية المشروع لتمنراست والجنوب الكبير
يمثل هذا المحور السككي استراتيجية وطنية لربط الجنوب الكبير بمراكز الإنتاج والموانئ شمال البلاد، ما يعزز حركة البضائع والمسافرين ويُمكن من استغلال ثروات مناطق حوض الصحراء بكفاءة أكبر. بدء الأشغال من مقطع تمنغست يضع تمنراست على خريطة تنفيذ المشروع كمحور انطلاق ميداني، ما قد ينعكس على تشغيل يد عاملة محلية وفرص تنمية مرافق الدعم اللوجستي والخدمات المرتبطة بالبناء والتشغيل.
مع اتساع الصحراء وتبعثر النقاط السكنية والتجمعات في الجنوب، تشكّل المتطلبات اللوجستية والتقنية تحدياً ملموساً أمام تنفيذ البنى التحتية الكبيرة. يأتي الاجتماع الوزاري ليؤكد التزام الدولة بضخ موارد وتجهيزات متخصصة، بالإضافة إلى تنسيق أعمال شركات وطنية ودولية لتجاوز عراقيل المسالك والطبيعة الصحراوية القاسية.
سيُتابع المواطنون والفاعلون الاقتصاديون في تمنراست عن كثب تنفيذ توجيهات الاجتماع، لا سيما ما يتعلق بالجداول الزمنية لبدء الأشغال والتوظيف المحلي وتأمين الخدمات المصاحبة للمشاريع الكبرى في الجنوب.