أعلنت مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء لولاية عنابة عن إطلاق مناقصة دراسة ومتابعة مشروع تهيئة وسدّ فراغات تقنية لاستئناف أشغال إعادة تأهيل ساحة الثورة (الكور) بوسط المدينة، بعد رفع التجميد عن المشروع في شهر جانفي الماضي. المبلغ المخصص للمشروع، وفق البطاقة التقنية، يصل إلى 400 مليون دج.
خطة العمل وتقسيم المشروع
تتضمن وثائق المشروع تقسيم عملية التهيئة إلى ثلاث حصص واضحة الأهداف والمساحات، ترمي إلى استعادة النسيج العمراني والوظائف الاجتماعية والتجارية للساحة الحيوية التي تعد قلب المدينة ومقصد زوارها.
| الحصة | المحتوى المقرر |
|---|---|
| الأولى | تهيئة ساحة "بيار ماري كوري"، وهدم الممر الهوائي المقابل لمقر محكمة عنابة السابق، وإعادة تنظيم الفضاء العلوي الذي يحتوي على أكشاك، مع نقل أصحاب المحلات إلى فضاء تجاري بديل محدد. |
| الثانية | تهيئة المنطقة الممتدة من بداية ساحة الثورة وصولاً إلى المسرح. |
| الثالثة | تهيئة مساحة المسرح الجهوي "عزالدين مجوبي" وحتى نهاية الساحة المقابلة للميناء. |
انعكاسات اقتصادية ومحلية
يُنظر إلى المشروع على أنه عنصر أساسي لإعادة الحيوية الاقتصادية إلى وسط المدينة، من خلال:
- استعادة فضاء جذب للمشاة والزوار والعائلات، ما يدعم النشاط التجاري المحلي.
- تنظيم الفضاءات التجارية وتهيئتها بطريقة تسمح باستيعاب الباعة وأصحاب المحلات الذين سيُنقلون مؤقتاً أو نهائياً.
- إتاحة فرص تشغيل مؤقتة خلال إنجاز الأشغال، بالإضافة إلى وظائف مرتبطة بالاستثمار والخدمات بعد الانتهاء.
مديرية التعمير تؤكد أن اختيار الشركات المنفذة سيكون مُحكماً، مع التركيز على إسناد التنفيذ إلى مقاولات كبرى تمتلك خبرة وقدرة على التسليم ضمن آجال معقولة، لأن طول مدة الأشغال سيؤثر سلباً على السكان والزوار وفعاليات الموسم الصيفي.
ترابط مع مشاريع بنيوية أخرى
يرافق برمجة تهيئة الساحة استكمال أشغال تهيئة العمارات المجاورة وإنهاء أشغال محطة النقل عبر القطارات، كما تترقب الجهات المعنية فتح المحطة البحرية أمام الجمهور. هذه العناصر تجعل من المشروع جزءاً من شبكة متكاملة لإعادة تنظيم قلب المدينة وربط المرافئ والمحطات بمسارات المشاة والمساحات العامة.
عقبات سابقة ومآخذ لازالت حاضرة
ظل مشروع تهيئة ساحة الثورة ضمن أجندة الولاة السابقين لكنه تعثر لأسباب متعددة. من بين الملفات العالقة التي ساهمت في تعطيل المشروع سابقاً كان خلافاً حول مرور خط الترامواي عبر الساحة، وهو نزاع بين منتخبين محليين ومديرية النقل أثّر على قرارات التنفيذ. في وقتها رفضت بلدية عنابة مرور الترامواي عبر الساحة بدعوى الحفاظ على وجهها التاريخي، بينما دافعت مديرية النقل عن ضرورة عبور الخط في محيط الساحة لتسهيل الربط الحضري.
توقعات الساكنة والفاعلين الاقتصاديين
تتوقع فعاليات محلية وتجارية أن يحسن مشروع التهيئة من مناخ الاستثمار الصغير والمتوسط في قلب المدينة، ويزيد من جاذبية الشوارع التجارية المحيطة. مع ذلك، تُبدي هذه الأطراف حسماً في مطلب واحد مشترك: ضرورة تسريع الدراسات التقنية والمالية واعتماد دفتر شروط واضح يحمي حقوق التجار ويحدد مراحل انتقالهم إن اقتضت الأشغال نقلهم مؤقتاً.
الخطوات القادمة
المرحلة الحالية تقتصر على دراسة ومتابعة المشروع عبر مناقصة أطلقتها المديرية، وبعد إسناد الدراسة ستُنجز تقارير فنية وتقديرات مالية دقيقة تُمكّن من إطلاق الأوراش التنفيذية. يبقى واضحاً أن نجاح المشروع رهين بتنسيق بين مصالح الولاية، البلديات، مصالح النقل والمجتمع المدني لضمان تهيئة أخرى تعيد للساحة مكانتها دون تعطيل طويل للأنشطة اليومية.
عنابة تقف اليوم عند مفترق بين استثمار فضاء تاريخي لتعزيز الاقتصاد المحلي وربطه بشبكة النقل وتجديد الواجهة الحضرية، وبين ضرورة تفادي تكرار أخطاء التأجيل التي أثّرت سابقاً على إشغال هذا الفضاء الحيوي.