شرعت دواوين الترقية والتسيير العقاري، المعروفة اختصاراً بـ"الأوبيجي"، في تنفيذ أحكام قضائية نهائية تقضي بإخلاء واسترجاع عدة سكنات عمومية إيجارية بولايات شرق البلاد، من ضمنها عنابة وسوق أهراس، وذلك بعد تراكم مستحقات الإيجار وامتناع بعض المستأجرين عن التسديد لسنوات.
تفاصيل العمليات في عنابة
في ولاية عنابة نفذت مصالح الديوان، يوم الثلاثاء الماضي، عملية إخلاء وسحب سكن اجتماعي ببلدية واد العنب بسبب عدم تسديد مستحقات الإيجار والإخلال بالالتزامات التعاقدية. وتبعها، يوم الخميس، تنفيذ ثاني حكم قضائي في بلدية برحال بحضور القوة العمومية، ممثلة في فرقة الدرك الوطني "الكاليتوسة"، حيث جرى استرجاع سكن بحي بوقصاص أحمد (قيرش)، ثم إغلاقه وتلحيم بابه بعد رفض المستأجر تسوية وضعيته.
عملية موازية في سوق أهراس
وفي ولاية سوق أهراس نفذ الديوان، الأربعاء الماضي، حكماً قضائياً يقضي بإخلاء واسترجاع سكن عمومي إيجاري يقع بحي 500/20 سكنا ببلدية الحدادة، بالتنسيق مع الجهات القضائية وبمساعدة القوة العمومية.
أسباب الاسترجاع والإجراءات المتبعة
أوضحت مصالح ديوان الترقية والتسيير العقاري أن حالات الإخلاء تنطلق بعد استنفاد المساطر القانونية والقضائية. وتشمل الأسباب الرئيسية:
- التخلف عن دفع مستحقات الإيجار وتراكم الديون بالرغم من الإشعارات.
- الإخلال بالالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في عقود الإيجار.
- التنازل عن السكن أو تأجيره أو بيعه بطرق غير قانونية.
- شغل السكنات دون سند قانوني أو انتهاء الوضعية التعاقدية.
وتنفذ عمليات الاسترجاع بحضور المحضر القضائي المختص والقوة العمومية لضمان تطبيق الأحكام النهائية الممهورة بالصيغة التنفيذية.
تحذير ودعوة للتسوية
نبه ديوان الترقية والتسيير العقاري بعنابة المستأجرين المتأخرين عن أداء الإيجار إلى ضرورة التقرب من وحدات التسيير التابعة للديوان في أقرب الآجال لتسوية وضعياتهم، تفادياً لفتح المتابعات القضائية التي قد تنتهي بفسخ عقد الإيجار والطرد من السكن وإعادة إدراجه في الحظيرة السكنية العمومية.
بعدية اقتصادية محلية
تعود أهمية هذه العمليات إلى بعدين اقتصاديين محليين: أولهما حماية الملك العمومي لسكنات مدعومة تم إنشاؤها لسياسة اجتماعية، وثانيهما استرجاع وحدات سكنية قد يعاد تخصيصها للشرائح المستحقة، ما يؤثر على حركة السكن في السوق المحلي ويعيد توازن التوزيع حسب المعايير المعتمدة.
من زاوية مالية، يؤدي الامتناع عن الأداء لفترات طويلة إلى ضغط على موارد الديوان وقدرته على صيانة البنية السكنية وتسييرها. وحين تُسترجع السكنات يمكن للديوان استغلالها مجدداً، سواء بتأجيرها وفق شروط قانونية أو إدراجها في مشاريع توزيع جديدة وفق سياسة الولاية.
إجراءات تنفيذية ومخاطر اجتماعية
تنفيذ أحكام الإخلاء باستخدام القوة العمومية يثير دائماً حساسية على مستوى البعد الاجتماعي، خصوصاً في حال كانت لدى الأسر مشاكل مادية أو تعسر مالي. من هنا يؤكد الديوان أن اللجوء إلى القضاء يكون بعد استنفاد الوسائط الإدارية والتنبيهات، وفي إطار احترام الصيغة التنفيذية للأحكام.
| الولاية | البلدية | طبيعة الإجراء |
|---|---|---|
| عنابة | واد العنب | إخلاء وسحب سكن اجتماعي |
| عنابة | برحال (حي بوقصاص أحمد) | إخلاء واسترجاع مع إغلاق السكن |
| سوق أهراس | الحدادة (حي 500/20) | إخلاء واسترجاع سكن عمومي |
تبقى القضية محورها تنظيم السكن الاجتماعي ومراقبة استعماله وفق الإطار القانوني، في حين يظل على الجهات المحلية والديوان مواصلة التوعية بخصوص آليات التسوية والبرامج المساندة لتفادي التوترات الاجتماعية الناتجة عن عمليات الإخلاء.
أمين بن يوسف، مراسل عنابة