أوقفت مصالح الدرك الوطني في ولاية بجاية شخصاً يشتبه في نشر محتوى على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اعتبره مستخدمون مسيئاً للرسول محمد ولزوجته السيدة عائشة، حسب بيان رسمي صادر عن الدرك.
تفاصيل التوقيف والإجراءات الأولية
وأفاد البيان أن فريقاً من محققي تكنولوجيات الإعلام والاتصال رصد تعليقاً منشوراً اعتُبر مخالفاً لقواعد القانون والآداب العامة، ما دفع إلى فتح تحقيق أمني مكن من تحديد هوية صاحب الحساب وإيقافه بالتنسيق مع وكيل الجمهورية لدى محكمة أقبو. المشتبه فيه يخضع حالياً للتحقيق، ومن المنتظر تقديمه أمام الجهات القضائية فور استكمال الإجراءات القانونية.
وقال الدرك إن الشبهة تتعلق بـ"الإساءة إلى شعيرة من شعائر الإسلام أو إلى ما هو معلوم من الدين بالضرورة"، فضلاً عن نشر محتوى إلكتروني قد يثير "التمييز أو الكراهية" داخل المجتمع.
البُعد الاجتماعي والردود العامة
أثار المنشور المتداول استياءً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر، البلد الذي يعتبر الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو ما دفع مستخدمين للبلاغ عن المحتوى وتعبير جهات رسمية عن اتخاذ الإجراءات اللازمة. أشخاص يعرفون المشتبه فيه أشاروا إلى أنه ناشط في المجال الفني والمسرحي باللغة الأمازيغية، غير أن البيان الرسمي لم يتضمن تفاصيل إضافية حول هويته أو نشاطه المهني.
«يعاقب قانون العقوبات الجزائري، بموجب المادة 144 مكرر 2، بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 50 ألف و100 ألف دينار كل من يسيء إلى الرسول محمد أو بقية الأنبياء...»
الإطار القانوني والعقوبات المتوقعة
ينص قانون العقوبات الجزائري في المادة 144 مكرر 2 على عقوبات بالسجن والغرامة ضد كل من يسيء إلى الرسول أو إلى ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو إلى شعائر الإسلام، سواء بوسائل كتابة أو رسم أو تصريح أو أي وسيلة أخرى. وبمقتضى هذا النص، قد يواجه الموقوف عقوبة سجن تتراوح بين 3 و5 سنوات وغرامة مالية بين 50,000 دج و100,000 دج إذا ثبتت عليه التهم.
إجراءات تقنية ومدنية متداخلة
تُظهر القضية، بحسب بيان الدرك، دور وحدات التحقيق الإلكترونية في رصد وتتبع المنشورات المثيرة للجدل، وتنسيقها مع النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القضائية. وتعتبر مثل هذه العمليات نموذجاً لتداخل العمل التقني مع العمل القضائي في القضايا المتعلقة بالجرائم الإلكترونية ومحتوى الإنترنت.
- الجهة المعنية بالتحقيق: مصالح الدرك الوطني في بجاية.
- الجهة القضائية المقبِلة: وكيل الجمهورية لدى محكمة أقبو.
- المادة القانونية المستند إليها: المادة 144 مكرر 2 من قانون العقوبات.
خلفية وتداعيات محتملة
مثل هذه القضايا عادة ما تثير نقاشات حول حرية التعبير وحدودها في المملكة، وهو نقاش يتوزع بين من يرى ضرورة حماية الرموز الدينية ومن يطرح مسائل الحريات الفردية والحقوق الرقمية. على المستوى العملي، تؤدي هذه القضايا إلى توجيه انتباه المواطنين إلى مخاطر النشر غير المسئول على منصات التواصل والآثار القانونية المحتملة لذلك.
التحقيقات مستمرة، والملف سيتحدد مساره لاحقاً أمام الجهات القضائية بعد استكمال الإجراءات الإدارية والفنية المطلوبة من قبل الدرك ووكيل الجمهورية.
المشهد في بجاية شهد خلال الساعات التي تلت الإعلان حراكاً إعلامياً على الشبكات الاجتماعية، مع دعوات لانتظار نتائج التحقيقات وعدم إطلاق أحكام مسبقة. الجهات الرسمية حثت على احترام الإجراءات القانونية والابتعاد عن التضليل أو نشر معلومات غير مؤكدة حول هوية الموقوف أو ظروف الواقعة.