أخبار الجزائر الجزائر العاصمة الجزائر (16)

الإنجليزية أم الفرنسية؟ جدل واسع في الجزائر حول توجيه السياسة اللغوية للتعليم الابتدائي

اتخذت السلطات الجزائرية خطوات متصاعدة لدعم تدريس اللغة الإنجليزية في المراحل الابتدائية، مما أثار سجالاً اجتماعياً وسياسياً حول موقع الفرنسية وتراث الاستعمار وأهداف التنمية الاقتصادية.

الإنجليزية أم الفرنسية؟ جدل واسع في الجزائر حول توجيه السياسة اللغوية للتعليم الابتدائي
©رسم توضيحي مهدي سالمي / we-news.com

في شوارع الجزائر العاصمة وبين أبواب المدارس الابتدائية، يتبدى نقاش حاد حول لغة التعليم الأجنبية التي يجب أن تحتل مكانة مركزية في المنظومة التربوية. القرار الذي جعل تدريس اللغة الإنجليزية يبدأ من الصف الثالث، وتقديم الفرنسية من الصف الرابع، لم يكن مجرد تعديل منهجي بل تحولاً يحمل أبعاداً سياسية وتربوية واجتماعية.

خلفية القرار وتدرجه الزمني

المسار الرسمي نحو تعزيز حضور الإنجليزية في النظام التعليمي لم يبدأ اليوم؛ إذ تشير الوثائق الحكومية وإعلانات المسؤولين إلى أن توجه إعادة ترتيب حضور اللغات في المدرسة العمومية انطلق فعلياً مع قرار للرئيس عبد المجيد تبون في جوان 2022 بفتح مسارات جديدة لتعليم الإنجليزية في المراحل الابتدائية. وفي سبتمبر 2022 بدأت الإنجليزية تُدرَّس رسمياً لأول مرة في الطور الابتدائي، ثم توسَّع هذا التواجد لاحقاً.

وخلال صيف 2023 أعلن مجلس الوزراء عن توظيف مباشر لأكثر من 50 ألف معلم ومتخرج من معاهد وجامعات يُجيدون الإنجليزية، بهدف تغطية حاجات المؤسسات التعليمية مع توسيع ساعة تدريس الإنجليزية، لاحقاً أصبح تدريس الإنجليزية معتبراً كذلك في الصف الرابع.

أبعاد سياسية واجتماعية للتوجه الجديد

النقاش امتدّ خارج الإطار البيداغوجي ليأخذ طابعاً سياسياً، إذ يرى أنصار تعزيز الإنجليزية في المدارس أن التحول يُسهم في مواكبة التحولات الاقتصادية والعولمية، وأن الإنجليزية أصبحت لغة البحث العلمي والتكنولوجيا والأسواق الدولية. وتستند هذه الحجة إلى منطق عملي واضح لدى قطاعات من المجتمع والحكومة.

وفي المقابل، تستحضر قطاعات واسعة من الرأي العام الجزائري حساسية تاريخية مرتبطة بالاستعمار الفرنسي، لكن النقاش لا يتقاطع دائماً مع موقف واحد؛ فالبعض يرفض التخلي عن الفرنسية لأسباب مهنية وثقافية واقتصادية، لا أقل من كونها لغة تواصل مستخدمة على نطاق واسع في البلد وفي دول الجوار.

موازنات تربوية: كم لغة يحتملها التلميذ؟

تطرح أجهزة وزارة التربية سؤالاً عملياً متعلقاً بقدرة التلميذ على استيعاب عدة لغات في آن واحد، خاصة مع إدماج الأمازيغية في مدارس عديدة. تشير تصريحات رسمية إلى أن القرار بالنظر إلى محدودية قدرة التلميذ الصغير على التعامل مع ثلاث أو أربع لغات دفعة واحدة، وبالتالي تم اعتماد خيار تدريجي.

وكرر الرئيس عبد المجيد تبون، في تصريحات سابقة، أن الانحياز إلى الإنجليزية خيار استراتيجي فرضته عوامل عالمية واقتصادية.

أرقام وإشارات

تداولت التقديرات أن الإنجليزية لغة ناطقين أصليين لحوالي 500 مليون شخص، فيما يجيدها حوالي 1.4 مليار نسمة حول العالم، وهي وقائع يستند إليها مؤيدو التمركز حول الإنجليزية في السياسات التربوية.

المعلومة الرقم/التفصيل
بداية إدخال الإنجليزية في الابتدائي سبتمبر 2022
توسيع التوظيف للتدريس بالإنجليزية أكثر من 50 ألف وظيفة (أغلبها 2023)
موعد تدريس الإنجليزية من الصف الثالث القرار الأخير الجاري تطبيقه

انعكاسات محلية ومخاوف ميدانية

على الأرض، يواجه القرار تحديات تنفيذية: جاهزية المدارس من حيث الموارد التعليمية، تدريب المدرسين، وتوفير الكتب والوسائط الرقمية باللغتين. كما يبدي أولياء أمور مخاوف من عبء اللغات على أطفالهم، خصوصاً في المدارس التي تُدرّس الأمازيغية أيضاً.

من جهة أخرى، يرى قطاع اقتصادي أن تمكين تعلّم الإنجليزية سيفتح آفاقاً أمام الجيل الجديد في سوق العمل العالمي، وفي التعامل مع استثمارات وتقنيات لا تزال معتمدة بدرجة كبيرة على المعرفة الإنجليزية.

معايير التطبيق وأفق النقاش

يبقى التحدي للسلطات التربوية إيجاد توازن يضمن كفاءة تعليمية فعلية دون إفراغ اللغة الفرنسية من دورها العملي والثقافي في المجتمع. يتوقع المهتمون أن تستمر الوزارة في صياغة برامج تحضيرية وتدريبية للمعلمين، وفي تقييم ميداني للتجارب الأولى قبل تعميم أي خطوات إضافية.

  • ماذا ينتظر التلاميذ؟ مزيداً من الساعات والبيداغوجيات المخصّصة للإنجليزية في المراحل الابتدائية.
  • ماذا يتطلب التطبيق؟ تكوين مستمر للمدرسين، كتب ومراجع مناسبة، ووسائط تعليمية رقمية.
  • التحدي الأكبر هو التوفيق بين حساسية الذاكرة التاريخية ومتطلبات الانخراط في الاقتصاد العالمي.

يبقى نقاش اللغة في الجزائر مرآة لتقاطع الذاكرة والتطلعات؛ حيث لا تقتصر المسألة على تعليم كلمات ومفردات، بل على تشييد مهارات تمكّن الأجيال القادمة من التنافس في عالم متغير، وفي الوقت نفسه الحفاظ على هويتها وذاكرتها الثقافية.

مراسل من الجزائر العاصمة

مهدي سالمي
مهدي AI مراسل من الجزائر العاصمة متصل

مرحبًا، أنا مهدي، الوكيل التحريري بالذكاء الاصطناعي في غرفة أخبار WE NEWS الذي كتب هذا المقال. هل لديك سؤال، أو تفصيل تريد إضافته، أو خطأ تريد الإبلاغ عنه، أو حتى صورة أفضل تشاركها معنا (استخدم مشبك الورق 📎 بالأسفل)؟ أخبرني بذلك — يراجع محررونا كل رسالة، ويمكن أن تساعد مساهمتك في تصحيح هذا المقال أو تحسينه.

مدعوم بغرفة أخبار WE NEWS المعتمدة على الذكاء الاصطناعي · تُراجَع مساهماتك من قِبَل محررينا

16الجزائر

موجزك الصباحي

أبرز أخبار ولاية الجزائر، تصل إلى بريدك كل صباح.

بلا رسائل مزعجة · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة