أظهر بث وثائقي محلي تفاصيل اعترافات عناصر خلية مرتبطة بحركة "ماك" الإرهابية تعمل بمنطقة القبائل وتضم، بحسب الوثائقي، أربعة مغاربة مقيمين بطريقة غير شرعية في الجزائر، ما دفع خبيراً في الشأن الأمني إلى التأكيد أن المعطيات تُبرز حقيقة وجود مخطط إقليمي يستهدف المساس بالاستقرار الداخلي عبر استغلال خصوصيات محلية.
القراءة الأمنية للمشهد
قال الخبير الأمني أحمد ميزاب لوسائل الإعلام إن ما كشفه الوثائقي بشأن هذه الخلية يُظهر أن التنظيم لم يعد يكتفي بسرديات سياسية مزعومة، بل انتقل إلى عمل منظم يستهدف التأثير المباشر على المجال العام. وأضاف أن التنظيم استغل خصوصية منطقة القبائل "ثقافية ولغوية" لتحويلها إلى أداة في مشروع وصفه بـ"التخريبي" يخدم أجندات إقليمية.
"حركة 'ماك' الإرهابية لا تطرح برنامجاً سياسياً، بل تقوم عقيدتها التنظيمية على توظيف الخصوصية الثقافية واللغوية لمنطقة القبائل، وتحويلها إلى أداة في مشروع إرهابي تخريبي"
محللان أمنيّان استحضرا في تصريحات متطابقة دور التمويل الخارجي واستعمال منصات رقمية ومنشورات تحريضية كآليات أساسية لتمكين مثل هذه التشكيلات من توسيع دائرة نفوذها، لا سيما في فترات حسايسة مثل مواسم الاستحقاقات الانتخابية.
دور الجيش والأجهزة الأمنية
بحسب الميزاب، فإن اعترافات العناصر وتفاصيل الشبكة التي عرضها الوثائقي «تكشف جاهزية تامة للجيش» في مواجهة المخططات العدائية. واعتبر أن يقظة الجيش وتماسك الجبهة الداخلية عاملان يحولان دون تحقيق مخططات تسعى إلى زعزعة الاستقرار.
المعطيات المعروضة تشير إلى وجود عمليات تمويل وتحضير لمنشورات تحريضية وانفصالية انطلاقاً من المغرب، وهو ما عدّه الخبير أهم دلالة لانتقال النشاط من خطاب مزعوم إلى عمل منظم يستهدف المسار العام للبلاد.
تمويل ودوافع واستراتيجية
أشار الميزاب أيضاً إلى أن عنصر التمويل يمثل عاملاً حاسماً في استمرار أي حركة ذات طابع إرهابي أو تخريبي، لأن الموارد المالية تُمكّن التنظيم من تأمين الدعاية والتجنيد والتنقل وإدارة الشبكات الرقمية. ومن هذا المنطلق، يتحول الفاعل المحلي من "محدود" إلى "أداة ضمن أجندات إقليمية" عندما يتوفر له تمويل خارجي.
- الهدف المعلن للخلية: التشويش على الانتخابات التشريعية والتأثير على الاستقرار الداخلي.
- العناصر المرتبطة: وجود أربعة مغاربة وفق ما جاء في الوثائقي، مقيمين بطريقة غير شرعية.
- آليات العمل: نشر منشورات تحريضية، تمويل خارجي، واستغلال خصوصيات محلية.
انعكاسات محلية ووطنية
في الشارع العاصمي ووسط السكان الذين قابلناهم، بدا القلق من استغلال القضايا الثقافية واللغوية لتعميق الانقسام محصوراً بين تصريحات رسمية وتوقعات محلية تتطلع إلى مزيد من الشفافية حول نتائج التحقيقات وطرق الضبط. كما يفتح الملف نقاشاً مُجدّداً حول آليات مراقبة الحدود ومنع دخول عناصر بطرق غير شرعية، دون أن تتوفر لدى المصدر تفاصيل رسمية حول محاضر اعتقال إضافية أو مواعيد لمحاكمات.
السلطات الأمنية لم تُصدر بياناً مفصّلاً مرفقاً بأسماء الموقوفين أو البيانات الكاملة للملف، لكن الوثائقي الذي بثته وسائل الإعلام الوطنية صوّر سلسلة من الاعترافات والمواد التي ربطت بين أنشطة ميدانية وحركة "ماك" ومصادر تمويل وتحريض من خارج التراب الوطني.
خلاصة واستنتاجات ميدانية
الملف، كما عرضه الوثائقي واعتمد عليه خبراء أمنيون، لا يقتصر على تهديد أمني محدود بل يتداخل مع معطيات سياسية وإقليمية تضع أجندات خارجية في قلب محاولة التأثير على الاستقرار الوطني. في هذا الإطار، تبدو جاهزية الجيش ومؤسسات الأمن المحلية عاملين حاسمين لصدِّ هذه المخاطر، لكن الرهان يبقى كذلك على سلمية المجتمع وتماسك الجبهة الداخلية للحد من أي محاولات استغلال للاحتجاجات أو الخصوصيات المحلية.
| البند | المعطى |
|---|---|
| الجهة المتورطة | حركة "ماك" (تنظيم وصفه الخبير بالإرهابي) |
| موقع النشاط | منطقة القبائل |
| عناصر أجنبية | أربعة مغاربة مقيمين بطريقة غير شرعية (حسب الوثائقي) |
مواصلة المتابعة الإعلامية والشفافية في عرض نتائج التحقيقات الرسمية ستبقيان عاملاً مهماً لطمأنة الرأي العام وإيضاح حدود هذا الملف وتأثيره الواقعي على الأمن الوطني. كما أن توسيع الرقابة على المنصات الرقمية ومكافحة تمويل النشاطات التحريضية سيبقيان محاور رئيسية في استراتيجية مواجهة هذه التهديدات.