أفادت الوكالة الوطنية للموارد المائية يوم الثلاثاء بأنها شرعت في سلسلة دراسات تقنيّة تهدف إلى تعبئة الموارد الجوفية ودراسة إمكانية تحويل مياه الطبقة الألبية من منطقة إرهارن (تيميمون) نحو منجم الحديد غارا جبيلات (تندوف)، وذلك عبر مسار يمر بـبني عباس وبشار، مع الحفاظ على تأمين التزويد بالماء لساكنة المناطق المتأثرة.
أهداف ومبررات المشروع
قال المدير العام للوكالة، حسين بن موفق، إن هذه المبادرات تندرج في إطار استراتيجية وطنية للاستغلال المستدام للموارد المائية وتكييف التزود بالماء مع آثار تغير المناخ. وذكر أن الدراسات تهدف إلى تلبية حاجيات النشاط المنجمي الكبير مع مراعاة الحاجيات المنزلية للساكنة في مسار النقل المقترح.
"هذه العمليات الموجهة لتحسين متابعة وتعبئة الموارد المائية الجوفية، تندرج ضمن مسار يرمي إلى استغلال مستدام للموارد المائية الوطنية وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة آثار التغيرات المناخية."
محاور الدراسات الجارية
أوضحت الوكالة أن الدراسات تتضمن مراحل هيدروجيولوجية وجيوفيزيائية في عدة ولايات، تشمل مسح المكامن، حفر آبار استكشافية، ونمذجة كمية المخزون الجوفي. من بين الأنشطة المعلنة:
- دراسة تحويل مياه الطبقة الألبية من إرهارن (تيميمون) نحو غارا جبيلات (تندوف) عبر بني عباس وبشار.
- حفر آبار استكشافية في مناطق جبلية مثل منطقة الزبربر بإقليم البويرة للوصول إلى موارد جديدة.
- تطوير محطات رصد أوتوماتيكية ومصادر بيانات هيدرولوجية بالتعاون مع جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا.
- انجاز نموذج رياضي للطبقة المتداخلة القارية لتقدير المخزونات وإدارة الشبكات على مساحة واسعة.
أرقام وإجراءات إدارية
أشار بن موفق إلى أن الوكالة عالجت ما يقارب 195 ألف طلب لترخيص حفر الآبار خلال الفترة 2021–2025، ونالت نسبة 71% من هذه الطلبات الموافقة، التي ذُكرت أنها فادت القطاع الفلاحي أساسًا.
| البند | الرقم |
|---|---|
| طلبات ترخيص حفر الآبار (2021–2025) | ≈195,000 |
| نسبة الموافق عليها | 71% |
| مساحة التغطية لنموذج المخزون | ≈95,000 كلم² |
المخرجات المتوقعة وأثرها المحلي
يُتوقع أن تسهم نتائج هذه الدراسات في تحسين القدرة على تقدير المخزونات الجوفية وإدارة الموارد بشكل مركز، عبر الاستفادة من النموذج الرياضي الذي انتهت منه الوكالة للطبقة المتداخلة القارية في منطقتَي أدرار وتيميمون. وأكد المدير العام أن هذه الأداة ستسمح بتوجيه عملية التسيير بدقة أكبر على مساحة تقارب 95,000 كلم².
محليًا، يحمل اقتراح تحويل المياه من تيميمون إلى تندوف أبعادًا عدة؛ فهو قد يضمن دعم نشاط منجمي كبير يعمل على مستوى الاقتصاد الوطني، لكنه يطرح أيضًا تحديات تتعلق بضمان عدم تأثير النقل الكبير للمياه على الموارد المخصصة للسكان والزراعة المحلية في ولايات الجنوب الغربي.
مراقبة البيانات والابتكار
أفاد بن موفق بأن الوكالة وضعت على سبيل التجربة محطة أوتوماتيكية للرصد بالشراكة مع جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، وأن المعطيات المجمعة تساهم في تغذية قاعدة بيانات وطنية تشكل "لوحة قيادة" لقطاع الموارد المائية، ما يتيح متابعة أدق لهطول الأمطار وتغيرات مستويات المياھ الجوفية.
ملاحظات ختامية
تأتي هذه المبادرات في سياق توجه مؤسساتي للتقليل من هشاشة قطاع الموارد المائية أمام التقلبات المناخية وارتفاع الطلب على المياه من قطاعات حيوية مثل التعدين. يبقى تقييم الأثر البيئي والاجتماعي للمشروعات المقترحة، وخصوصًا عمليات نقل المياه لمسافات طويلة، عنصراً محورياً يتطلب دراسات مكمّلة ومشاورة الفاعلين المحليين قبل الشروع في تنفيذ أي تحويل فعلي لموازنات المياه الجوفية.