برز المشروع الزراعي الجزائري-الإيطالي بولاية تيميمون كأحد المشاريع الكبرى الموجّهة لتطوير الزراعة الصحراوية، بعد تحديد استثمارات إجمالية تُقدّر بنحو 420 مليون يورو ومساحة مستهدفة تقارب 36 ألف هكتار، مع هدف توفير نحو 6.700 منصب عمل بين وظائف دائمة ومؤقتة مرتبطة بمراحل الإنجاز والإنتاج والخدمات اللوجستية.
طبيعة الاستثمار وتركيبة الملكية
لا تقتصر أهمية المشروع على حجم التمويل والمساحة، بل تتصل بطبيعة الاستثمار المتكامل الذي يجمع بين الإنتاج الزراعي والتخزين والتحويل الصناعي واللوجستيك. وتُوجّه جزء من النشاط نحو إنتاج محاصيل استراتيجية تشمل القمح، البقوليات وفول الصويا، بهدف المساهمة في تلبية الطلب الوطني والحد من فاتورة استيراد المواد الغذائية الأساسية.
على مستوى هيكلة الملكية، يحتفظ الصندوق الوطني للاستثمار بنصيب محوري في الشركة الجزائرية المشرفة على المشروع، بملكية تبلغ 49%، في مقابل 51% للطرف الإيطالي، ما يُبقي للدور الجزائري قدرة فاعلة على اعتماد الاستراتيجية والميزانية والخطة الصناعية للمشروع.
دخول «إيني» والأبعاد الاقتصادية
أشارت المعطيات المالية إلى دخول مجموعة الطاقة الإيطالية «إيني»، عبر شركة تابعة لها، في رأس مال BF International، الشركة المالكة للحصة الإيطالية في مشروع تيميمون، من خلال عملية رأسمالية بلغت قيمتها نحو 50 مليون يورو. ويُظهر هذا التطور تشابكاً متزايداً بين قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة ضمن الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا.
ومن المهم التمييز بين قيمة مساهمة «إيني» كرأس مال في الكيان الإيطالي وقيمة التمويل المخصّص مباشرة للمشروع الزراعي؛ فالمبلغ المشار إليه يمثل عملية استحواذ أو مساهمة في الشركة المالكة للحصة الإيطالية، وليس ضخاً مباشراً مستقلّاً في ميدان المشروع نفسه.
توسيع المساحة وتدرّج الإنتاج
تشير الخطة التشغيلية إلى توجه نحو توسيع المساحة المستغلة تدريجياً: فقد رُصدت خطة لرفع المساحة المزروعة من نحو 7 آلاف هكتار إلى 13 ألف هكتار خلال حملة 2026، أي زيادة بحوالي 6 آلاف هكتار. هذا التدرّج يعكس الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة توسيع النشاط الإنتاجي وتقييم مردودية الزراعة الصحراوية في ظروف مناخية صعبة.
ويرتبط نجاح التوسيع بتقييم فعالية التقنيات المستعملة لأنظمة الري والميكنة والزراعة الدقيقة ومدى قدرتها على تحقيق إنتاج تنافسي ومستدام. كما ستبيّن المراحل المقبلة مدى ملاءمة المحاصيل الاستراتيجية المقترحة لظروف الجنوب وإمكانية تقليص الاعتماد على الواردات.
التأثير المحلي والوظيفي
يتوقع أن يسهم المشروع في خلق نحو 6.700 منصب عمل بمختلف الصيغ، ما قد يكون له أثر اجتماعي ملحوظ على مستوى تيميمون والمناطق المحيطة، إذا ترافقت مراحل الإنشاء والإنتاج مع سياسات توظيف محلي وتكوين مهني يستجيب لاحتياجات القطاع الزراعي والصناعي المرتبط بالمشروع.
وتبقى نقطة توزيع المناصب وطبيعتها (دائمة أو موسمية) مؤشرات أساسية لقياس أثر المشروع على التشغيل المحلي، فضلاً عن ضرورة وجود آليات متابعة لنقل التكنولوجيا وتكوين اليد العاملة المحلية لضمان استدامة الفائدة.
بيانات مختصرة عن المشروع
| العنصر | الرقم/الوصف |
|---|---|
| حجم الاستثمار الإجمالي | 420 مليون يورو |
| المساحة المستهدفة | 36 ألف هكتار |
| المناصب المتوقعة | 6.700 منصب |
| دخول «إيني» كرأسمال | 50 مليون يورو في رأس مال الشريك الإيطالي |
| هيكلة الملكية | الصندوق الوطني للاستثمار 49% - الشريك الإيطالي 51% |
ملاحظات حول الآفاق والمخاطر
- نجاح المشروع يعتمد على قدرة التقنيات الزراعية والري على التكيّف مع الظروف الصحراوية وضمان استدامة الموارد المائية.
- ضرورة توافر برامج لتمكين القوى العاملة المحلية وتأهيلها لتشغيل منظومات ميكنة وتحويل صناعي.
- تأثير المساهمة الرأسمالية لشركات طاقوية على توجيه الاستثمارات وتقاطع مصالح القطاعات قد يفرض آليات حوكمة واضحة لضمان أولوية الأمن الغذائي الوطني.
يبقى مشروع تيميمون اختباراً عملياً لمدى إمكانية توظيف الاستثمارات الأجنبية والشراكات المتعدّدة القطاعات لتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المحلية في المناطق الصحراوية، مع متابعة دقيقة لمؤشرات الأداء البيئي والاقتصادي والاجتماعي خلال مراحل التوسيع والإنتاج.