سيرة نضال ومرافقة لمرحلة بناء الدولة
توفي، اليوم الاثنين، المجاهد الحاج غربي عطا الله بن محمد أحد مجاهدي ولاية الجلفة، عن عمر ناهز 96 سنة، بعد حياة امتدت بين معاناة الطفولة ونضال مسلح في صفوف الثورة التحريرية، ثم خدمة مدنية في مؤسسات ما بعد الاستقلال.
أفاد المصدر أن جثمان الفقيد سيُوارى الثرى غدًا الثلاثاء بمقبرة عين أفقه بعين وسارة، وذلك بسبب تأخر وصول ابنته من خارج الوطن. ينتمي الراحل إلى فرقة أولاد كرفال من عرش السحاري، فرع أولاد إبراهيم، وكانت أصول والدته تعود إلى عرش أولاد عامر.
بدايات مضطربة في منطقة الحدود
ولد غربي عطا الله نحو سنة 1930 في منطقة «البريدعة» الواقعة على الحدود بين البيرين وحدّ الصحاري. عاش طفولة قاسية إذ فقد والده في منتصف أربعينيات القرن الماضي، فتدهورت أوضاع الأسرة لتضطر إلى العمل لدى أسر ميسورة ورعي الماشية، إضافة إلى العمل في قلع وجمع الحلفاء لصالح شركة فرنسية مقرها بعين وسارة مقابل أجور زهيدة.
في نهاية الأربعينيات توجه إلى منطقة متيجة للعمل في جني المحاصيل لدى مستوطن فرنسي، غير أن ظروف العمل القاسية والمعاملة المتميزة ضد الجزائريين دفعته إلى العودة إلى مسقط رأسه قبل انخراطه في مسار المقاومة المسلحة.
الانخراط في الثورة وبقاؤه في الخدمة بعد الاستقلال
التحق غربي عطا الله بصفوف الثورة التحريرية في نهاية سنة 1955، وانضم إلى صفوف جيش التحرير الوطني. استمر في الخدمة العسكرية ثم ظل ضمن صفوف الجيش بعد الاستقلال حتى تاريخ تسريحه في خريف سنة 1969.
بعد مغادرته المؤسسة العسكرية، تابع الفقيد خدمة عمومية في قطاع التربية، حيث عمل حاجبًا بثانوية عبد الكريم فخار، ثم شغل منصب رئيس العمال بثانوية خديجة بن الرويس بمدينة المدية، قبل أن يُحال على التقاعد في سنة 1986. تُبرز هذه المحطات استمرار التزامه بمسؤوليات مدنية موازية لنضاله المسلح سابقًا.
يمثل رحيل الحاج غربي عطا الله نهاية مسيرة امتدت من سنوات الاستعمار إلى مرحلة بناء الدولة الجزائرية المستقلة.
أثر محلي وتشييع في عين وسارة
تُبرز وفاة المجاهد انعكاسات محلية على مجتمع عين وسارة الذي شهد فترات الاستعمار والنضال ثم جهود بناء المؤسسات بعد الاستقلال. سيشهد مقبرة عين أفقه مراسم الدفن غدًا، في ظل حضور أسرته ومنتسبي محيطه الاجتماعي والمجتمعي، لا سيما مع تأخر وصول إحدى بناته من الخارج مما أجّل التشييع.
- العمر التقريبي عند الوفاة: 96 سنة (مولود حوالي 1930).
- انخراط في النضال: بداية المشاركة في نهاية 1955 ضمن صفوف جيش التحرير الوطني.
- الخدمة المدنية بعد الحِرْف العسكرية: عمل في قطاع التربية حتى التقاعد عام 1986.
| الحقبة | حدث مهم |
|---|---|
| حوالي 1930 | مولد في منطقة البريدعة (الحدود بين البيرين وحد الصحاري) |
| نهاية 1955 | الالتحاق بصفوف الثورة التحريرية |
| خريف 1969 | تسريح من الجيش |
| 1986 | التحال على التقاعد بعد العمل في قطاع التربية |
يمثّل رحيل الحاج غربي عطا الله فصلاً منسوجًا من تجارب محلية مشتركة: فقدان المبكر للمعيل، العمل في ظروف قاسية خلال الاستعمار، النضال المسلح للدفاع عن الاستقلال، ومواصلة خدمة الوطن عبر مناصب مدنية تربوية. وستكون مراسم الدفن في عين أفقه بعين وسارة مناسبة لتأمل أثر هذا الجيل من المجاهدين في ذاكرة المدينة ومجتمعها.