أبلغت سورية، اليوم الخميس، مجلس الأمن الدولي بأنها أطلقت عملية لتدمير مواد كيميائية يُعتقد أنها تعود إلى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد، وفق ما أفاد به مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي.
إعلان دمشق ومضمون العملية
قال مندوب سورية لدى المنظمة الأممية إن العملية تمثل «أولى عمليات التدمير منذ تحرر سوريا من النظام السابق»، وأضاف أنها «هي أيضاً الأولى من نوعها لتدمير مواد كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد»، بحسب وكالة فرانس برس. وتؤكد هذه التصريحات بدء خطوات ميدانية ملموسة تتعلق بتفكيك مخزون يُشتبه في كونه مواد محرمة دولياً.
«هذه هي عملية التدمير الأولى منذ تحررنا من النظام السابق... هي أيضاً الأولى من نوعها لتدمير مواد كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد» — إبراهيم علبي، مندوب سورية لدى الأمم المتحدة
سياق دولي: عودة عضوية سورية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية
جاء إعلان دمشق بعد قرار لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومقرها لاهاي، بمنح سورية مجدداً كامل حقوق عضويتها «بسبب تغير جوهري في الظروف» و«تدابير ملموسة» لتفكيك ترسانة المواد المحظورة. وتشير المنظمة إلى أن الحكومة السورية أذنت لمفتشيها بإنشاء وجود دائم داخل البلاد لتوثيق المواقع المشتبه فيها وإجراء مقابلات مع شهود حول هجمات سابقة.
تجدر الإشارة إلى أن المنظمة اتخذت في عام 2021 قراراً استثنائياً بتجريد سورية من حقها في التصويت، بعد استنتاجات نسبت إليها هجمات بغازات مثل السارين والكلور ضد مدنيين خلال سنوات الحرب الأهلية، ما جعل ملف الأسلحة الكيميائية محوراً للنقد والقيود الدولية على دمشق.
الخطوات المعلن عنها ومهام المفتشين
أفادت التصريحات الرسمية بأن الحكومة الجديدة منحت صلاحيات واسعة لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تشمل:
- إنشاء وجود دائم للمنظمة في سورية،
- توثيق المواقع المشتبه في احتوائها على مواد كيماوية محظورة،
- إجراء مقابلات مع شهود عيان على هجمات سابقة.
انعكاسات محتملة وإشكاليات مراقبية
تُعيد هذه التطورات فتح ملف حساس دولياً وقانونياً يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع السوري. ومن المرجح أن تثير الخطوات الحالية تساؤلات حول:
- مدى شمولية وشفافية عمليات التوثيق والتدمير،
- إمكانية الوصول الكامل للمفتشين إلى مواقع وبيانات تاريخية،
- كيفية التحقق الدولي المستمر من التزامات الجانب السوري وما إذا كانت ستشمل تقارير ميدانية مفصلة ونشر نتائجها أمام المجتمع الدولي.
خلفية موجزة
شهدت سورية خلال السنوات الماضية اتهامات متكررة باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين، وهو ما أدّى إلى تدخل رقابي دولي واتخاذ إجراءات من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك قرار 2021 بتجريد دمشق من بعض حقوقها داخل المنظمة. وتعكس عودة حقوق العضوية والبدء المعلن لعمليات التدمير تحولاً في موقف المنظمة الدولي تجاه دمشق، بحسب البيان الرسمي الصادر عن لاهاي.
| البند | المعلومة |
|---|---|
| الجهة الدولية | منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (لاهاي) |
| الإجراء | منح كامل حقوق العضوية وإذن لوجود دائم ومهام توثيقية |
| إعلان دمشق | بدء تدمير مواد كيميائية تُنسب إلى حقبة النظام السابق |
تداعيات محلية وإقليمية
ستُراقَب عملية التدمير عن قرب من قبل عواصم إقليمية ودولية مهتمة بملف الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط. كما قد تؤثر نتائج التوثيق وعلى نحو مباشر على مواقف هيئات دولية أخرى، فضلاً عن مسارات المحاكمات أو التحقيقات المحتملة المتعلقة بحوادث سابقة.
يبقى ملف التحقق وآلية متابعة تنفيذ التزامات دمشق محور نقاش محتمل في مجلس الأمن والهيئات المتخصصة خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما أن السياسة الدولية تجاه سورية شهدت تقلبات وإجراءات تقييدية في السنوات الماضية بسبب هذه القضية.
التطورات الجارية تضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية التأكد من شفافية الإجراءات ومصداقيتها، بينما تنتظر الأطراف المتأثرة تفاصيل تقنية ومنهجية ستحدد مدى جدية وفاعلية عملية إزاحة المواد الكيميائية الممنوعة من الترسانة السورية.
مراسلة من بشار، فاطمة الزهراء قندوز.