بشار — أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في 8 سبتمبر، تقريراً يحلل المعايير القانونية الواجب تطبيقها على إجراءات المحاكمة الغيابية التي تجري أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق في القضايا المرفوعة ضد الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد.
أطار التقرير والضمانات الأساسية
حدد التقرير، وفق السجل العلني المتاح، أربعة ضمانات إجرائية أساسية مستمدة من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم 32، إضافة إلى اجتهادات قضائية مقارنة. وتشمل هذه الضمانات عناصر جوهرية تتعلق بالإخطار والتمثيل وإمكانية إعادة المحاكمة.
- الإخطار الفعّال للمتهمين بموعد ومضمون الإجراءات.
- وجود تنازل واضح عن الحق في الحضور أو ثبوت تهرّب المتهم بعد إخطار كافٍ.
- التمثيل القانوني الفعّال خلال الجلسات الغيابية.
- إمكانية إعادة المحاكمة أو مراجعة الموضوع متى شاب إخطار أو التنازل عيب.
جاء في تقرير الشبكة أن الإطار التحليلي يقيس أيضاً افتراضين أساسيين: إمكانية الوصول إلى المتهم من جهة، وإمكانية إعادة محاكمته من الجهة الأخرى؛ والحالة التي يفشل فيها الافتراضان معاً تُعرّف بـ"الغياب البنيوي".
تصنيف حالة بشار وماهر الأسد
خلصت الشبكة إلى أن حالة بشار الأسد تندرج بوضوح ضمن فئة الغياب البنيوي، مشيرة إلى أنه غادر البلاد إلى موسكو برفقة أسرته بعد أن منحتهم روسيا ما وصفته بـ"اللجوء الإنساني"، ما يجعل إمكانية إحضاره عملياً غير متحققة في إطار الزمن الإجرائي للمحاكمة.
أما حالة ماهر الأسد فقد وصفتها الشبكة بأنها شكل قريب ومؤقت من الغياب البنيوي، نظراً إلى عدم اليقين بخصوص مكان وجوده الحالي، ما يثير شكوكاً حول تحقق افتراض إمكانية الوصول إليه فعلياً.
تطبيق الإجراءات في محكمة الجنايات الرابعة
رغم الانتقادات، أقر التقرير بأن محكمة الجنايات الرابعة اتبعت الإجراءات المنصوص عليها في المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، حيث أُدليت أسماء المتهمين الغائبين وأصدرت المحكمة قرارات بتحديد مواعيد التبليغ، كما سجلت المحكمة أن مذكرات الدعوة وُجهت إلى آخر محل إقامة معروف ثم أثبتت عدم حضورهم وأعلنتهم فارّين، وقررت اتخاذ تدابير على أموالهم.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود فجوتين في السجل العلني، إحداهما تتعلق بغياب سجل شامل للإخطارات يوثق أساليب كل محاولة إخطارية، والأخرى تتصل بمحدودية المعلومات المنشورة حول تفاصيل التبليغات والسبل المتخذة لإثبات استيفاء شروط الإخطار.
| البند | المحتوى |
|---|---|
| المادة المستند إليها | المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية |
| المواد الإجرائية السورية ذات الصلة | المواد 322، 328، 329 من قانون أصول المحاكمات الجزائية |
| تاريخ بدء المحاكمات الغيابية | 26 أفريل (حسب السجل العلني للمحكمة) |
الآثار القانونية والعملية
نوّهت الشبكة إلى أن النصوص السورية تنص على إمكانية الإلغاء التلقائي للحكم الغيابي وإعادة المحاكمة إذا سلّم المتهم نفسه أو أُلقي القبض عليه، وفق المادتين 328 و329. لكن التقرير اعتبر أن وجود حماية عملية أو سياسية تستفيد منها شخصية مثل بشار الأسد في دولة أخرى يجعل إمكانية الإحضار والتطبيق العملي لإعادة المحاكمة غير قابلة للتحقق ضمن الإطار الزمني لإجراءات المحاكمة.
بذلك يضع التقرير أصابعاً على التوتر بين الحلول النظرية المنصوص عليها قانونياً والإمكانات العملية المتاحة أمام القضاء الوطني حين يتعلق الأمر بمتهمين ذوي ارتباطات دولية أو حماية خارجية.
خاتمة
يقدم تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إطاراً تحليلياً قانونياً لقراءة مآلات المحاكمات الغيابية في قضايا ذات حساسية سياسية، ويبرز ضرورة توثيق الإجراءات الإخطارية بشفافية لتعزيز شرعية الإجراءات وفي الوقت نفسه يقرّ بحدود الإمكانات العملية لإحضار متهمين يغادرون البلاد ويستفيدون من حماية خارجية. تُبقى هذه النتائج الأسئلة مفتوحة حول قدرة القضاء على تحويل الضمانات النظرية إلى نتائج عملية في حالات الغياب البنيوي.
المراسلة: فاطمة الزهراء قندوز — بشار