دخلت ولاية تيسمسيلت خطوة جديدة في مسار تنميتها بفضل «البرنامج التكميلي للتنمية» الذي أقره رئيس الجمهورية سنة 2022، والذي خصصت له اعتمادات استثنائية لتسريع تنفيذ مجموعة من المشاريع الهيكلية التي تهدف إلى فك العزلة وتحسين ظروف العيش ودعم النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
إطار مالي ومشاريع ملموسة
يستند البرنامج إلى غلاف مالي يناهز 10 آلاف مليار سنتيم موجه لتنفيذ 89 عملية تنموية عبر مختلف القطاعات. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة الأشغال شهدت تسارعا، إذ تجاوزت نسبة تقدم الأشغال في مجموع المشاريع 50%، بحسب ما كشف عنه وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والنقل، السعيد سعيود، خلال زيارة رسمية للولاية.
يتركز جزء كبير من هذا الاستثمار على البنى التحتية للطرقات، إذ استحوذ قطاع الأشغال العمومية على نحو 5000 مليار سنتيم، أي ما يقارب نصف مجموع الاعتمادات، وهو تعبير عن الرهان على الطرق كرافعة لتحريك الاستثمار وتحسين الربط الإقليمي.
مشروعات طرقية استراتيجية
سجلت الولاية انطلاق دخول عدة محاور طرقية كبرى حيز الخدمة، ومن بينها ازدواجية الطريق الوطني رقم 127 الرابط بين بلدية لعيون والطريق السيار شمال–جنوب على مسافة 73 كلم، بالإضافة إلى ازدواجية الطريق الوطني رقم 14 باتجاه تيارت، وازدواجية الطريق الوطني رقم 120 الرابط بين لعيون وحدود ولاية الجلفة.
وفيما يلي بعض مشاريع الشباك الطرقي وضع تقدمها الحالي:
| المشروع | المسافة/الشق | نسبة التقدم |
|---|---|---|
| الشطر الأول من ازدواجية الطريق الوطني رقم 14 | 33 كلم باتجاه عين الدفلى | 47% |
| الطريق الاجتنابي الرابط بين خميستي ولعيون | -- | 74% |
| دراسة تقنية لازدواجية الطريق الوطني رقم 19 (شطر عاصمة الولاية - برج بونعامة) | دراسة تقنية جارية | قيد الإنجاز |
أهداف مباشرة وتأثيرات متوقعة
من المنتظر أن تسهم هذه الشبكة الطرقيّة بعد استلامها في:
- تعزيز ربط الولاية بالطريقين السيارين شرق–غرب وشمال–جنوب.
- تقليص زمن التنقل بين مختلف بلديات الولاية والولايات المجاورة.
- رفع جاذبية تيسمسيلت للاستثمارات المحلية والخارجية ودعم الحركة الاقتصادية.
إضافة إلى البنى الطرقية، يشمل البرنامج مجالات أخرى حساسة طالما شكلت نقاط ضعف، على غرار قطاع المياه، السكن، والخدمات العمومية، وذلك بغية معالجة اختلالات تراكمت لعقود وجعلها في صلب الأولويات التطويرية للولاية.
تقدم ملحوظ مع حاجة لمتابعة ميدانية مستمرة
تعكس نسبة تقدم الأشغال وتوزيع الاعتمادات تسارع تنفيذ المشاريع، لكن النجاح النهائي يرتبط بعوامل تنفيذية وإدارية وبتأمين التمويل المتواصل واستمرارية الأشغال. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية:
- الحرص على استكمال الدراسات التقنية للمحاور المتبقية لضمان الالتزام بالمواصفات.
- متابعة جودة التنفيذ وتفادي التأخيرات الإدارية أو التقنية.
- تكامل المشاريع الطرقيّة مع مشاريع الماء والسكن والخدمات لتفادي اختلالات في الربط بين القطاعات.
تبقى عيون الساكنة والفاعلين الاقتصاديين موجهة نحو نتائج ملموسة، خصوصا في البلديات الأكثر تضرراً من العزلة والبنى التحتية المتأخرة، حيث سيقاس نجاح البرنامج بتحسن مؤشرات الوصول إلى الخدمات وفرص التشغيل المحلية.
خلاصة القول إن البرنامج التكميلي يمنح تيسمسيلت فرصة استثنائية لتعويض تأخر سنوات، لكنه يحتاج إلى متابعة حازمة وتنسيق بين مختلف الهياكل الإدارية والمجالس المحلية لضمان تحويل الاعتمادات إلى مشاريع منجزة وفعّالة على الأرض.