باشرت الجزائر ومينسك خطوات لتعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين البلدين، في حراك دبلوماسي يواكب تغيرات متسارعة في مسار الأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء الغربية. وجرى تبادل لقاءات رسمية مؤخراً أظهر اهتمام الأطراف بتسريع تنفيذ مشاريع تعاون سبق الاتفاق عليها.
اللقاءات ومجالات التعاون
التقى وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف بالرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في مينسك يوم 6 أوت الجاري، في إطار مبادرة لرفع مستوى التنسيق بين الطرفين وتسريع وتيرة إنجاز المشروعات الاقتصادية المتفق عليها عقب زيارة لوكاشينكو للجزائر أواخر سنة 2025. وجرى خلال المشاورات بحث السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية والاتفاق على التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس الجزائري إلى بيلاروسيا، وفق ما نقلته تقارير صحفية عن بيان اللقاء.
رغم أن التصريحات الرسمية ركزت على أبعاد التعاون الاقتصادي والاستثماري، فقد أثار توقيت هذا التقارب تحليلات ربطت بين تحركات الدبلوماسية الجزائرية وتطورات الملف الإقليمي حول الصحراء الغربية.
خلفية التحرك: تأثير المسار الأممي
يأتي هذا التقارب بينما يكتسب مقترح الحكم الذاتي المغربي زخماً داخل المسار الأممي، لا سيما بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي مدد ولاية بعثة «مينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026. حصل القرار على تأييد 11 عضواً وامتناع 3 أعضاء؛ فيما لم تشارك الجزائر في التصويت، وفق ما ذكرته مصادر متابِعة لمداولات المجلس.
ويرى محللون أن قرار المجلس يعطي موقعاً محورياً لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إطار المفاوضات، ويعزز دور الأمين العام ومبعوثه الشخصي في قيادة جولات تفاوض تبدأ من مبادرة الرباط. ومع ذلك، حافظ القرار على مواقف أساسية مثل هدف التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه ومبدأ تقرير المصير.
تأويلات ومحددات
قيل إن توسيع علاقات الجزائر مع دول قريبة من موسكو قد يسعى إلى إبقاء هامش من المناورات الدبلوماسية لبلد يحاول الحفاظ على خيارات متعددة في الملف الدولي. غير أن ربط هذا التقارب حصرياً بنزاع الصحراء يظل قراءة تحليلية، إذ تؤكد الجهات الرسمية في بيلاروسيا أن الأولوية هي دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الجزائر، وأن العلاقات بين البلدين كانت قائمة قبل التحولات الأخيرة في ملف الصحراء.
- لقاء وزير الخارجية الجزائري مع الرئيس البيلاروسي في مينسك: 6 أوت.
- زيارة لوكاشينكو إلى الجزائر: أواخر سنة 2025.
- قرار مجلس الأمن رقم 2797 وتبعاته على مسار مفاوضات الصحراء: 31 أكتوبر 2025.
| الحدث | التاريخ |
|---|---|
| زيارة لوكاشينكو للجزائر | أواخر 2025 |
| لقاء عطاف - لوكاشينكو في مينسك | 6 أوت 2026 |
| اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 | 31 أكتوبر 2025 |
سياسياً، قد تستفيد الجزائر من شبكة علاقات متنامية للحفاظ على وزن دبلوماسي في المحافل الدولية، خصوصاً في ظل تحول موازين التأييد الدولي نحو مواقف تعطي زخماً لمبادرات قُدِّمت من جانب أطراف إقليمية أخرى. من جهة أخرى، تؤكد المواقف الرسمية أن التعاون مع بيلاروسيا يتوجه أساساً نحو مجالات اقتصادية ملموسة، وأن أي أبعاد جيوسياسية ستُبنى على القواعد المشتركة للتعاون بين البلدين.
يبقى السؤال حول مدى قدرة مينسك على أن تكون فعلاً «ورقة» دبلوماسية تمنح الجزائر هامشاً أوسع في الملف الأممي؛ إذ تعتمد الإجابة على ما ستسفر عنه صياغات الاتفاقات الاقتصادية بين البلدين وبين كيفية ترجمة هذا التقارب إلى مواقف ملموسة في المحافل الدولية مستقبلاً.