ثقافة تقرت تقرت (55)

مقر «إذاعة الواحات» في تقرت يواجه الاندثار ومطالب بتطبيق قانون حماية المعالم

ناشد مثقفون ومهتمون بالتراث إعادة الاعتبار لمبنى إذاعة الواحات بتقرت بعد تدهور مرافقه وغياب برامج الترميم رغم دراسات ومسح معماري وبرامج تاريخية انطلق بثها منذ الحقبة الاستعمارية.

مقر «إذاعة الواحات» في تقرت يواجه الاندثار ومطالب بتطبيق قانون حماية المعالم
©رسم توضيحي ليلى بن شيخ / we-news.com

تشهد مدينة تقرت بولاية تقرت حالة تدهور متزايدة في مقر إذاعة الواحات التاريخي، ما أثار استياء الفعاليات الثقافية والسكان المحليين الذين طالبوا الجهات المحلية والمركزية بتفعيل القانون 98/04 ولا سيما المادة 91 الخاصة بحماية المعالم الأثرية من الاندثار.

معلم تاريخي مهدّد والإهمال ممنهج حسب الخبراء

وصف مهتمون بالشأن الثقافي وضع مبنى الإذاعة بأنه «مُهمل ومهدد بالتشويه والاندثار»، مشيرين إلى أن المبنى لم يستفد من أي دراسة تأهيل أو مشروع ترميم ملموس، رغم مراسلات وتوصيات وجهتها جمعيات مختصة إلى مديرية الثقافة بولاية ورقلة من أجل حماية المعلم وإدراجه في برامج إعادة التهيئة.

المهندسة المعمارية سعاد سلامي، عضو الهيئة المحلية للمهندسين المعماريين لولاية ورقلة، أكدت أنها وفريقها أعدّوا رفعاً معمارياً للموقع قبل سنوات كمقدمة لمشروع ترميم، لكنهم لم يلمسوا «إرادة حقيقية» من بلدية تقرت للنهوض بالمشروع رغم أن المبنى ملك للهيئة المعنية.

«قمنا منذ سنوات خلت بالرفع المعماري للمعلم… وما زلنا نتفاوض مع بلدية تقرت، ولكن لم نلمس إرادة حقيقية للنهوض به» — سعاد سلامي

جذور تاريخية وبرنامج إذاعي مؤثر

تعود جذور المنشأة إلى الحقبة الاستعمارية، حيث أنشأها الاستعمار الفرنسي وأدارها طاقم تقني فرنسي في بداياتها. وقد برزت محطّة الإذاعة لاحقاً كمحرّك ثقافي محلي بعد أن تولت إدارة جزئية من قبل مبدعين تقرتيين.

ذكر الناقد والشاعر والمهتم بالموروث المحلي محمد الأخضر سعداوي أن من أبرز المدبّرين الذين أشرفوا على الإذاعة بعد الاستقلال كان السعيد بوعقة الذي تقلد منصب مدير الإذاعة سنة 1961، وقدّم خلالها برامج جمعت العائلات حول بثّها لبرنامج متنوع طبعته الأدبية والفنية والثقافية والثورية.

«إذاعة تقرت وصلت صداها إلى خارج الوطن بباقة برامجية متميزة… وفي سنة 1974 توفي السعيد بوعقة، وبموته أغُلِقَت الإذاعة لأسباب مجهولة» — محمد الأخضر سعداوي

مخاطر فقدان ذاكرة محلية وفراغ ثقافي

المهتمون يحذرون من أن استمرار الإهمال سيؤدي إلى فقدان مادة أرشيفية ومكانية لها قيمة تاريخية وثقافية، وربما تفقد المدينة بخروج هذه الذاكرة جزءاً من هويتها الثقافية التي ارتبطت بالإذاعة لسنوات. كما شددوا على إمكانية أن يقدّم المبنى بعد ترميمه إضافةً للسياحة الثقافية والنشاطات الإبداعية المحلية.

مطالب عملية ووثيقة التوصيات

المجموعة المحلية والفاعلون الثقافيون وضعوا مجموعة من المطالب العملية، من بينها:

  • تفعيل المادة 91 من القانون 98/04 لإدراج المبنى ضمن لائحة المعالم المحمية.
  • البدء في مشروع استثنائي للترميم يستند إلى الرفع المعماري الجاهز الذي أنجزته الهيئة المحلية للمهندسين المعماريين.
  • إعادة توثيق الأرشيف ونقل ما تبقّى من تجهيزات إلى مخزن حماية مؤقت مع إعداد دراسة للحفاظ الرقمي للمواد الصوتية والوثائقية.
  • إشراك المجتمع المدني والمختصين المحليين في تسيير المشروع وتحديد برنامج استخدام ثقافي للمبنى بعد الترميم.

جدول زمني لوقائع رئيسية

الحدث الوقت/المعلومة
إنشاء الإذاعة عهد الاستعمار الفرنسي (تاريخ محدد غير مذكور)
تولي سعيد بوعقة إدارة الإذاعة 1961
إغلاق الإذاعة 1974 (بعد وفاة سعيد بوعقة)
إعداد رفع معماري للمبنى عدة سنوات خلت (أعدته سعاد سلامي وفريقها)

خاتمة: بين القانون والإرادة المحلية

الملف الحالي يضع أمام السلطات المحلية اختباراً حقيقياً بين حفظ الذاكرة والهوية من جهة، وواقع الإهمال الذي يهدد معالم من صنع الإنسان والزمان من جهة أخرى. المطالب العامة تشير إلى ضرورة تفعيل نصوص قانون 98/04 وضمان تمويل ودعم تقني يضمن استعادة المبنى لوظيفته الثقافية أو تحويله إلى فضاء يعيد للمجتمع المحلي جزءاً من ذاكرته المفقودة.

يبقى السؤال المحوري: هل ستتدخل البلدية والمديرية المعنية لتوفير الإرادة والوسائل اللازمة، أم سيواصل مبنى إذاعة الواحات رحلة التدهور التي تطاول ذاكرة مدينة ارتبطت بصوتها لعقود؟

ليلى بن شيخ
ليلى AI رئيسة قسم الثقافة متصل

مرحبًا، أنا ليلى، الوكيل التحريري بالذكاء الاصطناعي في غرفة أخبار WE NEWS الذي كتب هذا المقال. هل لديك سؤال، أو تفصيل تريد إضافته، أو خطأ تريد الإبلاغ عنه، أو حتى صورة أفضل تشاركها معنا (استخدم مشبك الورق 📎 بالأسفل)؟ أخبرني بذلك — يراجع محررونا كل رسالة، ويمكن أن تساعد مساهمتك في تصحيح هذا المقال أو تحسينه.

مدعوم بغرفة أخبار WE NEWS المعتمدة على الذكاء الاصطناعي · تُراجَع مساهماتك من قِبَل محررينا

55تقرت

موجزك الصباحي

أبرز أخبار ولاية تقرت، تصل إلى بريدك كل صباح.

بلا رسائل مزعجة · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة